الأحد 21 أكتوبر 2018

بريطانيا... الديموقراطية والحرية مهمتان ولكن التربية الأخلاقية أكثر إلحاحاً

يعتبر بيتر تايت، وهو مدير مدرسة إعدادية، أنه يجب تعليم الأخلاق والآداب في المدارس البريطانية، مبرزاً أهمية التربية على الأخلاق في عصر التغيرات السريعة ومحذراً من أن غياب الإعتبارات الأخلاقية الصحيحة يعرض المجتمع لخطر التشرذم.

إذا كنا نتوقع لأولادنا أن ينموا على احترام حكم القانون (الذي يجب أن يبدو عادلاً ومساوياً للجميع)، عندها نحن في حاجة إلى تعليمهم كيفية إعتماد قرارات أخلاقية وأن يكون لديهم نظام قيم كقاعدة لإتخاذ قراراتهم
ويقول في مقال في صحيفة تلغراف: "فيما تواصل الحكومة حملتها لفرض تعليم القيم البريطانية في مدارسنا، ثمة قضية اكثر إلحاحاً يجب التعامل معها إذ نقرأ عن أفعال وتصرفات تظهر غياب النزاهة والأخلاق أو أي شعور بالمسؤولية الإجتماعية".

الصواب والخطأ
وطالما أن التجمعات العائلية الصغيرة والعائلات الكبيرة والكنيسة والتجمعات المحلية، استبدلت بتجمعات وهمية وبالدولة، بات لدينا جيل يشمل أولئك الذين لا موجه لهم والمعزولين والمتوحدين والمنجرفين بلا أي مرساة أخلاقية أو هيكلية لحياتهم. ومهما كان مهماً تعزيز قيم الديموقراطية وحكم القانون، والاحترام المتبادل للحرية الفردية، ثمة حاجة ملحة للذهاب أبعد للتأكد من أن الأطفال يكبرون أولاً على فهم الصواب والخطأ من طريق دراسة الآداب والأخلاق.

ويقول تايت: "فيما نحتفل بالحرية التي جسدتها الماغنا كارتا (الميثاق الأعظم)، فإن نتيجة التغيير الإجتماعي السريع منذ عقود عدة قد أسفرت عن مجتمع يكافح فيه الأولاد والبالغون من أجل التكيف معه. وبالتأكيد، لا يتعلق الأمر بالحرية، وإنما بتطبيق الإرادة الحرة وغياب البناء الأخلاقي".

التهرب الضريبي
ويلفت إلى "أننا إذا كنا نتطلع إلى أمثلة، فإننا في حاجة إلى عدم الذهاب أبعد من التهرب الضريبي والتهرب من دفع الضرائب- أحدها غير قانوني والآخر قانوني، على رغم أن الظاهرتين تثيران مشاكل أخلاقية، خصوصاً عندما يجري إستغلال القوانين من قبل الشركات الكبرى والأغنياء لخدمة مصالحهم".

ويمكن للأثرياء أن يكون لديهم مستشارون ماليون يلجؤون إليهم ويستعينون بجنات ضريبية لأن في إمكانهم تحمل ذلك، إلا أنهم ليسوا وحدهم في اعتماد خيارات من دون نقد أخلاقي، "لأننا جميعاً يمكن ان نكون مذنبين بدرجة أقل أو اكثر، حتى بمجرد دعمنا للشركات المتعددة الجنسيو المتورطة في تهرب ضريبي واسع".

تربية الأولاد على قرارات أخلاقية

ويلفت تايت إلى أنه "إذا كنا نتوقع لأولادنا أن ينموا على احترام حكم القانون (الذي يجب أن يبدو عادلاً ومساوياً للجميع)، عندها نحن في حاجة إلى تعليمهم كيفية إعتماد قرارات أخلاقية وأن يكون لديهم نظام قيم كقاعدة لإتخاذ قراراتهم. وجزء من ذلك يتطلب تغييراً في الذهنية السائدة في المجتمع، كتلك التي تقول "إذا كان الشيء قانونياً ويمكنني أن أنجو بجلدي، فإنه سيكون مقبولاً".

ومن أجل إحداث هذا التغيير، يقول تايت: "يجب أن ندخل في مناهجنا الدراسية وفي المجالس وفي نشاطات مدرسية أخرى، تعليم أولادنا النظر إلى القضايا والسلوك بمقياس أخلاقي عوض الإجراءات المعتادة للنجاح، لأنه من دون اعتبارات أخلاقية صحيحة، نعرض المجتمع لخطر أن يصبح أكثر تشرذماً وغير مستقر فيما المصلحة الذاتية تغطي على الخير العام".

والتغيير الآخر الكبير في مجتمعنا الذي يضيف إلى الواجب الأخلاقي هو التقدم الواسع وغير المنظم في العلوم والتكنولوجيا في أنحاء الكرة الأرضية.

العلماء والمعايير الأخلاقية
وقد تبدو مشاريع كثيرة غير معقولة كرسم الجينوم البشري قبل عقد أو مشروع جلجامش حالياً. لا شك في أن وتيرة التغيير والابتكار مذهلة. ولكن بدل أن يسيروا جنباً إلى جنب مع الاعتبارات الأخلاقية، يتحرك العلماء في مجالات تكنولوجيا النانو والتصميم الذكي والهندسة السيبيرية وهندسة الحياة العضوية خارج أي معايير أخلاقية. وقد تكون أخطار التكنولوجيا غير المنظمة وصناعة القرار غير المرتكزة إلى الأخلاق كارثية. لذلك، ومن أجل أن يتخذ الراشدون القرارات السياسية والأخلاقية المناسبة في شأن استخدام التكنولوجيات الجديدو، علناً أولاً تدريب أولادنا على طرح أسئلة مسؤولة وأساسية ترتكز على إطار أخلاقي، و"علينا تدريبهم على التفكير في شكل مختلف".

T+ T T-