السبت 17 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

محمد بن زايد وبابا الفاتيكان: دروب بديلة لمواجهة التحديات



يجد المتابع للحراك السياسي الذي يقوم به ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خصوصاً مع تزايد التهديدات الإرهابية في المنطقة العربية والعالم، خاصية مشتركة وخيطاً متصلاً، يعكسان قناعته بأن المواقف الكلامية والخطابية اللفظية لم تعد كافية لمواجهة حالة الاستقطاب المريعة التي يحاول ترسيخها طرفان مختلفان في "الهوية"، متشابهان في الخطاب والأهداف، هما الجماعات الإرهابية المتسترة بالدين الإسلامي، والجماعات اليمينية الغربية والأوروبية التي تتخذ من إرهاب تلك الجماعات ذريعة لنشر أفكارها وتحقيق مكاسب سياسية من ورائها.

يعبّر الشيخ محمد بن زايد في ذلك عن رؤية إماراتية تجاوزت بدورها النطاق اللفظي المعتاد والمواقف العامة في مثل هذه القضايا، إلى قناعات سياسية تجد تعبيرها الأبرز في دستور الدولة وقوانينه التي ترعى الحريات الدينية وتحمي معتنقيها وممارسيها، لكنّ هذه القوانين على أهميتها لا تكتسب قوتها وزخمها الحقيقيين دون احتضان سياسي حقيقيّ، وهو الدور الذي يمارسه محمد بن زايد، مؤكداً مرة بعد مرة، وموقفاً بعد الآخر، أن مثل هذا الدور لا ينبع من طغيان اللحظة العامة، من قبيل وقوع هجمات إرهابية بعينها أو صدور مواقف عنصرية بذاتها، بقدر ما ينطلق من رؤية رجل دولة يؤسس لشعبه منظومة قيمية تساعده على فهم ومواجهة تحديات حاضر محفوف بالمخاطر، ومستقبل حافل بالمتغيرات.

إذن، يأتي لقاء الشيخ محمد بن زايد اليوم برأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، البابا فرانسيس، في مواجهة مدّ طاغ من الأفكار المسبّقة والعنصريات والاستقطابات الحادة، التي رأينا تمظهراتها في منطقتنا عبر نشوء ما يعرف باسم "داعش" وغير ذلك من خطابات عنصرية وطائفية لا ترى العالم إلا في حال صراع واحتراب دائمين، وفقاً لرؤى دينية تتطلع إلى نهايات العالم، لا إلى إرثه الإنساني ومساره ومسيرته الحضاريين، كما رأينا توظيفها الانتهازي في الغرب وأوروبا من قبل جماعات وأحزاب وشخصيات تريد إعادة عجلة الزمان إلى الوراء، بما يعيد أوروبا تحديداً إلى عقائد الطرد والإقصاء على أسس أيديولوجية ودينية. وبالتالي، يمثل لقاء القائدين اليوم، رسالة أخرى مهمة بأن ثمة طريقاً آخر يمكن للبشرية أن تسلكه، وهو طريق الحوار والتلاقي، وأن التعويل على مثل هذه اللقاءات لا يقف عند حدود القيم والرسائل الإيجابية، بل هو أيضاً استثمار عقلاني واع، كما أشار الشيخ محمد بن زايد، في حديثه عن دور قيم التسامح في عملية التنمية والحفاظ عليها.

هذا ما تدعو الحاجة اليوم إلى البناء عليه بقوة من لقاءات رمزية كهذه، فالكلمات أحياناً تمتلك قوة على إحداث التغيير، وما سمعه العالم من محمد بن زايد والبابا فرانسيس حول الأسباب الداعية إلى مثل هذا التلاقي، من شأنه الإسهام في تعبيد الطرق البديلة أمام الشباب على وجه الخصوص، لكي يروا أن ثمة سبلاً لمواجهة التحديات، وثمة خطابات غير يائسة ولا انتحارية ولا إقصائية، تمتلك أيضاً قوة الدفاع عن نفسها، وهو جوهر هذا اللقاء التاريخي بين محمد بن زايد وبابا الفاتيكان.

T+ T T-