الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

ظاهرة غير ظاهرة

أحدهم يقول توجد ظاهرة هنا، وآخر يشير بإصبعه منفعلاً معلناً أن تلك ظاهرة هناك، و بين وصف هاته وتلك، حدي السلبي والإيجابي، وما قد يبدأ شاهراً سلاح مفاجأته، يتحول بعد حين لروتين عادي يمر مرور الكرام في حياتنا اليومية، وقد يصبح أحد أساسيات الحياة لذلك الذي نعته بالظاهرة، مثل "بلاك بيري".

سواء كان انتشار ذلك الجهاز الصغير سيئاً أم جيداً، فما لا جدال فيه أن "بلاك بيري" دخل كل بيت تقريباً، بل وأصبح ساكنه منذ سنوات، مثبتاً مكانته التي تعدت بمراحل صفة الظاهرة، ومن وحي الموضة، "ظاهرة" القصات الغريبة بين الشباب، و"عجائب" العباءات، و مواقع التواصل الاجتماعي، والعديد من غير ذلك مما يوصف بالـ"ظاهرة" سواء اجتماعية أو اقتصادية أو دينية أو سياسية، ..إلخ.

هناك خلل ما، خلل في المصطلح، أو لنقل خلل في فهم المصطلح ووضعه في مكانه، فالاختلاف شاسع بين ظاهرة، أو مجرد تغيير في حياتنا علنيا تجاوزه أو تقبله مواكبة لعصرنا، فنحن من نقرر إلزام أنفسنا تبني أمر دون غيره، وما يضحكني حقاً ادعاء الكثير منا اضطرارهم لقبول أو التعايش مع "ظاهرة" ما.

أما ما يثير امتعاضي في هذا الشأن، فهو اعتبار أغلب ما يتبدى حولنا، حتى ما هو عادي بكل المقاييس، كأحلامنا، وضحكاتنا، وخيالاتنا، وخلافاتنا، وأذواقنا الإنسانية الخالصة، وحتى قيادتنا للسيارة، ظاهرة من الظواهر !

"جانجم ستايل"، الأغنية والرقصة الكورية ذات الانتشار الكاسح، أحببناها وأدمناها، رغم جهلنا بفحواها، و"الضو مب طايع يلبق" التي قتلناها سخرية وحديثاً وتقليداً، في الإمارات بالذات، وهنا أترك لكم التعليق.

ننشغل إذاً بما لا يستحق ولا يوازي عُمق كلمة "ظاهرة" بجوانبها العميقة، وسأخبركم بسر، أرهفوا السمع ...

"الظاهرة"، التي تستحق البحث فيها والوقوف أمامها، لا تبدو "ظاهرة" للعيان بوضوح، بل إن العيون تخطئها، وقد تدركها بعد فوات الأوان، أو الحاجة، فنحن كثيراً ما تكون الظاهرة غير ظاهرة لنا.

هنا أسألكم، هل الكتابة عن الظواهر، هي ظاهرة بحد ذاتها؟.
T+ T T-