الجمعة 27 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

ما أسباب لجوء أكراد سوريا إلى موسكو؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
كتب باحث مقيم لدى معهد "أمريكان إنتربرايز"، ومسؤول سابق في البنتاغون تتركز أبحاثه على الشرق الأوسط وتركيا وإيران، مايكل روبين، في مجلة "نيوزويك" عن أسباب تقرب الأكراد السوريين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشار روبين لتقارير عن صفقة أبرمتها موسكو مع الأكراد السوريين لإنشاء قاعدة روسية في مدينة عفرين، أحد الكانتونات التي يحكمها حالياً أكراد سوريون، وإن أثمرت الصفقة، ستكون روسيا قد حققت مصالح كبرى.

قبول ضمني
ويذكر الكاتب أنه كان لروسيا تواجد محدود في سوريا قبل اندلاع الحرب الأهلية، فقد احتفظت روسيا بقاعدة عسكرية وحيدة خارج حدود الاتحاد السوفييتي القديم، قاعدة طرطوس البحرية.

وعندما تدخلت روسيا رسمياً في الحرب الأهلية السورية، وبرضا ضمني من وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، استولت على قاعدة حميميم الجوية بالقرب من اللاذقية، وذلك بالرغم من صدور تقارير صحفية أشارت لمطالبة إدارة أوباما موسكو بمغادرة سوريا، إلا أنها بقيت هناك.

وتبعاً له، ستصبح قاعدة عفرين ثالث منشأة عسكرية لروسيا داخل الأراضي السورية.

مشاعر غير صادقة
ولكن، يتساءل روبين، أليس من المفترض موالاة الأكراد للأمريكيين؟ إنهم عموماً موالون لواشنطن، رغم أن تلك المشاعر أقل صدقية في أوساط القيادة الكردية العراقية، عما هي عليه لدى الشعب الكردي.

وفي سوريا، وبعد سنوات من تباطؤ الإدارة في التحرك، دخل الأكراد في شراكة عسكرية مع الجيش الأمريكي. وحققت وحدات حماية الشعب( واي بي جي) انتصارات ضد راديكاليين سوريين، بدعم من قوات أمريكية خاصة.

تخبط
بحسب روبين، أدى تخبط الديبلوماسية الأمريكية لدفع الأكراد للميل نحو روسيا. ويقال أن صالح مسلم، القائد السياسي لحزب الاتحاد الديموقراطي( بي واي دي)، سعى مراراً للحصول على فيزا لزيارة واشنطن لأجراء مشاورات رسمية وللحديث على نطاق أوسع إلى أمريكيين حول الحرب في سوريا.

ولكن، وفق الكاتب، رفضت وزارة الخارجية الأمركية مراراً منحه تأشيرة زيارة لأمريكا دون إبداء أسباب واضحة. ولم يتردد وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري في جلب ناشطين تابعين لجماعة الإخوان إلى واشنطن، ولكنه لم يهتم بجلب ممثل سياسي لمجموعة رئيسية سورية تقاتل داعش.

سياسات موجهة
وبرأي روبين، تعتمد العلاقات الروسية عبر الشرق الأوسط أنها تلتزم بسياسات ذات طبيعة محددة، أو أنها موجهة لتحقيق هدف معين، كما يعمل الروس على تقريب حلفاء أمريكا منهم، ولكن العلاقات مع الروس لن تكون قوية ولا ثابتة كما هي مع أمريكا، هذا إن كانت مستعدة لتوثيق علاقاتها.

ويختم الكاتب قائلاً "إنه للأسف تبدو أمريكا اليوم كأنها فتاة رفضت كل العروض إلى أن فاتها القطار"، مضيفاً "لو كان الديموقراطيون والجمهوريون جادين في استعادة نفوذ أمريكا، والحد من تمدد روسيا في الشرق الأوسط، فقد آن الوقت لتقدير أصدقائنا ووقف لجوئهم لموسكو واتخاذها صديقاً في نهاية المطاف". 
T+ T T-