الأربعاء 24 أكتوبر 2018

إيجابيات المعركة الإعلامية بعد تصريحات تميم



من إيجابيات الحرب الإعلامية المستعرة، رقمياً وعبر الصحف والفضائيات، بين قطر من جهة، والإمارات والسعودية من جهة أخرى، وهي الحرب التي فرضتها الحملات القطرية المتزايدة والمواقف المعلنة والسرية ضدّ البلدين في الآونة الأخيرة، أنها كشفت ما كان مستوراً ومسكوتاً عنه على الأقل منذ أزمة سحب السفراء في 2014 وما تلاها من تعهدات قطرية لم تنفذ منها شيئاً، وما كشفته يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:

1. أن قطر لم تتوقف يوماً عن ممارساتها السابقة، ولاسيما ازدواجية المواقف، واللعب على حبال التناقضات، واستغلال الأزمات العربية، والدم العربي، لتحقيق مكاسب سياسية.

2. أن دول الخليج كانت تمارس قدراً كبيراً من ضبط النفس، بل وظلت ترسل الرسائل لقطر، في محاولة منها لتذكيرها بتعهداتها، إلا أن الاخيرة لم تف بها.

3. أن وصول تميم للحكم لم يحمل أي تغيير حقيقي في السياسات القطرية السابقة، بل هو استمرار وتصعيد للنهج السابق المتسم بالمغامرات غير المحسوبة وتوظيف المال السياسي لتحقيق النفوذ. وهو ما يطرح السؤال، ليس حول الأشخاص، بل حول الأجندة السياسية التي تدير قطر فعلاً، وعلى رأسها أجندة الإخوان المسلمين.

4. أن العلاقات القطرية الإخوانية، أعمق مما كان العالم يظن، سواء من حيث تاريخيتها (منذ خمسينيات القرن الماضي، أي قبل ولادة قطر كدولة) أو اتساعها وتشعبها؛ وليس أدلّ على ذلك من أن قطر، وبدلاً من أن تقفز من مركب الإخوان الغارق (لاسيما بعد تصنيف الجماعة إرهابية في الإمارات والسعودية) قررت أن تغرق مع الغارقين فيه.

5. أن الرهان القطري، منذ بداية ما يسمى الربيع العربي، والذي شهد ذروته عند وصول الإخوان إلى الحكم في مصر وتونس، وصل إلى مرحلة الإفلاس، حيث لم يعد العالم أجمع يقبل اللعبة القطرية التي هي خليط من توظيف المال والإعلام للتدخل في شؤون الدول الأخرى، بل ورسم مصائرها، وبات يربط بوضوح بين قطر والجماعات الإرهابية في العالم.

وفي الوقت نفسه، فإن الدور الإقليمي والدولي المتضخم لقطر خلال السنوات الماضية، لم يعد مقبولاً هو الآخر، خصوصاً مع الخطوات الجريئة للسعودية والإمارات في مقاربة مختلف ملفات المنطقة، وحيث لم يعد مسموحاً للدوحة، وهي على هذه الحال من التخبط والمبالغة في تقدير الذات، بأن يكون لها حجم وازن أو مقرّر أو حاسم في أيّ من تلك الملفات.

6. أن الإعلام القطري، خصوصاً الجزيرة، لم يعد قادراً على ممارسة لعبة التخفي السابقة نفسها (الرأي والرأي الآخر) أو الادعاء بأنه مفصول عن القرار السياسي ومتمتع بالحياد والموضوعية. فالمعركة الراهنة برهنت مدى تبعيته للقرار السياسي، وهو ما يبدو واضحاً وضوح الشمس من خلال حجم التقارير التي بدأت تنشرها الجزيرة ضدّ الإمارات والسعودية ومعهما مصر.

7. أن السطوة الإعلامية السابقة للجزيرة لم تعد قائمة اليوم. فعلى الرغم من تجنيد هذا الإعلام برمته وبكامل إمكانياته، بالإضافة إلى دعم صحف ومواقع أخرى، وآلاف حسابات التواصل الاجتماعي الوهمية، وما يسمى منظمات حقوق الإنسان التابعة لقطر تمويلاً وتوجهاً وقراراً، على الرغم من كلّ ذلك فإن ما يبدو جلياً اليوم أن المشهد تغيّر وأن الجزيرة لم تعد تمتلك الحصة نفسها من الجمهور الخليجي والعربي، ولا القدرة السابقة على التأثير بهذا الجمهور، ويبدو لافتاً هنا دور الإعلام الإماراتي والسعودي، والكثير من نشطاء التواصل الاجتماعي في الردّ على المزاعم والحملات القطرية ودحضها.

سوف نرى الجزيرة خلال الفترة المقبلة، تختبئ أكثر فأكثر وراء الأزمات العربية، تحديداً في فلسطين وسوريا وليبيا، وربما لبنان في قادم الأيام، ولعلّ من الحكمة هنا أن يميز صناع القرار في الدول المناهضة للخطاب القطري، عدم الوقوع في فخّ اللعبة الإعلامية القطرية التي باتت مكشوفة على أية حال. ومن الواجب هنا تأكيد تلك القيادات الثوابت التي لطالما أعلنتها تجاه تلك القضايا، وعدم السماح لقطر بسرقتها مرة أخرى. فالموقف الخليجي عموماً، من قضية فلسطين والإصرار على تسوية تعيد الحقوق لأصحابها، لا يزال على حاله، مثلما تمّ التعبير عنه في قمم الرياض، كذلك الموقف من ديكتاتور سوريا ومن شكل التسوية هناك، وهو الموقف القائم على تغيير يوازي حجم تضحيات الشعب السوري، أما في ليبيا فإن الساحة السياسية والشعبية نفسها، بما بدأت تبديه من تماسك داخلي تجاه المشروع الإخواني الداعشي القطري، كفيلة بالرد على أية مزاعم قطرية وكفّ يد الدوحة عن العبث بمصير البلاد وتحولها إلى موطئ قدم جديد أو بديل لداعش، وفي الوقت نفسه مصدر تهديد دائم للجارة مصر.

إن مواجهة الخطاب القطري التدميري تكون، إعلامياً على الأقل، بفضح كل تلك العلاقات والأدوار المشبوهة الآتية من الدوحة، وفي الوقت نفسه بذل المزيد من الجهود وأخذ زمام المبادرة في القضايا والأزمات العربية الرئيسية، وعدم السماح للأجندة الإخوانية القطرية، بالتسلل مجدداً إلى الساحات نفسها، أو خلق ساحات جديدة لها، كما بدأنا نرى من خلال دور الجزيرة الجديد وتحريضها على الفوضى في المغرب على سبيل المثال لا الحصر.
T+ T T-