السبت 20 أكتوبر 2018

مواجهة الإرهاب.. من رد الفعل إلى المبادرة



لن تفلح طريقة رد الفعل، أو الحرب الدفاعية، في وضع حد للإرهاب، إن لم يكن بالقضاء عليه قضاء مبرمًا، فعلى الأقل تقليل خطره إلى أدنى حد وتعويق وجوده إلى أقصى مدة ممكنة، وهي مسألة تبدو ملحة لأي دولة وأي مجتمع يواجه أفعال الإرهابيين من قتل وتخريب وتدمير.

والحرب الناجعة في مواجهة الإرهابيين يجب أن تعتمد على "المبادأة" أو "المبادرة" التي تمكننا من مداهمة الإرهاب في طريقة تفكيره، ووسائل تدبيره، على حد سواء، بما يشتت جهد الإرهابيين، ويحبط أعمالهم، ويسهل عملية الوصول إليهم والقبض عليهم لمعاقبتهم بما يستحقونه من جزاء.

لقد سمعنا وعودا كثيرة من كبار الساسة في العالم عن استئصال شأفة الإرهاب، لكنها لم تُجد نفعا، فلا تزال ترن في الآذان كلمة الرئيس الأمريكي السابق جورح بوش وهو يقول عقب حدث 11 سبتمبر 2001: "سنخرجهم من جحورهم وسنسحقهم"، لكن بعد عقد من وعيده هذا، اتسعت رقعة الإرهاب، وزادت مكنته، إلى درجة أن استطاع، لأول مرة في التاريخ المعاصر، من اقتطاع أرض من دولتين وإقامة "دولة" عليها.

واستفحال الإرهاب يدل على أن الطريقة التقليدية لمواجهته لم تعد شافية ولا كافية، وتفرض ضرورة استعمال بعض الخيال في النظر إلى الإرهاب كظاهرة، وإلى الإرهابيين كبشر عدوانيين، تجمعت أسباب على ميلاد هذه العدوانية في نفوسهم وسعوا إلى تنفيذها في الواقع بتلك الطريقة الدموية.
واستعمال الخيال في خطط مكافحة الإرهاب يعني أمرين أساسيين هما:
ـ أن نعرف كيف يفكر الإرهابيون، ونضع تصورات قبلية لمواجهة تفكيرهم.
ـ أن نعرف كيف يدبر الإرهابيون ونضع الخطط المسبقة التي تمنعهم من تنفيذ عملياتهم الوحشية.

وهذان الأمران مرتبطان إلى حد بعيد بتوفير معلومات وافية عن التنظيمات الإرهابية، من حيث تاريخ نشأتها وأفكارها التي تتباين في بعض التفاصيل من تنظيم إلى آخر وإن تطابقت في الرؤية العامة، وأماكن توزعها وتمركزها ونشاطها، وكذلك الشخصيات البارزة في هذه التنظيمات، وخلفياتها التعليمية وشبكة علاقاتها البينية، وما إذا كانت هناك ارتباطات مع أجهزة استخبارات أجنبية من عدمه، وكل العمليات الإرهابية السابقة التي شارك أعضاء التنظيم فيها، ومدى تقييم التنظيم لنتائج هذه العمليات.

فهذه المعلومات ستجعل بوسعنا أن نضع عشرين سيناريو، في الحد الأدنى، للعمليات المتوقع حدوثها في المستقبل، كأن نقول: في المرات العشر السابقة نفذ تنظيم (كذا) عملياته على النحو التالي ( ثم نضع تفاصيل العمليات أمامنا) ومع الأخذ في الاعتبار أن عناصر التنظيم قد درست طريقة المواجهة التي قامت بها قوات الأمن أو الجيش أو فرق مكافحة الإرهاب، فإنها من المتوقع أن تفكر في عملياتها القادمة على هذا النحو ( ونضع السيناريوهات)، وقد تصبح الأمور سهلة إن وجدنا أن عمليات الإرهابيين يغلب عليها التكرار والنمطية، وستصبح أكثر تعقيدا إن وجدنا في هذه العمليات تجديدا مستمرا في وسائل التنفيذ وأدواته.

ومثل هذا يخلق كفاءة عالية في التصدي للإرهابيين، سواء عبر تحصين دفاعاتنا فإن هاجمونا يجدون أمامهم رجالا مستعدين تماما ويعرفون كل ما سيقدم عليه الإرهابيون وبالتالي يحبطونه، ويلقنونهم درسا قاسيا، أو بالمبادرة بالهجوم عليهم أو على وسائل دعمهم لإجهاض العمليات قبل الشروع في تنفيذها.
ويمكن تعزيز هذه الكفاءة بجمع مزيد من المعلومات عن تحركات الإرهابيين المستقبلية، فمثل هذا الوضع سيجعل بمكنتنا أن نعدد السيناريوهات ونضبطها، بل نحاكيها إذا لزم الأمر، على أن يتم هذا في سرية تامة، إذ من الضروري أن يُحرم الإرهابيون من أي معلومات تساعدهم على تغيير السيناريوهات وتجديدها.

لكن يجب الأخذ في الاعتبار أنه مهما كانت المعلومات قوية وذات مصداقية وغزيرة فإنها لا تغني عن التخيل. وسأضرب هنا مثلا ناصعا بعملية استجواب الإرهابيين.

فإذا كانت مصادر الحصول على المعلومات الخاصة بالتنظيمات والشبكات والقيادات الإرهابية تتعدد وتتفاوت في مصداقيتها وثباتها وغزارتها ودرجة الاعتماد عليها، فإن أهمها هو استجواب من يتم القبض عليهم من الإرهابيين ويخضعون للتحقيق لدى الشرطة والقضاء. وتلك وسيلة مهمة من دون شك، لأنها تجلب المعلومة من مصادرها الأصلية، لكنها، مع هذا، تبدو قاصرة في مساعدتنا على تخيل السيناريوهات المستقبلية للإرهابيين، أو الطريقة التي سينفذون بها عملياتهم القادمة، وذلك لثلاثة أسباب هي:
ـ قد ينكر الإرهابي بعض الوقائع، ويخفي معلومات عن مستجوبيه، إما من منطلق ولائه للتنظيم الإرهابي وأفكاره، خاصة إن كان مدربا على التمويه والخداع، أو بغية تبرئة النفس، لأن معلومات حقيقية إن قيلت ستؤدي إلى إدانة الإرهابي المقبوض عليه، وتمهد لسجنه أو إعدامه.

ـ حتى لو اعترف الإرهابي بكل شيء عن التنظيم، من حيث قياداته وأفراده ومصادر تمويله وما يحوزه من إمكانيات في التسليح والتدريب، فإن هذه معلومات هي عن الماضي، أو الأيام الفائتة التي كان فيها الإرهابي شاهدا على هذه المعلومات أو مشاركا في صناعتها، وليست عن اللحظة الراهنة، أو المستقبل. ومن ثم لا يجب التعامل مع ما يدلي به الإرهابي من اعترافات باعتبارها وسيلة سهلة لتحديد الآتي في التعامل مع الإرهابيين دون بذل أدنى جهد، سواء بتحليل المعلومات المتوفرة من تلك الاعترافات وتوظيفها في تخيل سيناريوهات المستقبل، أو بتعزيز عملية التخيل تلك بمعلومات من مصادر أخرى.

ـ لا يجب أن نتصور أن الإرهابيين أناس سذج ومن ثم سينفذون الخطط نفسها، دون أي تعديل، بعد عملية القبض على عناصر منهم اطلعت على هذه الخطط أو شاركت في صناعتها. ففي الواقع لا يعطي التنظيم الإرهابي أسراره لكل أعضائه، بل يضعها في يد حلقة ضيقة، ولا يمنح العناصر العادية أو الهامشية إلا معلومات في حدود المهام الجزئية المكلفة بها. كما أن بعض التنظيمات تأخذ الشكل العنقودي، فتتوزع إلى مجموعات صغيرة، همزة الوصل بين كل منها والأخرى لا تتعدى شخصا واحدا، وقد تتحرك همزات الوصل تلك بأسماء حركية مستعارة.

وحال القبض على بعض عناصر التنظيم فإن قادته يراجعون على الفور كل ما كان بحوزة المقبوض عليهم من خطط وتدابير ومعلومات، ويقومون على الفور بإلغائها أو تعديلها، ومعادوة الانتشار والاختباء في أماكن أخرى، وتجهيز خطط جديدة. وبالتالي تتحول المعلومات التي تم الحصول عليها من الإرهابيين المقبوض عليهم إلى مصدر للتضليل أو التمويه على الأجهزة المعنية بمحاربة الإرهاب، خاصة إن تعامل معها بلا تدقيق ولا خيال.

لكل هذا لا تغني المعلومات المباشرة، مهما كانت درجة صدقها، عن ضرورة استعمال الخيال في تحليل ما يتوافر من بيانات ومعلومات، فبه فقط يمكن أن نحقق هدفين في وقت واحد، الأول هو الاقتراب من تحديد من أخفاه المعترفون من معلومات، والثاني هو تحويل ما تم الحصول عليه من اعترافات من سبيل إلى تضليل الأجهزة المنوط بها تعقب الإرهابيين إلى وسيلة للإيقاع بالإرهابيين الطلقاء، أو إحباط مخططاتهم، حال تخيل السيناريوهات الأخرى التي سيضعها قادة التنظيم الإرهابي بديلا عن تلك التي تم كشفها بعد القبض على بعض العناصر.

ومع تصاعد الإرهاب في العالم العربي إلى حد غير مسبوق، بات من الضروري أن نعمل خيالنا العلمي في صياغة مؤشر علمي لقياسه، لنعرف درجاته واتجاهاته ومستوياته، بما يفتح الباب لتحديد رؤى نظرية وخطط عملية لمواجهته. ويمكن أن يكون هذا المؤشر مكون من عشر نقاط، قابلة للزيادة، هي:

1 ـ المدى الزمني: أي المدة الفاصلة بين العملية الإرهابية وأختها، فكلما زادت هذه المدة نقول "الإرهاب يتراجع" والعكس صحيح.

2 ـ الشدة: وهذه النقطة تكمل السابقة، فيمكن أن يكون المدى الزمني بين العملية الإرهابية ولاحقتها كبيرا، لكنها عمليات شديدة في إزهاق الأرواح وتدمير المنشآت. وكلما كانت العمليات شديدة أو "نوعية" نكون أمام إرهاب متزايد بغض النظر عن التباعد الزمني. وعلى النقيض إن كانت عمليات خفيفة لا تخلف قتلى وجرحى كثيرين وتدمير واسع النطاق، نكون أمام تراجع لمستوى الإرهاب.

3 ـ النمطية: أي معرفة ما إذا كانت العمليات الإرهابية تسير على وتيرة واحدة، حيث لا يتبع الإرهابيون أساليب جديدة ومبتكرة ومغايرة في جرائمهم، أم أنهم يجددون فيها فلا تشبه عملية إرهابية أختها، وهذا دليل على مستوى التخطيط والذكاء الإجرامي من عدمه.

4 ـ التوزع الجغرافي: فإذا كانت العمليات الإرهابية محصورة في بقعة جغرافية ضيقة، نكون أمام عمليات محدودة يمكن السيطرة عليها، والعكس صحيح، إن كان الإرهابيون يوزعون عملياتهم على نطاق جغرافي واسع، بما يؤدي إلى تشتت قوى الأمن، ويزيد من التأثير السياسي والاقتصادي لإرهابهم.

5 ـ مدى تحقيق الأهداف: فيمكن أن تتكرر العمليات الإرهابية لكنها لا تحقق الأهداف السياسية والاقتصادية والأمنية التي يسعى إليها الإرهابيون، ويمكن أن يحدث العكس. فالإرهاب لا يرتكب لذاته إنما لأهداف يقصدها الإرهابيون، وتقييمنا لقوة الإرهاب من ضعفه يجب أن تضع في الاعتبار مدى تحقيق مثل هذه الأهداف التي حددها منفذو الإرهاب أو من يمولهم ويقف وراءهم وأعلنوها أو تلك التي نستشفها من قراءة أفكارهم وبياناتهم وتصريحاتهم وطبيعة عملياتهم.

6 ـ التجنيد والتكاثر: والمقصود هنا أن تكون جماعات قد دخلت على خط الأحداث وتبنت عمليات إرهابية، أم أن جماعات بعينها ثابتة وتتكرر هي التي تتبناها. فلو وجدنا أن هناك جماعات أخرى تدخل إلى ساحة الإرهاب نقول "الإرهاب يتزايد" والعكس صحيح، شريطة أن ندقق في هذا الشأن، لأن بعض الجماعات الإرهابية الكبرى تنتحل أسماء جماعات ليس لها وجود وتعلن باسمها العمليات الإرهابية لتضليل الأمن، وخداع الرأي العام. كما يجب أن نأخذ في الاعتبار مدى قدرة الجماعات الموجودة بالفعل على تجنيد عناصر جديدة من عدمه.

7 ـ الإجراءات الوقائية: وهي التصورات والخطط التي تضعها الدولة في سبيل مكافحة الإرهاب، سواء على المديين القريب والمتوسط أو البعيد، وتبدأ بجمع المعلومات ثم الدخول في حرب استباقية ضد الإرهابيين، ويتزامن هذا مع استراتيجية لتطويق الإرهاب وتبديده لها جوانب فكرية واقتصادية واجتماعية وقانونية وأمنية.

8ـ موقف القاعدة الشعبية: فوقوف الشعب طرفا في الحرب على الإرهاب مسألة مهمة، فليس بوسع الإرهاب أن يهزم سلطة ولا دولة يلتف شعبها حول تصورات وإجراءات لمكافحة الإرهابيين. ومن الخطر أن يقف الشعب على الحياد في المعركة ضد الإرهاب، ولذا من الضروري أن تفعل السلطة دوما ما يرضي الشعب عنها، ويجعل العلاقة بينه وبين السلطة عامرة.

9 ـ الحاضن الاجتماعي: فالإرهاب ليس بوسعه الاستمرار إن كانت البيئة الاجتماعية تلفظه، والعكس صحيح، ولذا علينا أن نقف بدقة على الفروق بين البيئات الحاضنة والمنتجة والموظفة للإرهاب.

وتركيب أو تعبير أو حتى مصطلح "البيئة الحاضنة" صار الأكثر تداولا واستعمالا بعد أن بلغ الإرهاب مداه، وانتقل من "الكر والفر" تحت جناح من السرية والكتمان إلى الإعلان الظاهر عن نفسه، والمباهاة الصاخبة بما يفعل من قتل وتدمير، وتطور وتحور من جماعات وتنظيمات موزعة على أرض دولة واحدة أو داخل إقليم واحد منها إلى أخرى عابرة للحدود ومتواجدة في بلدان عدة، وانتقل من تنظيمات تكتفي بـ "إزعاج" السلطة إلى أخرى تطلب السلطة السياسية وتحصل عليها مثل حالة "داعش" الذي اقتطع أجزاء من أراضي العراق وسوريا وأعلن قيام دولة عليها، معتبرا إياها نواة لـ "خلافة" أو بمعنى أدق "إمبراطورية" تمتد من غانا في غرب أفريقيا إلى فرغانة في آسيا الوسطى.

وهذا الاصطلاح مستمد من علم "البيولوجيا" الذي يسهب في الحديث عن علاقة الطبيعة بالكائنات الحية، نبات وحيوان وبشر، ليفصل بين بيئة مناسبة لعيش كائن معين ونموه وترعرعه، وأخرى غير مناسبة على الإطلاق. وقياسا على هذا يصبح بوسعنا أن نتحدث عن بيئة اجتماعية، أو سياق اجتماعي، يساهم أو يسهل تفاعل وانتشار أفكار وتصرفات معينة. فإن كان الأمر يتعلق بالإرهاب نجد أن وسطا اجتماعيا يكون أكثر تقبلا واحتضانا له، كفكر منحرف وممارسات مدمرة، من وسط اجتماعي آخر، يستهجنه ويلفظه.

لكن علينا أن نفرق في هذا المضمار بين ثلاث مستويات على النحو التالي:

ـ البيئة المنتجة للإرهاب: حيث يتفشى الجهل والفقر ويضعف تواجد الدولة بمختلف مؤسساتها وخدماتها، ويندر أو ينعدم وجود تنظيمات أو أحزاب تعتنق أفكارا مدنية، يسارية أو يمينية، بينما يشتد تواجد أنصار الجماعات الدينية المتطرفة، التي تنفرد بالناس، وتكون هي وسيلتهم الوحيدة لتلبية الطلب على المعلومات والمعرفة الدينية، وبالتالي يسهل عليها أن تقوم بعملية "غسيل مخ" لكثير من الأفراد، يتم تجميعهم أو تكتيلهم حول الأهداف التي حددها قادة الجماعات المتطرفة، الذين يتخذون من أعمال العنف وعلى رأسها الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافهم. وحدث هذا في مناطق داخل باكستان، خاصة بيشاور، وداخل أفغانستان لاسيما قندهار وما حولها، وتم في مناطق معزولة في صعيد مصر خلال ثمانينيات القرن العشرين بالنسبة لتنظيم "الجماعة الإسلامية"، وكذلك في الجزائر والصومال، وبعض الأحياء المهمشة والمنسية في المدن الضخمة. ويمكن هنا أن نضرب مثلا بما جرى في حي "إمبابة" بالقاهرة في مطلع تسعينيات القرن العشرين، حين زاد تمكن المتطرفين إلى درجة أن قائدهم قال: "أصبحنا دولة داخل الدولة"، لكن هذه الدولة زالت في ساعات حين زحف إليها آلاف من قوات الأمن.

ـ البيئة المنسجمة مع الإرهاب: وهي بيئة لا تنتج الإرهاب، لكن إن جاء إليها إرهابيون يجدونها مهيأة للتعاطف معهم أو مساعدتهم في مواجهة الدولة دون التزام بتبني أفكارهم أو حتى الانضمام إلى صفوفهم. ويحدث هذا في المناطق الطرفية المهمشة التي أهملتها الدولة، خاصة أن التنظيمات الإرهابية يروق لها أن تنشط في المناطق أو الأطراف البعيدة عن قبضة الدولة، والتي هي في الغالب الأعم بعيدة عن المركز. والمثل الصارخ لذلك في بعض مناطق شبه جزيرة سيناء المصرية، والمناطق الجبلية في اليمن، وصحراء الجزائر ومالي.

ـ البيئة الموظفة للإرهاب: وهي بيئة لا تنتج الإرهاب ولا تنسجم معه بالضرورة إنما توظفه لخدمة سياسات معينة. ومن هنا يمكن لأصحاب المصلحة أن يصنعوا إرهابيين أو حالة إرهابية يستعملونها كفزاعة للداخل، بغية تأجيل المطالبة بالإصلاح، أو للخارج الذي يعلن حربا لا هوادة فيها على الإرهابيين. وهذا الوضع امتد من أنظمة مستبدة أو شمولية لدول صغيرة، مثلما فعل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حين كان يستحضر "القاعدة" ليستدر تعاون القوى الدولية، ومثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، حين وظفت طاقة "الجهاد" ضد الاتحاد السوفيتي السابق وعلى أرض أفغانستان في إنهاء الحرب الباردة وتركيع موسكو، وكما توظف الآن "الطاقة المدمرة" لتنظيم داعش في خدمة أهدافها في الشرق الأوسط.

هذه البيئات الثلاث في تدرجها تشكل ما يطلق عليه "البيئة الحاضنة" للإرهاب، مثلما يطرح كل ما يتصدى لهذه المسألة، لكن التفرقة بين تلك الدرجات مهم في وضع خطط مواجهة الإرهابيين، سواء بالمبادأة والهجوم أو التمترس والدفاع، وقبل كل ذلك الرؤى الفكرية البديلة التي تنظر إلى الإرهاب باعتباره عملية تبدأ من الأذهان.

10 ـ المواقف الدولية: أي مدى تعاطف الدول الخارجية مع الدولة التي تواجه الإرهاب، وتفهمها للإجراءات التي تتخذها في سبيل مكافحة الإرهاب وتأييدها لها
T+ T T-