السبت 17 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

"اللوفر أبوظبي".. حين تمطر الشمس على الظلام

تمطر الشمس في الإمارات، من قبة متحف "اللوفر أبوظبي" الطافي على مياه الخليج بمهابة ملؤها الفن والحضارة والتاريخ والإنسانية، في ميلاد أيقونة عالمية تفيض سحراً وعظمة، بعد أن أعلنت البلاد اليوم، تاريخ 11 نوفمبر(تشرين الثاني) 2017 للافتتاح الرسمي، لتخرج هدية العاصمة الإماراتية للعالم.

حين تهبط أشعة الشمس على فتحات الأشكال الهندسية المتداخلة على قبة "اللوفر أبوظبي"، تبدو كمطر من نور نزل من بين سعف النخيل، على قاعات تحوي فنوناً شتى، في مشهد خلاب من وحي الروح العربية التي أخذت بيد المصمم العالمي جان نوفيل لإبداع هذا الصرح المعماري الجليل.
وكأن أبوظبي ترد على أزمات المنطقة ودعاة الظلامية والجهل ممن تكالبوا على المنطقة ككل في السنوات الأخيرة، بمطر من شمس، يحيي الأمل في الحياة والجمال والقيم الرفيعة، عبر إنجاز هو الأول من نوعه في العالم العربي.

سفر التاريخ والأديان
ويعتبر افتتاح "اللوفر أبوظبي" الحدث الأبرز من نوعه اليوم، ولأزمنة مقبلة، واضعاً أبوظبي والإمارات ككل منارة خير ونماء، غير عابئة بقوى الظلام تمضي على نهج مؤسسها الراحل الكبير زايد، كعرابة الحضارة والأصالة، معاً بسلام.

ويؤكد هذا المتحف على ريادة الإمارات لاستشراف المستقبل، وسيقدم "اللوفر أبوظبي" مجموعة مقتنيات وأعمالٍ فنية منها الدائم والمعار من أعرق المتاحف في فرنسا، ويمكن لزواره التهادي على ممرات ومساحات مطلة على البحر، ثم يدلفون بين قصص وحكايات ترويها حقب تاريخية متنوعة، وإبداع العصر في أعمال أخرى سيقدمها المتحف كتكليفات حصرية لفنانين من حول العالم، تعكس جميعها أوجه التقارب والتبادل بين الثقافات والحضارات المختلفة حول العالم، متجاوزةً بذلك الحدود التاريخية والجغرافية، ومما يجعل اللوفر أبوظبي متفرداً، عرضه غرفة مخصصة للأديان العالمية يستعرض المتحف فيها ثلاث كتب سماوية، ليسافر الزوار بين طيات مخطوطة من "المصحف الأزرق"، وإنجيل وكتاب التوراة إلى نصوص بوذية، لتؤكد أبوظبي عهدها على قيم الحوار و نبذ التطرف والانفتاح على الآخر واحترام مقدساته، والالتقاء الإنساني.

حقب.. روح الفن
ويعد متحف اللوفر أبوظبي ثمرة اتفاق دولي بين حكومتي أبوظبي وفرنسا في 2007، ليعرض مجموعة مختارة من الأعمال البارزة تاريخياً واجتماعياً وثقافياً، مجسداً بقبته المعلقة وممراته المائية، وما يحتضنه من إبداع وعراقة وتفرد، روح الفن التي تلف العالم بوشاح الحق في الوجود.

وسيتمكن "اللوفر أبوظبي" من استعارة 300 قطعة من متحف اللوفر بباريس طيلة 15 عاماً، كما سيستفيد من الخبرات الفنية الفرنسية في هذا المجال، وسيضم المعرض أكثر من 160 عملاً فنياً تتنوع بين المنحوتات والحلي والأواني والمخطوطات واللوحات القديمة والحديثة والآثار المعمارية، وستتميز طريقة العرض بأسلوب مركزي، بحيث تغطي الأعمال الفنية المترابطة مساراً واحداً فريداً من نوعه، وهو الطريق الرئيسي الذي سيمر به الزوار خلال رحلتهم عبر المتحف.

بشكل عام ستتناول المعروضات في المتحف أربع فترات زمنية رئيسية تشمل الآثار وفجر الحضارة، والعصور الوسطى، وفجر الإسلام، والفترة الكلاسيكية من الإنسانية إلى عصر التنوير، والعصر الحديث بدءاً من نهاية القرن الثامن عشر.

أطفال في "اللوفر"
وتغطي المقتنيات حقباً زمنية وتأثيرات متداخلة، تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ، وحتى ما قبله، بين الحضارات والإمبراطوريات والمعتقدات والأساطير، وموقع الإنسان من كل ما شكل التاريخ والحاضر.

وتقرر أن يرصد أول معرض تطور متحف اللوفر في باريس من أواخر القرن الـ 17 حتى 1793، ويعد بالكثير من البرامج التي ينتظرها المختصون والشباب والأطفال من حول العالم، إذ سيقيم برنامج الأعمال الفنية التكليفية ، حتى تصبح التجربة من الداخل لخارج الجدران، حين يستلهم فنانين معاصرين من بيئة المتحف أعمال فنية فريدة من نوعها، لتصبح ضمن حوار مع أعمال فنية أخرى غير معاصرة.

كما يتوجه هذا الصرح بمتحف " اللوفر أبوظبي للأطفال"، للجيل الجديد بورش عمل، ومعارض مؤقتة لهم، والكثير من الفعاليات والأنشطة والتعلم وتنمية مهارات البحث والاكتشاف، لغرس الثقافة والإبداع في قلوبهم وعقولهم.

الحجرات المعلقة ..البحر والقهوة
ويتواصل المتحف مع جمهوره بثلاث لغات، العربية والإنجليزية والفرنسية، ويوفر خرائط برسومات متحركة تعتبر مرجعاً جغرافياً وتاريخياً، بينما تقدم تقنيات مثل الدليل الرقمي للوسائط المتعددة والخرائط المتحركة، مساعدة جمة لزوار المتحف، لتوين فهم خاص عم الأعمال المعروضة، والتعرف على سياق عالمي للمتحف.

وإمعاناً في الإبداع في أدق التفاصيل والجوانب، يضم المتحف مطعماَ بحجرات معلقة وتصاميم متميزة مستوحاة من الأشكال الحجرية العربية وإطلالة بحرية بانورامية ، ناهيك عن مقهى ولد من مفهوم الجوهر الداخلي وليد حركة الفن البصري (أوب آرت)، من الستينات، فمن ناحية يعطي انطباعاً بكونه أحادي اللون أبيضاً، ومن ناحية مقابلة تظهر ديكوراته الداخلية بالعديد من الألوان التي ترسم صورة مجردة عن البيئة البحرية المحلية والميناء أمام المتحف، ووضع أثاث يتناسق وشخصية اللوفر أبوظبي.

"لوفر الصحراء".. اختمار الحلم
"لوفر الصحراء"، بحسب ما لقبته الجهات الرسمية الفرنسية، هو الأضخم لجهة تصدير الثقافة الفرنسية إلى الخارج، وثمرة 10 سنوات جادة من العمل بين الإمارات وفرنسا، كما أنه الأول الذي يحمل اسم متحف اللوفر الأساسي في باريس.

وكرد مشترك في زمن تهاجم فيه الثقافة والفنون وقيم الجمال وتستهدف بشراسة، في اختمار للحلم والفكرة، ومنذ 2007، حتى اليوم، يختطف "اللوفر أبوظبي" حديث العالم، بانتظار الافتتاح الرسمي المهيب المتوقع، لجوهرة تتوج المشهد الحضاري والثقافي في الإمارات، كما نظيره في باريس.
T+ T T-