الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

صبرا: استقالات الهيئة للمفاوضات سببها الضغوط الروسية

القيادي بالمعارضة السورية محمد صبرا
القيادي بالمعارضة السورية محمد صبرا
حمل القيادي بالمعارضة السورية محمد صبرا روسيا المسؤولية عن الاستقالات التي حدثت أمس في صفوف الهيئة العليا للمفاوضات، ورفض بشدة الحديث عن ضغوط مورست من قبل السعودية المستضيفة لمؤتمر "الرياض 2" على قيادات المعارضة السورية. ودعا في الوقت نفسه إلى قراءة المشهد السوري بأكمله وتحديداً إعادة تموضع الدور التركي.

واتهم صبرا، وهو أحد القيادات التي قدمت استقالتها مساء أمس، "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" برئاسة رياض سيف "بمساعدة روسيا في تنفيذ مخططها بالإطاحة بمن يرفضون المهادنة بالعملية التفاوضية وإحلال من يميلون للتعاطي الإيجابي مع السياسة الروسية محلهم".

وأضاف "روسيا استغلت حالة الانكفاء الأمريكي وانسحابه من الملف السوري لدرجة أنها، وهي من تقتل الشعب السوري بالطائرات، باتت تفرض إيقاعها بالكامل وأصبحت تحدد من يمثل المعارضة السورية ومن لا يمثلها ... والمسؤولية في ذلك لا تصب على السعودية أو أي طرف إقليمي وإنما للأسف على طرف سوري معارض هو الائتلاف الوطني برئاسة رياض سيف ... فالائتلاف هو من طالب الخارجية السعودية بأن تُشكل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض 2 من مكونات سياسية، وليس من الهيئة العليا للمفاوضات".

واستطرد "ما حدث بالأمس من استقالات كان نتيجة تجاوز إرادة السوريين ... تشكلت اللجنة التحضيرية من شخصيات من داخل وخارج الهيئة العليا، وقام من هم خارج الهيئة بدعوة شخصيات عدة لا يخفى انتماؤها لمكونات سياسية معروفة بمواقف معينة، ووصلنا إلى قناعة بأن الهدف الحقيقي من عقد المؤتمر هو تغيير الموقف التفاوضي للمعارضة تنفيذا لرغبات روسيا".

وقال "تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم واضح حول أن تراجع شخصيات المعارضة ذات الفكر المتشدد عن لعب الدور الرئيسي سيجعل من الممكن توحيد هذه المعارضة غير المتجانسة".

وتوقع صبرا أن "تكون مخرجات وقرارات المؤتمر بهذا الحال مجرد قرارات روسية بأصوات سورية".

وحول الدور السعودي وسط كل هذه الجلبة، قال "السعودية تقدم فقط تسهيلات ولا تتدخل ولا تفرض أي قرار على المجتمعين .. والجميع سمع تأكيدات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مؤخراً أكثر من مرة بأن أي قرار سيصدر عن المعارضة سيكون خاصاً بها ولها كامل الحرية في اتخاذه".

وعما إذا كانت السعودية تخلت عن المعارضة السورية مقابل تعزيز العلاقات مع روسيا خاصة بعد الخسائر الميدانية التي منيت بها المعارضة السورية المسلحة على الأرض، قال "لا أظن ذلك صحيحاً.. فالمملكة أبلغتنا بأنها ستدعم موقفنا وقرارنا.. ولا أتوقع أن تفرض على السوريين أي قرار لا يريدونه، ونعتقد أن هناك من يحاول التشويش على ذلك الموقف.. ثم بالنهاية فإن القضية السورية هي قضية السوريين أولاً وأخيراً. ولو غير العالم كله رأيه فلن يستطيع أحد أن يجبر السوريين على تغيير قرارهم تجاه من ارتكب ضدهم جرائم حرب وإبادة".

وقلل من احتمالية تأثير استمرار الخلافات الخليجية على مؤتمر الرياض 2، كما نفى ما يتردد عن وجود رغبة سعودية في إقصاء كل من يوالي قطر بالمعارضة السورية.

وشدد "المملكة العربية السعودية مشكورة حرصت من البداية على تجنيب المعارضة بأكملها، وتحديدا الهيئة العليا للمفاوضات، التجاذبات الناجمة عن هذا الخلاف".

ورفض اعتبار أن تقدم قوات الأسد على الأرض يضعف فرص المعارضة في العملية التفاوضية، وقال :"القناعات السياسية لا تتغير بحسابات المكسب والخسارة على الأرض ... لقد انتفض السوريون ضد الأسد في درعا في ثورة سلمية واضحة المعالم بالرغم أنه كان حينها يسيطر على 110% من مساحة البلاد، وأعني بالعشرة بالمئة لبنان ... وبالتالي لو عاد الزمن وسيطر مجددا على 110% فهذا لا يعني أن الثورة انتهت".

وشدد :"المسألة إذن لا تتعلق بمشاركة المعارضة بالسلطة أو حصولهم على ربعها أو نصفها .. السوريون ثاروا لأنهم يريدون إعادة إنتاج وطنهم على أسس المواطنة والعدالة والحريات، والآن يريدون محاكمة قتلة أبنائهم .. هذه مسائل واضحة ولا يمكن المناورة بشأنها، من يريد الآن أن يناور بدعوى أنه براجماتي وغير قناعاته نتيجة تغير الواقع على الأرض وبحثا عن حقن الدماء هو في الحقيقة راغب بالسلطة وهذا خياره ولكنه بالتأكيد لا يمثل الثورة في شيء".

وفيما يتعلق بالمقارنة بين مؤتمري الرياض وسوتشي، الذي دعت له روسيا الشهر القادم، اعتبر صبرا أن "مؤتمر سوتشي مجرد محاولة روسية جديدة لقرصنة مستقبل سورية وأبنائها بعد أن قرصنت بسلاحها الجوي وقواتها قرار النظام السياسي والعسكري في الوقت الحاضر، وبالتالي سيكون مجرد اجتماع للقراصنة ليس أكثر".

وحول عزم تركيا المشاركة في المؤتمر رغم أنها كانت تعد من أحد أهم الدول الإقليمية الداعمة للثورة والمعارضة السورية، قال صبرا "للأسف تركيا منذ اختارت مسار آستانة، ابتعدت عن مسار الثورة، وبناء عليه ينبغي قراءة المشهد بأكمله من جديد وتحديدا إعادة تموضع الدور التركي بالمشهد الإقليمي".
T+ T T-