الأربعاء 26 سبتمبر 2018

إيران: أزمة الاحتجاجات أزمة سياسية ومعضلة اقتصادية للحكومة

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيف)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيف)
قد يكون على الرئيس الإيراني حسن روحاني التراجع عن بعض سياساته الاقتصادية الأساسية في مواجهة احتجاجات عشرات الآلاف من الأشخاص المحبطين في أنحاء البلاد، بسبب ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض مستويات المعيشة.

وكان من شأن خيبة الأمل من أن رفع العقوبات عن إيران في يناير (كانون الثاني) 2016 لم يحدث ازدهاراً اقتصادياً إذكاء الاحتجاجات التي شهدت مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، حتى الآن.

وبدل ذلك، واصل الجانب غير النفطي من الاقتصاد معاناته  وبلغ المعدل الرسمي للبطالة نحو 12.5%، ومعدل التضخم إلى نحو 10%.

وفي واقع الأمر، يتجاوز معدل البطالة بين ملايين الشباب الإيرانيين تلك التقديرات.
 
وقال الباحث الزميل لدى منتدى الشرق في اسطنبول تامر بدوي: "هناك أزمة توقعات في إيران... إنه إحساس عميق بالإحباط الاقتصادي".

ولتخفيف هذا الشعور بالسخط، قد يحتاج روحاني إلى إنفاق المزيد من أموال الحكومة على خلق الوظائف وكبح التضخم من بدعم سعر صرف الريال، وعمل المزيد من أجل التخلص من الفساد المستشري في البلاد والذي يثير غضب المحتجين.

لكن جميع تلك التحركات ستشمل تغييراً في السياسة.

وينتهج روحاني سياسة محافظة فيما يتعلق بالميزانية للسيطرة على الأوضاع المالية المضطربة في البلاد، وهو جزء من جهوده لخلق بيئة جاذبة للمستثمرين الأجانب.

في الوقت ذاته، ستنذر محاربة الفساد برد فعل من أصحاب المصالح ذوي النفوذ الذين سيتضررون من الحملة.

وقال الخبير الاقتصادي الإيراني الذي يرأس قسم تحليلات مخاطر قطاع الطاقة لدى بيتاماتريكس للاستشارات في لندن،  مهرداد عمادي إن روحاني يواجه "تحديا هرقليا" في محاربة الفساد على وجه الخصوص، لكنه رجح أن روحاني قد لا يكون أمامه خيار.

وأضاف: "شعور الناس بالإحباط يتزايد... في مثل هذا الموقف، سيكون هناك اندلاع لموجات معارضة من آن لآخر".

عقوبات
بعد تولي روحاني السلطة في 2013، ألغى على عجل سياسات سلفه محمود أحمدي نجاد المالية والنقدية التي كانت تتسم بالإسراف، ليحد من نظام الإعانات النقدية التي كان يحصل عليها الإيرانيون من أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة.

وفي الشهر الماضي، تقدم روحاني للبرلمان بمقترح ميزانية منضبطة أخرى للسنة الإيرانية التي تبدأ في 21 مارس (آذار) القادم.

والميزانية التي تبلغ 104 مليارات دولار مرتفعة بنحو 6% عن خطة ميزانية السنة الحالية.

وأصبح مثل هذا التقشف يثير استياءً متزايداً بين الإيرانيين، حيث لا يزال الاقتصاد يواجه صعوبات رغم نهاية العقوبات.

 ولا تزال بنوك وشركات أجنبية كثيرة تحجم عن إبرام صفقات مع إيران، لأسباب من بينها أن الاتجاه المتشدد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران الذي يعرقل التجارة والاستثمار.

وقال عمادي إنه تبين من دراسة شارك فيها أن الإيرانيين غير راضين عن الاقتصاد لخمسة أسباب رئيسية، هي البطالة، وضعف القوة الشرائية، والفساد ،وضعف عملة الريال، والتفاوت في توزيع الثروة بين المناطق في إيران.

وأضاف أن تصوراتهم للجوانب الثلاثة الأولى ساءت هذا العام.

ففي بعض المناطق في جنوب شرق إيران، وصلت البطالة بين الشباب إلى 45% ويتجه سوق الوظائف للتقلص.

42 ألف ريال للدولار
وهبط سعر العملة المحلية إلى 42 ألفا و900 ريال مقابل الدولار من 36 ألفا قبل عام.

وربما تدعم حكومة روحاني عملة البلاد بإنفاق المزيد من الاحتياطيات الأجنبية، لكن ذلك يهدد الاستثمار الأجنبي، حيث حذر صندوق النقد الدولي من مثل تلك السياسة في الشهر الماضي.

وعزا عمادي جانباً كبيراً من ضعف الأداء الاقتصادي إلى مشكلة هيكلية متجذرة، وهي تأثير الكيانات شبه العسكرية مثل قوات الحرس الثوري، والمؤسسات الدينية على أنشطة الأعمال.

وأضاف أن أصحاب تلك المصالح، التي تسيطر وفقا لبعض التقديرات على ما يزيد عن 60% من الأصول في إيران، لا يدفعون ضرائب بشكل عام، ويضرون المنافسة ويعرقلون خلق الوظائف.

وتابع أن حكومة روحاني تحاول حل المشكلة وتضغط على المؤسسات لفتح دفاترها أمام مسؤولي الضرائب وتطالب بمزيد من الشفافية في عالم أنشطة لأعمال.

لكن بدوي توقع أن الحكومة ستجد أنه من الصعب عليها ضمان أي تحسن سريع في الاقتصاد.

وقال إنه بينما قد تعلن الحكومة عن حزمة تحفيزية لخلق وظائف، من غير المرجح أن تتراجع فيما يتعلق بالإعانات النقدية.

أضاف أن حل مشكلات مثل تنويع الاقتصاد وإصلاح النظام المصرفي المثقل بالديون يمكن فقط أن يتحقق في الأجل الطويل.

وأردف قائلا: "تخميني أنه لن يتغير الكثير. ستحاول الحكومة أن تكون منفتحة مع الناس وأن تطرح مبادرات، لكن هناك مشاكل هيكلية وهي التنويع ومشكلة النظام المصرفي والعلاقات مع بقية العالم وبخاصة ترامب".


T+ T T-