الأربعاء 26 سبتمبر 2018

المسؤولية الآن مضاعفة..

ضريبة القيمة المضافة ليست معضلة، وتأثيراتها الإيجابية كثيرة، فهي من الشعب وإليه، وهي تأتي لتواكب جهود حكومة الإمارات المستمرة، لتطبيق أفضل السياسات والممارسات العالمية، بما يخدم الاقتصاد الوطني، واستخدام الإيرادات الضريبية سيصب في دعم المشروعات التنموية، التي تخدم وتلبي احتياجات المجتمع.

لا قلق من بدء تنفيذ الضريبة، والقلق الوحيد كان من استغلال هذه الضريبة لتحقيق أرباح غير قانونية من خلال رفع الأسعار، أو من خلال تحصيل الضريبة دون التسجيل فيها، أو من فرض نسبة أعلى من النسبة القانونية المحددة بـ5%، لكن كل هذا القلق انتهى أمس بتصريحات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي ترأس مجلس الوزراء، وناقش معهم كل التفاصيل الخاصة ببدء تطبيق الضريبة. لقد أخذت المناقشات الحيز الأكبر من اجتماعات الحكومة، وتساءل الشيخ محمد بن راشد عن كل شيء، كل ما يهم المواطنين، وكل ما يقيهم طمع بعض التجار، وجشع بعض المستغلين.

لقد قالها الشيخ محمد بن راشد بكل وضوح، وبشكل لا يقبل التأويل: "هدفنا تحقيق دفعة كبيرة للمشروعات التنموية والخدمية المقدمة لمواطنينا، والحكومة ستكون شفافة حول طبيعة هذه المشروعات، وحازمة في الرقابة على الأسواق لمنع رفع الأسعار، ومستمرة في التشاور مع المواطنين في كل ما يخدم مصلحتهم، ويحقق العيش الكريم لهم ولأسرهم"، وبهذه التصريحات بعث برسائل الطمأنينة إلى قلب كل مواطن، ورسائل الحزم وعدم التهاون في المراقبة، واستمرارية الجولات التفتيشية، ومعاقبة كل مستغل، فالكلام واضح وصريح، ومصلحة المواطن وحمايته تأتيان في المقام الأول، ويجب ألا يتهاون أحد في ذلك.

مجلس الوزراء، برئاسة محمد بن راشد، أقرّ توزيع نسب الضريبة على الإمارات المحلية، بواقع 70% من إجمالي العائدات الضريبية، وذلك ضمن خطة منهجية، بما يدعم رفاهية المواطن في مختلف إمارات الدولة، فالأموال سيدفعها المواطن والمقيم وبنسبة قليلة غير مرهقة، ليعود الجميع ويجنوها في شكل خدمات ومرافق وبنية تحتية متطورة، تجعل حياة الجميع أفضل وأجمل.

المسؤولية الآن على الجهات الحكومية المعنية بضبط الأسواق والمراقبة كبيرة، وهي وحدها التي تستطيع كبح جماح المستغلين والمتحايلين على القانون من التجار والمؤسسات المنتشرة في الأسواق، وعليها الآن مسؤولية التفاعل والتواصل مع المواطنين والمقيمين بشكل أكبر وأعمق من خلال فتح مجالات ووسائل تلقي الشكاوى بشتى الطرق التقليدية والحديثة، وعليها التحرك فوراً عند تلقي هذه الشكاوى، واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية في حق من يثبت استغلالهم للضريبة، والأفضل أيضاً الإعلان عن أسماء هذه المؤسسات التجارية المستغلة حتى يتعرف إليها المجتمع، ويشكل عليها ضغطاً معنوياً كفيلاً بمنعها من تكرار أي فعل من أفعال الاستغلال.
T+ T T-