الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

ميركل تستعد لتسلم ولاية رابعة صعبة

أنجيلا ميركل (إ ب أ)
أنجيلا ميركل (إ ب أ)
تتردد عبارة "ائتلاف الخاسرين" في ألمانيا للإشارة إلى الحكومة المقبلة التي تستعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لترؤسها خلال ولايتها الرابعة والأخيرة على الأرجح والتي تبدأها من موقع ضعف.

ويمهد التحالف المبدئي الذي توصل إليه معسكر ميركل المحافظ والاشتراكيون الديموقراطيون بعد 5 أيام من المفاوضات، لولادة ما بات يسمى في ألمانيا "تحالفاً كبيراً" بين الحزبين الرئيسيين في البلاد بحدود نهاية مارس (آذار) المقبل.

وقال المحلل السياسي الألماني كارل رودولف كورت، لقناة "زد دي اف" "الواقع أن التحالف الكبير هو تحالف صغير لأنه لا يمثل سوى 53% من الناخبين" استناداً إلى نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

في مجلس النواب السابق، كان الاتحاد المسيحي الديموقراطي الذي تنتمي إليه ميركل وحلفاؤها في الاتحاد المسيحي الاجتماعي بالإضافة إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي، يشغلون ثلثي المقاعد.

لكن في الانتخابات الأخيرة التي جرت في سبتمبر (أيلول)، عاقب الناخبون الأحزاب التقليدية. صحيح أن المستشارة حققت فوزاً لكن نتيجة حزبها كانت إحدى الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (33%)، فيما لم يحصد الحزب الاشتراكي الديموقراطي سوى 20.5% من الأصوات.

صعود اليمين المتطرف
ويعود ذلك إلى بروز اليمين المتطرف الذي حصد نحو 13% من الأصوات وعودة الحزب الليبرالي إلى البرلمان حاملاً برنامجاً يمينياً.

اعترف الحزب الاشتراكي الديموقراطي بأن الناخبين عاقبوا "التحالف الكبير" السابق (2013-2017) معلناً نيته معالجة الوضع عبر تشكيل جبهة معارضة. لكنه اضطر إلى التخلي عن ذلك مع استحالة تشكيل حكومة.

تشكيك كبير
وكشف استطلاع للرأي نشرته أسبوعية "دير شبيغل" اليوم السبت، أن القاعدة الاشتراكية الديموقراطية يسودها تشكيك كبير. فـ41.9% فقط يوافقون على الاتفاق الجديد مع المحافظين في حين يعتبره 49.7% "سلبياً أو سلبياً جداً".

وانتهزت المعارضة هذه الفرصة. إذ قال أحد قادة اليسار الراديكالي ديتمار بارتش: "قرر الخاسرون في الانتخابات أن يلتقوا".

تقاسم المحافظون والحزب الاشتراكي الديموقراطي الذين يفترض أنهم يتبنون برامج سياسية متنافسة، الحكم طوال 8 سنوات من أصل السنوات الـ12 الأخيرة، مع استعدادهم لتجديد تحالفهم لأربع سنوات إضافية، في ظل خطر تصاعد قوة اليمين المتطرف الذي يمثله حزب "البديل لألمانيا".

وحذّر المحلل السياسي ويرنر باتزيلت في حديث لصحيفة "هاندلسبلات" من أن استمرار حكم هذا التحالف "سيكون بمثابة هدية إلى البديل لألمانيا لتحقيق انتصارات جديدة في الانتخابات المقبلة في المقاطعات"، الأمر الذي سيسمح له باستكمال حملته الانتخابية حول القضايا ذاتها التي كان ينادي بها ولكن بخطاب حاول أن يجعله مختلفاً.

يعتبر رؤساء الأحزاب الثلاثة الذين أجروا مفاوضات حول الاتفاق الجمعة، في مواقع ضعيفة في الداخل.

ويبدو مصير رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي مارتن شولتز، غير واضح منذ هزيمته في الانتخابات التشريعية.

أما رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري هورست سيهوفر، الذي دُعي أيضاً إلى تسلم حقيبة وزارية في برلين، فقد همشته مجموعة معارضة في حزبه أبدت قلقها بشأن انتشار البديل لألمانيا.

وفي ما يخص المستشارة، ورغم أن أحداً لم يدّعِ جدياً خلافتها، إلا أن النقاش الداخلي حول ما بعد ميركل بدأ. فقد دعا عدد من مسؤولي حزبها إلى "تجديد شباب" الإدارة.

ورغم الحال الجيدة التي يتمتع بها الاقتصاد الألماني، فإن المستشارة خسرت سياسياً بعد أزمة اللاجئين، إضافة إلى أن الفراغ الحكومي منذ سبتمبر (أيلول) لم يساعدها.
T+ T T-