الأربعاء 17 أكتوبر 2018

المحور الروسي- التركي في سوريا على وشك الانهيار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم في سوريا.(أرشيف)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم في سوريا.(أرشيف)
كتب الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار، في صحيفة "آسيا تايمز"، أن المحور الروسي التركي في سوريا بات على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن أنقرة ربما تسعى جاهدة لتحقيق تسوية مؤقتة مع الولايات المتحدة في ظل تصاعد الاشتباه بتبادل إراقة الدماء بين روسيا وتركيا يوم 3 فبراير (شباط) الجاري.

على الدول التي تُستخدم أراضيها في نقل الأسلحة لاستخدامها ضد الجنود الروس، أن تدرك أنها لن تفلت من العقاب
 ويرى بهادراكومار أن سقوط الطائرة الروسية من طراز "سو 25" في المنطقة الغربية لمحافظة إدلب يوم 3 فبراير(شباط) الجاري يختلف عن هجمات الطائرات بدون طيار على القاعدة الجوية الروسية في "حميميم" خلال الشهر الماضي، وذلك لسببين رئيسيين: أولهما أن روسيا تمكنت من إحباط هجوم الطائرات بدون طيار يوم 5 يناير (كانون الثاني) الماضي، ولكن اللافت للنظر أنها أخفقت في توقع استخدام أنظمة الدفاع الجوي المحمولة من قبل المتطرفين الموجودين في إدلب تحت المراقبة التركية، وفقدت طياراً مقاتلاً في هذا الهجوم الأخير.

تورط الولايات المتحدة وتركيا
أما السبب الثاني، بحسب بهادراكومار، فيتمثل في أن موسكو شعرت بأن الولايات المتحدة ربما تكون متورطة في هجمات الطائرات بدون طيار على القاعدة الروسية يوم 5 يناير (كانون الثاني)، ولكن على الرغم من ذلك فإن وكالة أنباء "تاس" الروسية سلطت الضوء على إنكار الولايات المتحدة لهذا الأمر، كما حذر ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، من التكهنات قبل الحصول على معلومات دقيقة حول كيفية حصول الإرهابيين في سوريا على أنظمة الدفاع الجوي المحمولة والأسلحة الأخرى المتوافرة لديهم.

وينقل مقال "آسيا تايمز" عن ديمتري سابلين، منسق مجموعة الصداقة البرلمانية بين روسيا وسوريا، قوله: "لدينا معلومات تفيد أن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة التي تم استخدامها لإسقاط الطائرة العسكرية الروسية نقلت إلى سوريا من دولة مجاورة قبل عدة أيام، وعلى الدول التي تُستخدم أراضيها في نقل الأسلحة لاستخدامها ضد الجنود الروس، أن تدرك أنها لن تفلت من العقاب".

وتقع محافظة إدلب على الحدود السورية مع تركيا، ومن المفترض أن تكون "حدوداً مغلقة" تخضع لرقابة صارمة من قبل أجهزة الأمن التركية، وإذا كانت اتهامات سابلين تأتي بناء على معلومات واقعية، فهذا يعني أن المخابرات الروسية قد رصدت مؤخراً نقل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة من تركيا إلى المتطرفين.

تحالف استثنائي
ويقول بهادراكومار: "من المفاجئ أنه غداة تصريحات سابلين، أطلقت تركيا إدعاءات مضادة؛ إذ نسبت إلى مصادر أمنية أن الأسلحة المستخدمة في هجوم الأكراد على الدبابة التركية يوم 3 فبراير(شباط) الجاري في عفرين هي أسلحة روسية الصنع من طراز كونكورس 9M113، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل خمسة جنود أتراك".

ويلفت بهادراكومار إلى أن ثمة تكهنات وتلميحات بأن روسيا وتركيا، رغم تحالفهما بشكل استثنائي في الحرب السورية الهجينة، ربما تسببا في إراقة دماء بعضهما البعض يوم 3 فبراير الجاري. وقد اضطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يوضح الوضع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجمات يناير الماضي. وفيما لم يحصل أي اتصال بين الجانبين في شأن إسقاط المقاتلة الروسية، ينبغى على أردوغان المبادرة إلى ذلك وفقا للتفاهم الذي تم التوصل إليه في محادثات أستانة العام الماضي بعد وقف إطلاق النار السوري، والذي يقضي بأن تركيا مُكلفة بإنشاء مراكز المراقبة في إدلب لرصد أنشطة الجماعات المتطرفة.

تركيا تواجه ثلاثة تحديات
وينوه بهادراكومار أنه في يوم 5 فبراير (شباط) الجاري بعث بوتين برسالة تهنئة قوية للرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس لفوزه بولاية ثانية، مبدياً ثقته بأن "الحوار البناء" و"العمل المشترك" بين البلدين يخدم المصالح المشتركة لكل منهما. ويأتي ذلك انسجاماً مع الجهود الرامية لتحسين الاستقرار والأمن في أوروبا وشرق المتوسط. وذلك في الوقت الذي تُعد فيه العلاقات بين قبرص وتركيا "غير ودية" منذ الاحتلال التركي للجزء الشمالي من قبرص في عام 1974.

وتواجه تركيا ثلاثة تحديات، بحسب كاتب المقال، أولها عدم تقبلها الواقع الجديد أن روسيا (التي لها علاقات حضارية مع اليونان وقبرص) أصبحت اليوم سلطة مهيمنة في شرق المتوسط، وثانيها العمليات العسكرية السورية الجارية بدعم القوات الجوية الروسية لاستعادة السيطرة على إدلب بدلاً من قوات المعارضة التي حظيت بالدعم التركي، وثالثها تصميم أردوغان على وجود موطئ قدم تركي دائم في سوريا (التي كان يحكمها العثمانيون) وهو ما سيظل حلماً بعيد المنال طالما أن روسيا تدعم وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وعلاوة على ذلك، فإن تركيا تعتبر أن علاقات موسكو مع الأكراد في عفرين "مشبوهة".

تصدع المحور الروسي التركي
ويرى بهادراكومار أن أردوغان سوف يسعى الآن إلى تحقيق تسوية مؤقتة مع الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال ستشعر الأخيرة بالارتياح حال تصدع المحور الروسي التركي في سوريا؛ وبخاصة في ظل اتفاق واشنطن وأنقرة على معارضة إنشاء القواعد الروسية في سوريا. ومن جهة أخرى، سوف يتوقع البنتاغون أن يتخلى أردوغان عن خططه لشن أي عملية عسكرية لمهاجمة الأكراد في مبنج لأن الولايات المتحدة لن ترضخ للطلب التركي بالتخلي عن تحالفها مع الأكراد السوريين.

ويختتم مقال "آسيا تايمز" بأن أردوغان سيعمل على التفاوض مع إدارة ترامب لتهيئة الظروف للتقارب مع الولايات المتحدة بشكل أوسع؛ إذ يدرك أردوغان جيداً أن الولايات المتحدة ترغب في تفعيل استراتيجية إحتواء إيران في سوريا وعزل نظام الأسد، كما أن الانشقاق في المحور الروسي التركي في سوريا يفتح آفاقاً جديدة في البلاد تتيح للولايات المتحدة خلق حقائق جديدة على الأرض والتفاوض بجدية على شروط التسوية السورية المستقبلية، ولاشك في أن إسرائيل ستكون طرفاً في هذا الأمر. 
T+ T T-