السبت 20 أكتوبر 2018

مقاربة مركز صواب.. الأشمل في مكافحة الإرهاب

شعار مركز صواب لمكافحة التطرف.(أرشيف)
شعار مركز صواب لمكافحة التطرف.(أرشيف)
كتب الصحافيّ فيصل اليافعي عن مركز صواب في أبو ظبي الذي تبنّى مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، والذي أطلق حملة إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "مرحلة ما بعد داعش، حين بدأت مدينة الموصل العراقية تتحرر من التنظيم الإرهابي".

يريد المركز ضمان شكل من أشكال التلقيح ضد التطرف في مرحلة مبكرة للمعرّضين للوقوع فريسة هذه العقائد
والمركز هو مشروع مشترك إماراتي- أمريكي يهدف إلى مواجهة الأيديولوجيا الداعشية على منصات التواصل الاجتماعي وله مئات الآلاف من المتابعين عبر مختلف هذه المنصات الإلكترونية. وقد عرضت الحملة صوراً على تويتر وإنستاغرام لشبان وشابات فرحين بعد هزيمة داعش وتمتعهم بالحرية. لكنّ الغائب هو صور الخسارة والألم التي تترافق مع تقارير التنظيم الإرهابي، إذ لا يوجد صور عن وحشيته. التركيز فقط على كيفية تخطي العراقيين لداعش وعلى انتصار الروح الإنسانية.

إنّ مكافحة أفكار وعقائد المجموعات المتطرفة هي هدف مستمر للسياسة العامة في الغرب والعالم الإسلامي. في الشرق الأوسط، ينصب التركيز على داعش لكن هنالك أخطار أخرى أيضاً. في الولايات المتحدة يسود قلق عميق من احتمال وجود تأثير روسي على وسائل التواصل الاجتماعي. في أوروبا، يستخدم اليمين المتطرف الشائعات نفسها التي يستخدمها الإسلاميون المتطرفون. إنّ النتيجة مؤكدة ومعروفة، لكنّ السؤال الوحيد يبقى حول كيفية مواجهتها.

ليس كاملاً

يقوم أحد الأساليب على إزالة المادة المنشورة. فقد واجه عمالقة التكنولوجيا في أمريكا، مثل يوتيوب وتويتر وفيس بوك، مجلس الشيوخ الشهر الماضي لتفسير الخطوات المتخذة من أجل غربلة وإزالة المحتويات المتطرفة. وشرعت هذه الشركات بالاستثمار في برمجة الحواسيب التي تدير المنصات ممّا يسمح للأولى بتحديد مادة التطرف وإزالتها. ويشير اليافعي إلى أنّ التركيز على فيس بوك ويوتيوب ومواقع أخرى، ليس في غير محلّه لكنّه ليس كاملاً أيضاً. إنّ الحكومات والمنصات الضخمة لها الموارد لتحليل واستهداف وإزالة أسوا المحتويات. يمكن لهذه الشركات أن تزيل تصوير ميادين المعارك، وعمليات القتل والفيديوهات الوحشية. لكنّ الشبكة العنكبوتية واسعة ولا يمكن السيطرة عليها بأكملها.

زرع التطرف عن بعد
تواجه هذه الشركات تهديداً من مجموعة ناشري الأيديولويجيا المتطرفة المصممين على توزيع المحتوى إلى أوسع شريحة ممكنة ومجموعة من المجنّدين المحتملين الذين يريدون الدخول إلى تلك المحتويات العنفيّة. هنالك ببساطة العديد من المواقع والتطبيقات الإلكترونيّة التي لا يمكن السيطرة عليها. وبالتالي إنّ إزالة أسوأ المحتويات ستعني أنّ كثيراً من الناس لن يستطيعوا الوصول إليها وهذا أمر مهم. لكن قد يتمّ إيصالها عبر وسائل أخرى. في الأسبوع الماضي، حذّر مستشار حكوميّ بريطانيّ بارز في شؤون الإرهاب من مفهوم زرع التطرف عن بعد، عبر خطط تُنشر من خلال مواقع إلكترونية وتطبيقات خلوية حتى من دون الاجتماع بالإرهابيين المستقبليين. وعملت الحكومات طويلاً على دراسة صلات الوصل الموجودة بين مختلف الشبكات الإرهابية والتي تملك تأثيراً على المتطرفين المحتملين. فمن خلال مراقبة صلات الوصل هذه، يمكن اكتشاف أولئك الذين يدورون في فلكها والذين يمكن أن يكونوا قد اكتسبوا التطرف لشنّ اعتداءات إرهابية. لكنّ بروز الفضاء السيبيري جعل تعقّب هؤلاء أكثر صعوبة.

أين النقص في المقاربات الأخرى؟

شرح اليافعي أنّ هذا الأمر مقلق لأنّ التطرف يمكن أن يحصل بسرعة نسبياً، حيث تحكم هذا الفضاء القواعد نفسها التي تحكم ميدان الشهرة في العالم الحقيقي. فالجهاديون يصبحون مشاهير في الدوائر المتطرفة، خصوصاً مع استخدامهم وسائط مباشرة ومتفاعلة مثل تويتر حيث يمكن للفضوليّ أن يطرح سؤالاً ويحصل على الجواب بشكل سريع. وينشر الذين يجنّدون المتطرفين فيديوهات من ساحات القتال، ويصبح هؤلاء كالمشاهير بالنسبة لفئات تجهل مخاطر الحرب وهي تعيش في شوارع آمنة. لهذا السبب، إنّ إزالة المحتوى مقاربة غير كاملة.

تجربة تستحق الاقتداء بها
إنّ مقاربة صواب هي غير اعتيادية في عالم مكافحة الإرهاب لكنها تستحق الأخذ بالاعتبار. فما يريد المركز تأمينه هو ضمان شكل من أشكال التلقيح في مرحلة مبكرة إلى المعرّضين للوقوع فريسة هذه العقائد. هنالك نظرة واسعة إلى العالم يتمّ نشرها من المصادر الإرهابية نفسها وتركّز على الفصل والخلاف والأذيّة عوضاً عن التركيز على ما يوحّد الدول والثقافات والشعوب.

يضيف اليافعي أنّ هنالك المزيد لفعله، لكن من خلال محاولة تغيير خطاب المظلومية والتفرقة الذي يسمح للتطرف بالازدهار، تسعى مقاربة صواب إلى إيقاف وتعتراض هذه الأفكار قبل نموها. وبما أنّ التطرف يتغذى على الخلافات، تركّز حملة ما بعد داعش على محاولة وقف أفكار داعش قبل أن تسلك مسارها حتى.
T+ T T-