الخميس 18 أكتوبر 2018

توكل كرمان.. نخب السفارات!

(أرشيف)
(أرشيف)


الساذجون والمجندون يقدمون الربيع العربي عام 2011 على أنه حالة ثورية ثأراً للكرامة، وهو في حالات خاصة كذلك، مثل انتفاضة تونس والثورة السورية، وبدايات الثورة المصرية، لكن فرق الظلام لم تترك الحالة الثورية تعبر عن نفسها وطهرها وصفائها، فقد تحركت السفارات وخلايا الظلام والأبواب الخلفية لتختطف "الربيع" وتحوله إلى أجندات خاصة، حان موعد تنشيطها.

السفارات الأمريكية، منذ تولي باراك أوباما الرئاسة عام 2009، بدأت تنشط في رعاية تيارين هما الإخوان وخلايا إيران، لأن إدارة أوباما جرت أدلجتها واختطفها مندوبو الخمينية في الولايات المتحدة. وهم الذين أقنعوا أوباما وإدارته بضرورة تعزيز الخمينية والإخوان في مواجهة السلفية. وطبعاً كل ذلك جرى بموافقة إسرائيلية. ويستغرب المرء لماذا تدعم إدارية أمريكية خلايا إيران والإخوان الذين يرفعون شعارات معادية لأمريكا ولإسرائيل.

الحقيقة أن واشنطن وإسرائيل تعلمان أن الخمينية والإخوان يرفعون شعارات للاستهلاك الغوغائي، وتصفيق المنتديات الحزبية والحوارات التلفزيونية، بينما هم في الواقع وعلى الطبيعة مهمتهم الفعلية خدمة الولايات المتحدة وإسرائيل، والمبادئ هنا لا تتجاوز الحناجر والكلمات. والخصم الحقيقي لإسرائيل هم السلفيون.

ولهذا بدأ الإعلام العالمي والمنتديات العالمية تسليط الضوء على الإخوان وتقديمهم على أنهم ثوريون ودعاة حرية ونضال. ومثلما رعت السفارة الأمريكية في المنامة خلايا إيران، رعت السفارة الأمريكية في صنعاء تيار الإخوان والحوثيين، لهذا قدمت توكل كرمان على أنها مناضلة وتستحق جائزة نوبل للسلام.

والسؤال الذي طرحه ملايين العرب، آنذاك، لماذا اختيرت توكل كرمان، بينما يوجد في اليمن، وفي غير اليمن، ناشطون أكثر شجاعة وجدية وثقافة وتنويراً وجرأة في الموقف من توكل كرمان.

ببساطة اختيرت توكل كرمان لإنها إخوانية، ولأنها شخصية غوغائية ومتواضعة الفهم والتفكير إلى درجة السذاجة، والتقلب في المواقف، ولكنها تتميز بالتهور والاندفاع. وهذه الشخصيات تعرف بأدبيات التجنيد الحزبي بـ"الغبي المخلص". وهذا النوع من الشخصيات دائماً يلفت اهتمام السفارات ويجذب انتباهها. فهذه الشخصيات متهورة وتستطيع أن تحدث ضوضاء ملفتة وتجذب أضواء الإعلام، ويمكن توظيفها، وإن نجحت فهذا جيد وحسن، وإن سقطت فلا أسف عليها. وكان الشيوعيون في القرن الماضي يستخدمون هؤلاء على نطاق واسع. وكثير من هؤلاء دفعوا أرواحهم وأعمارهم في سبيل تحريضات السفارات، ثم نسيتهم السفارات ونسيهم التاريخ وقضوا نحبهم في أزقة مظلمة معوزة بلا أضواء أو تصفيق أو أمجاد.

توكل كرمان يبدو أنها أصبحت عبئاً على جائزة نوبل والجائزة أصبحت عبئاً عليها، لأن الجائزة تطالبها بمواقف ومبادئ أرفع من سذاجة توكل وتواضع فكرها، وقد تقزمت إلى درجة أنها وظفت نفسها والجائزة العالمية اللامعة لدى حزب وسفارة، وأصبحت مجرد أداة صغيرة في صراع استخباراتي واسع. وقد تحالفت مع خلايا الظلام والمنظمات السرية وتجار الحروب، ضد يمن الإشراق والشاهقات واليمنيين الكرام الذين يأبون أن يرهنوا كرامتهم في الصفقات السرية والمحاور.
T+ T T-