الخميس 18 أكتوبر 2018

مستقبل العراق غامض.. استعادة الحياة الطبيعية دونها عقبات

نازحون عراقيون يعودون إلى منازلهم.(أرشيف)
نازحون عراقيون يعودون إلى منازلهم.(أرشيف)
بعد تحرير مدن عراقية من سيطرة داعش، تسعى البلاد إلى استعادة شكل الحياة الطبيعية. ولكن المدنيين في العراق بحاجة أيضاً للاعتقاد أن مستقبلهم سيكون أفضل، بعد الظروف القاهرة التي عاشوها تحت حكم داعش.

ما يمنع عدد من سكان شمال وغرب العراق من العودة إلى بيوتهم، يعود إلى خشيتهم من انتقام أجهزة أمنية أو ميليشيات، أو من جيران يفترضون أنهم دعموا داعش
وعند زيارتهما العراق استمعت ليندا روبنسون وشيلي كالبيرستون، وهما باحثتان بارزتان لدى مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث، إلى حكايات تروي عقبات تعترض استعادة مدن العراق الحياة الطبيعية بعد انتهاء المعارك مع داعش.

مهام شاقة
وكتبت الباحثتان، في مجلة "نيوزويك" عما يقوم به عاملون في دائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام، وكيف استطاعوا تفكيك قرابة 12 ألف قنبلة وحزام ناسف تركها داعش وراءه في مستشفى الشفاء في الموصل، مقر قيادة سابق للتنظيم. وتحدث مهندس يعمل في الأمم المتحدة عن مهام شاقة تواجههم في استعادة محطات توليد الطاقة في الموصل، وأنه نظراً لوجوب تنفيذ خطوات متسلسلة، فقد تستغرق إعادة الكهرباء إلى المدينة عاماً.

أولويات
وتحدث ، وزير الهجرة والمهجرين العراقي جاسم محمد الجاف، حول تحديات يواجهها 2.6 مليون عراقي ما زالوا نازحين لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم التي تدمرت خلال الحرب في الموصل، ومناطق أخرى داخل محافظة نينوى.

وقال الجاف: "أولويتنا تكمن  في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدن عراقية حتى يعود إليها سكانها، أو يختارون العيش في مدينة جديدة". وبصفته نازحاً سابقاً، يقدر الجاف صعوبة مواجهة ذلك التحدي، فضلاً عن الخسائر البشرية.

خطط
وتشير الباحثتان للقاء سيعقد، خلال الأسبوع الجاري في الكويت، بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من حول العالم، بما فيهم وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، وممثلين عن أكثر من 100 شركة. وسوف تطرح في اللقاء خططاً لإيجاد حلول لتحديات الانتعاش في العراق، إضافة إلى استثمارات بشأن مستقبله السياسي.

فرصة
وبحسب الباحثتين، سوف تدل نتيجة اللقاء وتعهدات بتقديم مساعدات على مدى استعداد المجتمع الدولي لمساعدة العراق في متابعة التقدم على مسار طبيعي، وما إذا كانت الحكومة العراقية مستعدة لاتخاذ الخطوات المطلوبة للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

ومن بين 2,6 مليون عراقي ما زالوا مهجرين( من أصل 5,7 مليون هُجروا منذ بداية الحرب في عام 2014)، يتحدر 1,6 مليون من محافظة نينوى. ويحتاج هؤلاء المهجرين للمساعدة في تمكينهم من العودة إلى بيوتهم، والأهم منه، توفير الظروف المواتية لهم لكي يشاركوا في الانتخابات.

اندماج سياسي
وتشير الباحثتان لأهمية تسجيل أولئك المهجرين العراقيين، ومعظمهم سنة، من أجل المشاركة في انتخابات مايو( أيار) المقبل، كمؤشر على اندماجهم السياسي في فترة ما بعد داعش. ويبدو أن التقدم في هذا الشأن ضعيف حتى تاريخه، ولا بد للجنة الانتخابية من تسريع خطواتها.

وتنقل كاتبتا البحث عن عمال إغاثة قولهم، إن ما يمنع عدد من سكان شمال وغرب العراق من العودة إلى بيوتهم، يعود إلى خشيتهم من انتقام أجهزة أمنية أو ميليشيات، أو من جيران يفترضون أنهم دعموا داعش.

دعم مصالحات
ورغم ذلك، تلفت الباحثتان لعدم بذل جهود دولية كافية لإتمام مصالحات محلية، حيث أشار مسؤول في الأمم المتحدة إلى أن إجراء حوارات في مدينة الموصل قد تكلف مليوني دولار. وقدر مسؤول غربي آخر بأن ذلك يتطلب تأمين 10 ملايين دولار لإتمامها في جميع المناطق المتضررة في العراق.

وتختم الباحثتان رأيهما بالإشارة إلى أن الرسالة التي سوف توجه إلى سنة العراق خلال الأشهر الستة القادمة(سواء تلقوا أم لم يتلقوا المساعدة لإعادة بناء حياتهم بعد الحرب)، سوف تقرر ما إذا كان العراق يسير على طريق الاستقرار. 
T+ T T-