الأربعاء 14 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

إسرائيل وإيران على شفا حرب في سوريا

خبراء يعاينون حطام "أف 16" التي أسقطت في شمال إسرائيل.(أرشيف)
خبراء يعاينون حطام "أف 16" التي أسقطت في شمال إسرائيل.(أرشيف)
أرسلت إيران في 10 فبراير (شباط) طائرة بلا طيار فوق الأراضي الإسرائيلية. وسارع سلاح الجو الإسرائيلي إلى الانتقام من طريق تنفيذ غارة على مركز القيادة والتحكم في سوريا الذي أقلعت منه الطائرة الإيرانية. وفي المقابل، نجحت الصواريخ السورية المضادة للطائرات في إسقاط مقاتلة إسرائيلية تحطمت في شمال إسرائيل. وهذا أمر يحدث للمرة الأولى منذ عام 1982.

أكدت إسرائيل بوضوح أنها لن تسمح لإيران بإقامة قواعد في جنوب سوريا بالقرب من حدودها، وأنها ستنتقم من أي جهد لإنشاء قواعد أو إقامة خط مباشر مع حزب الله هناك
بعد ذلك، شنت إسرائيل هجوماً شاملاً على 122 هدفاً إيرانياً وسورياً في سوريا حيث عادت مقاتلاتها إلى قواعدها سالمة. وهذا التطور هو المرة الأولى التي تصطدم فيها إيران وإسرائيل بشكل مباشر وتالياً دفع الأمور إلى احتمال اندلاع حربٍ بينهما فوق سوريا.

تدمير إسرائيل
ويقول ستيفن بلانك في موقع "ذا هيل" الأمريكي، إن تصميم إيران على تدمير إسرائيل لم يتراجع منذ وصول النظام الحالي في إيران إلى السلطة عام 1979، والأهداف الإيرانية في سوريا تؤكد هذه السياسة. وهي تقف خلف إعادة مجرم الحرب بشار الأسد إلى السلطة على كامل الأراضي السورية. وتكمن المصلحة الحيوية الأخرى لإيران في إنشاء طريق لا يمكن قطعه من إيرن إلى البحر المتوسط ولبنان من اجل إيصال الإمدادات إلى سوريا ووكيلي إيران الإرهابيين، حزب الله وحماس اللذين يوجهان سلاحهما نحو إسرائيل.

زعزعة الاستقرار
وأشار إلى أنه في أماكن أخرى، تواصل إيران حملتها لزعزعة استقرار كامل الشرق الأوسط وخصوصاً الأنظمة السنية، التي تؤيد تاريخياً الولايات المتحدة. ومن جانبها أكدت إسرائيل بوضوح أنها لن تسمح لإيران بإقامة قواعد في جنوب سوريا بالقرب من حدودها، وأنها ستنتقم من أي جهد لإنشاء قواعد أو إقامة خط مباشر مع حزب الله هناك. وهذه المصالحة المتصارعة والأفعال الأخيرة التي نجمت عنها مهدت الطريق نحو حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران، بينما تستمر الحرب الأهلية السورية، مستعصية على الحلول العسكرية أو الحلول السياسية. وفي الحقيقة، ثمة نشاط للقوات السورية والأمريكية والإيرانية والإسرائيلية والتركية والروسية حالياً في سوريا. والجميع يعرف أن الحرب الأهلية هي أبشع أنواع الحروب وأن تأثيراتها تتضاعف عندما يتدخل الأجانب. وفي الحالة الأمريكية، فإننا شهدنا ماذا يحدث عندما لا تملك الولايات المتحدة استراتيجية قابلة للحياة أو فكرة عما تحاول إنجازه سوى إرسال الجنود.

إخافق الحزبين
وبينما كانت أهداف الولايات المتحدة تتلخص في تدمير داعش وإسقاط الأسد، يقول بلانك إنها تجاهلت الهدف الثاني بعد إنجازها الأول. وفي الوقت نفسه، ليست لدى الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب، أدنى فكرة حول كيفية تحقيق أهداف استراتيجية في سوريا أو تشكيل الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأهداف. وهكذا فإننا نشهد في الوقت الحاضر ما يمكن أن نصفه بالإخفاق من قبل الحزبين، والذي يتحول بسرعة إلى إخفاق لترامب حيث تتصاعد مخاطر نشوب حرب إقليمية. وقد يرى ترامب ومؤيدوه أن حرباً مثل هذه قد "تصب في مصلحة إسرائيل". لكن الإخفاق في وضع سياسة متماسكة للشرق الأوسط ونسف "عملية السلام" في ما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية، لا يعود بالنفع لا على إسرائيل ولا على مواطنيها.   
T+ T T-