الإثنين 24 سبتمبر 2018

انفوغراف 24| لا منتصر في عفرين والخسائر المدنية بازدياد

دخلت عملية "غصن الزيتون" التركية في عفرين السورية مرحلتها الثانية، ويتطلع الجيش التركي لتوسيع عملياته في تلك المرحلة لما هو أبعد من عفرين وفقاً لما أكده رئيس الوزراء التركي.

وأطلق الجيش التركي عملية "غصن الزيتون" في 20 يناير (كانون ثاني) الماضي، بهدف القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
  
عملية معقدة
وفي يومها الـ44 دخلت العملية مرحلة معقدة مع انخراط قوات النظام السوري في العملية للتصدي للهجوم التركي بعد طلب من الأكراد.

وخلف الهجوم قتلى في صفوف جميع الأطراف، وتشير المصادر إلى أن قرابة 307 من الجيش التركي والقوات الموالية له قتلوا في عملية عفرين.

وأكدت المصادر، أن 54 من قوات النظام السوري قتلوا خلال العملية، وبدأ النظام السوري بالتدخل فعلياً في عفرين في الـ19 من فبراير (شباط) الماضي، بعد توصل دمشق ووحدات حماية الشعب الكردية لاتفاق يسمح بدخول قوات نظامية سورية إلى عفرين لصد الهجوم التركي.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قرابة 272 من القوات الكردية التي تتهمها أنقرة بالإرهاب قتلوا في العملية.

خسائر مدنية كبيرة
وألحقت العملية أضرراً كبيرة بالمدنيين، وتفيد إحصاءات المنظمات الحقوقية بأن 149 مدنياً قتلوا منذ بدء عملية عفرين، بينهم 27 طفلاً ونساء. كما تؤكد المنظمات بأن 40 ألف طفل حرموا من حق التعليم خلال العام الحالي جراء استمرار القصف الذي حال دون وصول الطلاب إلى مدارسهم.

ونهاية الشهر الماضي، حذر طبيب سوري محلي، من أن الإمدادات الطبية بدأت تنفد من مدينة عفرين، التي يسيطر عليها الأكراد جراء الهجوم التركي الجاري في المنطقة.

ويفيد الأطباء في عفرين بأن القصف التركي يصعّب حصولهم على ما يكفي من الإمدادات الطبية، ما أدى لنقص في المضادات الحيوية، ومستلزمات الجراحة، ما دفعهم للجوء للتهريب للحصول على بعض المواد الطبية رغم ارتفاع أسعارها.

وعلى الرغم من دقة الأرقام التي وثقتها المنظمات الدولية إلا أن أنقرة تنفي دوماً الاتهامات الكردية باستهداف مدنيين في عفرين، في حين تؤكد القوات التركية سيطرتها على عشرات القرى الصغيرة على طول الحدود السورية. ويأتي التقدم التركي بفعل الضربات المستمرة والتوغل في عمق قرى عفرين سعياً لإحكام السيطرة على الحدود رغم العوائق المدنية.
  
آلاف النازحين
وخلفت العملية آلاف النازحين، وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مطلع مارس (آذار) الجاري، أن 50 ألف نازح في عفرين بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية.
 
قصف كيماوي 
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، ظهرت على 6 أشخاص على الأقل، أعراض الاختناق جراء تعرضهم لقصف مفترض بالغاز من قبل تركيا على قرية في منطقة عفرين الكردية شمالي سوريا.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر طبية، أن "القوات التركية هاجمت بالغاز منطقة الشيخ حديد غربي عفرين التي تعرضت أيضاً لقذائف مدفعية الميليشيات السورية الحليفة لأنقرة".

وعقب الهجوم بيوم، أصدرت أنقرة بياناً نفت فيه استخدام أسلحة كيماوية قط في عملياتها بسوريا.

لا تقدم حقيقياً
وعلى الرغم من تكثيف تركيا لضرباتها، إلا أن الوحدات الكردية تقلل من حجم وأهمية التقدم الذي حققته القوات التركية في المدينة الواقعة شمال غرب حلب على مدار الأيام الماضية، وتشدد على أن هذا التقدم التركي لم يتحقق إلا ببعض الجيوب، وأن وحدات الحماية لا تزال بموقع المنتصر حتى اللحظة الراهنة.

وتقول المديرة في مركز الأبحاث الدولية للعلوم السياسية في باريس جنى جبور: "على الأرض، تواجه تركيا صعوبة في التقدم"، ولا سيما بسبب "التنظيم الجيد لقوات وحدات حماية الشعب الكردية وقدرتها القتالية العالية"، مشيرة إلى أنه "بالرغم من الصعوبات التي تواجهها تركيا في تحقيق تقدم فعلي على الأرض، فإن الحكومة والرئيس أردوغان يصعدان اللهجة ويطوران خطاباً يفترض أن يوطد مشاعر العزة الوطنية ويحمل الشعب على الالتفاف حول السلطة".

ضغط على أنقرة
وما يفسر حجم الضغط الواقع على تركيا جراء العملية، هو سياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها أنقرة. حث أن أي انتقاد علني يعرض صاحبه لعقوبة شديدة، وأوقفت تركيا منذ بدء العملية قرابة 900 شخص.

كما أن العملية أدت إلى تصعيد التوتر بين أنقرة وواشنطن، خاصة بعد تهديد تركيا بتوسيع هجومها نحو الشرق، وخصوصاً مدينة منبج التي تسيطر قوات سوريا الديمقراطية عليها وحيث تنشر واشنطن قوات، ما أثار مخاوف من وقوع مواجهة عسكرية بين قوات الدولتين الشريكتين في الحلف الأطلسي.

هدنة معطلة
وتتعنت تركيا في موقفها الرافض لقبول الهدنة التي فرضها مجلس الأمن الدولي في 26 فبراير (شباط) ولمدة 30 يوماً في سوريا رغم مطالبة دول عدة باحترام القرار الأممي. في حين أن القيادة العامة لوحدات حماية الشعب الكردية رحبت بالقرار لكنها احتفظت لنفسها بحق الرد في عفرين.

ومع تأكيد البعض (سواء من القوات التركية أو من الأكراد) عن تحقيق انتصارات فعلية، تبقى العملية معقدة لا منتصر حقيقياً فيها، في حين أن هناك خاسر وحيد: المدنيون.

(اضغط للتكبير)


T+ T T-