الأحد 23 سبتمبر 2018

بين عمامة خميني ولحية غيفارا

أعلام وصور جيفارا (أرشيف)
أعلام وصور جيفارا (أرشيف)


أخذتنا برهة تعجب وطرحنا علامة استفهام ونحن نتابع الميليشيات والتنظيمات والجماعات الولائية الخمينية وقد ظهرت صور جيفارا فوق قمصان ارتداها شبابها وفتيانها في الشوارع والساحات.

وسرعان ما زال التعجب من أن أحزاباً تتبع الولي الفقيه وميليشياته ترتدي قمصاناً بصور جيفارا اليساري المتطرف في يساريته حين وقفنا في تحليلنا وتفسيرنا على الجامع والرابط المشترك بين هذا وذاك وهو شعار "تصدير الثورة" الذي بدأه جيفارا عملياً وترك المنصب وابتعد وتخلى عن مهمة تطوير كوبا والشعب الكوبي بعد انتصار الثورة هناك بقيادة كاسترو وجيفارا وانخرط عملياً في تطبيق شعاره "تصدير الثورة" مرتحلاً إلى بوليفا مع نفر بسيط آمن بنظريته أو بمغامرته وتمت تصفيتهم بسهولة في أدغال بوليفيا وانتهت بموت جيفارا النظرية حتى جاء خميني لينفخ في الشعار من زاوية أخرى أو بالأدق بهدف آخر استعادة وإحياء الامبراطورية الفارسية الصفوية تحت عنوان تأسيس الحكومة الإسلامية العالمية بقيادة الولي الفقيه.

ولأن الأدبيات والسيرة الولائية تخلو تماماً من بطولات رموز وأشخاص حملوا شعار تصدير الثورة وسقطوا من أجله استحضروا اليساري الشديد والمستغرق في يساريته وعلمانيته حتى حدود الإلحاد "تشي جيفارا" ليعلقوا ويرتدوا قمصاناً تحمل صورته وليرددوا اسمه في لقاءاتهم وحواراتهم وحتى في استشهاداتهم لتأكيد نظرية خميني رئيسهم ووليهم من خلال ذلك اليساري الصارخ في يساريته.

والطريف في مسألة العقيدة حين تحلل ما هو محرم "اليسار" من باب المصلحة والنفعية الفاقعة في نفعيتها فتصمت على طريقة الموافقة على انتشار واستحضار صور "جيفارا" في الساحات والشوارع ذات الولاء الخميني الشديد بل والمتطرف في ولائه.

ولم يطرح سؤال كيف تقاطعت والتقت خطوط الخمينية المستغرقة في ثيوقراطيتها التراتبية في نظام الكهنوت الذي تعمل وفقه وبين خطوط اليسارية في طبعتها الجيفارية المستغرقة هي الأخرى في يساريتها الشديدة التطرف يساراً وضد كل أشكال الثيوقراطية الكهنوتية الوصائية.

وما بين وصاية الدولة في نسختها الخمينية المتعالية في سلطتها والتي لا تسأل عما نفعل وما بين الجيفارية في مداها الثوري وثوريتها غير المؤسسة وفق مفهوم الدولة ونظامه وقوانينه وشرائعه وشروطه ومؤسساته ضاع فتية هم بالأساس غير مؤسسين وغير مؤهلين لا للثورة بمفهومها العلمي الصحيح ولا للدولة بوصفها مؤسسات وقوانين وأنظمة، فكان الانفلات باسم تصدير الثورة والفوضى والتدمير أحد علامات مرحلة خمينية الطابع انتشرت في منطقتنا وجرى فيها ما جرى مما نعرف جميعاً.

بموت جيفارا في أدغال بوليفيا 1968، انتهت الجيفارية عملياً وواقعياً وظلت مجرد حلم طوباوي من أحلام الفتية الثوريين في المقاهي والكلام الرومانسي الأقرب إلى الأوهام المخدرة، وبعد موته بعقد من الزمان خرج مجموعة واهمين ضائعين بين العمامة الخمينية والبندقية الجيفارية ليقدموا خلطة غريبة عجيبة لا يمكن أن تتجانس أو تنسجم موادها بأي شكل من الأشكال الثورية بين الثيوقراطية الكهنوتية الأقدم وبين الثورية الجيفارية الأحدث في وهمها، فكانت صناعة الأوهام جزءاً من لعبة استهلكت قمصاناً تحمل صورة جيفارا وتسكن عقلها ووجدانها عمامة خميني.
T+ T T-