الإثنين 10 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

دفاع "بي بي سي" عن الإخوان وخدائعهم ارتدّ عليها

عناصر من الإخوان وراء القضبان في مصر (أرشيف)
عناصر من الإخوان وراء القضبان في مصر (أرشيف)
تساءلت الكاتبة ليندا هيرد في صحيفة "غَلف نيوز" الإماراتية عن احتمال أن يكون عرض هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لوثائقيين كتبتهما وقدمتهما أورلا غيرين عن إخفاءات قسرية وتعذيب في السجون المصرية، مجرّد مصادفة قبل أسابيع على الانتخابات الرئاسية.

نادراً ما يطلب مقدمو برامجها رأياً من المسؤولين المصريين مفضلين دعوة القادة الإخوانيين أو المتعاطفين مع التنظيم أو الناشطين المعارضين للحكومة للتعبير عن رأيهم العلني من دون أن تتم مقاطعتهم ببراهين مضادة
لم يكن وثائقيّ "الظل فوق مصر" سوى عمل حقود ومتعسف. لقد أضافت غيرين أجواء الدراما إلى الوثائقي عبر خفض صوتها بشكل تآمري حين تقود سيارتها ليلاً للقاء الأم المضطربة منى محمود أحمد. تصف الأخيرة دامعة كيف تم اختطاف ابنتها زبيدة من قبل شرطيين مقنّعين منذ سنة وهي لم تظهر من حينها. وادّعت بأن ابنتها تعرضت للاعتقال والاغتصاب والتعذيب في السابق. كان التقرير موجعاً. لكنه كان يعاني أيضاً من مشكلة: تمّ إثبات أنه خديعة إخوانية.

لقد تعقب الإعلامي المصري الشهير عمرو أديب الشابة "المفقودة" التي ظهرت على برنامجه "كل يوم" يرافقها زوجها الذي اعترف بأنه كان عضواً في حزب الحرية والعدالة الإخواني. وكان معهما أيضاً طفلهما حمزة. وشرحت زبيدة كيف اختلفت مع عائلتها وغادرت منزلها منذ سنة للزواج. لم يتم توقيف زبيدة كما ادّعت منى أحمد وأنكرت أيضاً أنها تعرضت للتعذيب أو للاغتصاب أو لصعقات كهربائية. في الواقع، كانت تعيش قرب والدتها وهي عضو في التنظيم الإخواني المحظور. وقد أعادت منى نشر القصة المزيفة مراراً عبر القنوات الإخوانية التي تبث من تركيا وهي تخفي وجهها تحت النقاب. إضافة إلى كل هذا، دعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل.

تزوير وفبركة
طالب مكتب أمن الدولة المصري شبكة بي بي سي بالاعتذار بسبب "التزوير والفبركة المطلقين"، لكن بالرغم من وجود أدلة تثبت عكس ذلك، أعلنت الشبكة أنها تدافع عن نزاهة تقريرها. ومع ذلك، وافقت البي بي سي مؤخراً على مناقشة المسألة بعد قرار السلطات المصرية منع وزرائها ومسؤوليها والنخب المصرية من إعطاء مقابلات للهيئة. بالعودة إلى التقرير، تذكر هيرد أنّ أشخاصاً غير مكشوفين في التقرير تمّ تصنيفهم على أنهم "ناشطون" أو "سجناء سابقون"، بقوا بلا أسماء. وتشير إلى أنّ كثيراً ممن يطلق عليهم صفة المخفيين قسراً غادروا مصر للانضمام إلى المجموعات المتطرفة من بينهم عمر إبرهيم الديب الذي قتلته القوات الأمنية في سيناء ومجدي الدلاي الذي شوهد في أحد الفيديوهات مع إرهابيي داعش.

يشير مكتب أمن الدولة إلى أنّ غيرين اعتمدت على ما سمته ب "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" وعلى أحد قادتها محمد لطفي، لجمع المعلومات وإجراء الاتصالات. غير أنّ المكتب يوضح أنّ هذه التنسيقية هي منظمة سياسية مرتبطة بالإخوان المسلمين تحت ستار "حماية حقوق الإنسان".

غالبية ضيوفها من الإخوان
توضح هيرد أنّ بي بي سي تعتمد بالكامل على تمويل الحكومة البريطانية. وقد شنت الشبكة العديد من الهجمات على القاهرة منذ الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي الذي أوصل بلاده إلى الحضيض ودعا القاعدة لإقامة مخيم تدريب في شمال سيناء. وتتابع أنها نادراً ما رأت مقدمي برامجها يطلبون رأياً من المسؤولين المصريين مفضلين دعوة القادة الإخوانيين أو المتعاطفين مع التنظيم أو الناشطين المعارضين للحكومة للتعبير عن رأيهم العلني من دون أن تتم مقاطعتهم ببراهين مضادة.

واستضافت بي بي سي العربية المحامي الدولي خالد أبو بكر الذي تحدث مباشرة على الهواء للمذيعة نورما الحاج من أجل مناقشة اعتقال والدة زبيدة لمدة خمسة عشر يوماً للتحقيق معها حول نشرها أكاذيب تضرّ بمصلحة الدولة المصرية. لكن الحاج عمدت إلى مقاطعته باستمرار وبصوت عالٍ. وحين قال إنّ "والدة زبيدة والبي بي سي تستحقان بحسب وجهة نظري الاتهام" قوطع في منتصف جملته.

هدف في مرماها الخاص
قد تكون لدى بي بي سي أجندة سياسية ضد مصر تعكس سياسة بريطانيا التي رفضت تصنيف الإخوان كإرهابيين. كما قد يعكس هذان الوثائقيان أفكار غيرين المنحازة أو فشلاً محتملاً في الالتزام بمنهجية إعداد التقارير. لكن غيرين لم تأخذ بالاعتبار أنّ مصر تتعافى من سنوات الفوضى الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها خلال هجمات الطوابير الإخوانية الخامسة والمجموعات المنتمية لداعش الذين قتلوا آلافاً من المصريين، إضافة إلى تفجير طائرة مدنية روسية فوق شرم الشيخ. وتضيف هيرد أنّ مصر لا تدّعي أنها سويسرا في هذه المرحلة لكنها بالتأكيد لا تستحق هذا الهجوم المفتعل من بي بي سي التي يمكن أن يتم اتهامها بمحاولة التأثير على الانتخابات المصرية القادمة بنفس الطريقة التي اتُهمت فيها شبكة روسيا اليوم بالتدخل في الانتخابات الأمريكية. وإذا كان لدى بي بي سي النية في الإضرار بمصداقية الحكومة قبل الاستحقاق الانتخابي، فهي قد سجلت بذلك هدفاً في مرماها الخاص.
T+ T T-