الأحد 23 سبتمبر 2018

سواء خضعت للشروط الأمريكية أم رفضتها...إيران في مأزق

وزيرا الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والإيراني محمد جواد ظريف(أرشيف)
وزيرا الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والإيراني محمد جواد ظريف(أرشيف)
لفت الباحث حشمت علوي في موقع "فوربس" إلى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان لطهران أدت إلى مجموعة مذهلة من الردود خصوصاً من داخل إيران. وجاء في صدر الصفحة الأولى لصحيفة "كيهان" التي تعتبر ناطقة باسم المرشد الأعلى علي خامنئي: "وزير الخارجية الفرنسي يتوجه إلى طهران بقبعة خطة العمل المشترك الشاملة-2"، مستخدمة الاسم الكامل للاتفاق النووي لوصف جهود باريس لفرض مزيد من القيود على النظام الإيراني.

برنامج إيران الصاروخي الباليستي...يخالف تماماً قرارات مجلس الأمن ويذهب إلى ما هو أبعد ...إذا لم يتم إيجاد حل لهذا المأزق بشكل مباشر، فإن إيران ستواجه عقوبات جديدة
وأفاد موقع "رويداد 24" شبه الرسمي أن "خطة العمل المشترك الشاملة والبرنامج الصاروخي الباليستي والدور الإيراني في المنطقة هي التحديات الأكثر أهمية أمام إيران وأوروبا والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط". ولكن ما يقلق إيران أنها تعرف أن أوروبا لن تقف قط إلى جانبها بمواجهة الولايات المتحدة.

وقبل زيارة لودريان، سعت طهران إلى رفع السقف باعلانها أنها قادرة على انتاج اليورانيوم العالي التخصيب في غضون يومين إذا تخلت واشنطن عن الاتفاق النووي مع طهران.

نقاشات لا مفاوضات
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن لودريان سينخرط في نقاشات وأنه لن تكون هناك مفاوضات، علماً أن الموقف الفرنسي يوحي بخلاف ذلك.

وقال لودريان لصحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية إن "برنامج إيران الصاروخي الباليستي.. يخالف تماماً قرارات مجلس الأمن ويذهب إلى ما هو أبعد ...إذا لم يتم إيجاد حل لهذا المأزق بشكل مباشر، فإن إيران ستواجه عقوبات جديدة".

وأشار إلى أن فرنسا تقود أوروبا لإجراء محادثات مع إيران، ومن المحتمل أن يكون قد ناقش مع المسؤولين الإيرانيين الشروط التي أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقالت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية إن "الولايات المتحدة طلبت من فرنسا نقل شروط ترامب إلى إيران. وقد ثبتت الدول الأوروبية هذه الشروط".

قلق إيراني
وأوضح أنه خلال الاجتماع مع لودريان، أعرب الرئيس الإيراني عن قلق إيران العميق حيال مستقبل الاتفاق النووي، معتبراً أن "خطة العمل المشترك الشاملة هي اختبار لكل الأطراف وأن تفكيكها سيتسبب بالاحباط للجميع".

وتزامنت زيارة لودريان مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لواشنطن، حيث كان الملف الإيراني الموضوع الأساسي للمباحثات. وبعد أسبوعين سيناقش التدخل الإيراني في الشؤون الإقليمية خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن. وفي مقابلة مؤخراً توجه السناتور الأمريكي ليندسي غراهام إلى ترامب قائلاً: "إذا لم نخرج إيران ونتوصل إلى اتفاق في جنيف يعيد سوريا للسوريين، فإن هذه الحرب لن تنتهي. لذلك... الأمر ليس مجرد إلحاق الهزيمة بداعش. إذا ما تركت سوريا في أيدي الروس والإيرانيين، فإن هذه الحرب لن تنتهي". وفي نهاية المطاف سيستقبل ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر الزعيم الأوروبي في ما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران.

إيران في مأزق
وخلص الصحافي إلى أن كل ذلك يترك إيران في مأزق. فالخضوع للشروط الجديدة المطروحة للحفاظ على الاتفاق النووي، سيمثل انتكاسة استراتيجية لطهران، إذا ما كبح برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي اللذين يمثلان دعامتان أساسيتان في العمق الاستراتيجي لإيران. وفي حال رفضت شروط واشنطن، فإن ذلك سيعرضها بالتأكيد لعودة العقوبات المشلة. 
T+ T T-