الأحد 23 سبتمبر 2018

مفكرون عرب لـ24: حركات الإسلام السياسي وراء تفجير الاستقرار بالمنطقة العربية

رأى عدد من المفكرين والباحثين العرب، أن حركات الإسلام السياسي هي التي تقف وراء تفجير الأوضاع في دول المنطقة العربية، محذرين من الأفكار المتطرفة لهذه الجماعات، كونها تقوم على زعزعة الأمن والاستقرار العالمي.

وأشاروا في تصريحات خاصة لـ24، إلى أن "حركات الإسلام السياسي تسعى إلى نشر الكراهية والبغضاء، وخلق الفوضى التي ترمي إلى تفتيت وحدة المجتمعات والتلاعب بأمنها واستقرارها، وتقويض فكرة الوطن وحق الاختلاف بين أفراده، محذرين من النهج المتطرف الذي تتبناه هذه الجماعات، وما قد تجرّه أفكارهم الهدامة من ويلات يدفع ثمنها عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء هنا وهناك".

تحصين المجتمعات
أكد نائب رئيس الكلية الجامعية لحقوق الإنسان في العراق الدكتور عبد الحسين شعبان، أنه "لاشك أن الحركات الدينية كان لها أثر سلبي في زعزعة الأمن والاستقرار العالمي، وخصوصاً بما ارتكبته من أعمال إرهابية وما قامت به من تفجيرات، وما سعت إليه من زرع البغضاء والكراهية ونهج الإقصاء والإلغاء والتهميش بحق الآخر المختلف باعتباره عدواً لابدّ من استئصاله، متجاوزةً كل القوانين والأنظمة المرعية، ومستخدمةً جميع الأساليب المشروعة وغير المشروعة لنشر أفكارها، وممارسة دورها لتحقيق أهدافها التي تتعارض مع أهداف المجتمع، ومع قضايا التقدم وسمات العصر".

وأشار إلى أن "هذه المعطيات تقضي تحصين المجتمع من التأثيرات الضارة والخطيرة التي تهدف إليها مثل هذه الحركات التي لا تؤمن بالحوار وبالتعددية والتنوع بل تجد في العنف والإرهاب وعدم الاعتراف بالآخر، الوسائل التي تعتمد عليها لتحقيق أهدافها الشريرة وحسب "المهاتما غاندي فيلسوف المقاومة اللاعنفية، فإن هناك علاقة وثيقة وعضوية بين الغاية والوسيلة، ولا غاية شريفة بدون وسيلة شريفة، لأن الغاية تؤدي إلى الوسيلة، مثل البذرة إلى الشجرة وذلك ينبغي أن تكون الغاية شريفة والوسيلة شريفة".

حركات عبثية
وبدوه، رأى الكاتب والمحلل السياسي السعودي الدكتور يوسف مكي، أن "حركات التطرف وحركات الإرهاب، اسمها يشي بحقيقتها، وهي تشي أنها تعمل خارج السياق السياسي والتاريخي، والمعضلة الأكبر بالنسبة لهذه الحركات أنها حركات عبثية لأنها لا تملك أي برنامج سياسي، لا تعرف من أين وإلى أين تتجه، وهي لا تسلم بفكرة الدولة بمفهومها المعاصر، وتنطلق في رؤيتها من أن الماضي مقدس بكل عناوينه، وأن حاضرنا هو حاضر جهالة وكفر، ولا تؤمن بفكرة الوطن ولا بالحق بالاختلاف بالنسبة للاستقرار، فقد كانت ولا تزال عنصر تخريب حقيقي في عدد من البلدان العربية، وقد ذهب عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء نتيجة عمليات التفجير والتكفير التي اضطلعت بها مجموعة التطرف الإسلامي".

معالجة أسباب التطرف
من جانبه، قال رئيس الشؤون اللوجستية بمؤسسة الفكر العربي جورج عقل: "نحن مع معالجة كل أسباب التطرف وإنهائها ومعالجتها من جذورها، ونحن مع نشر الفرح للشعوب وتحقيق الاستقرار ونيل كل المجتمعات حقوقها الطبيعية في تقرير المصير واختيار طريقة العيش التي تراها مناسبة، لأن الاستقرار يولد الإبداع والحصانة، وهذا يولد الحياة الكريمة، والإيمان هو أكبر ركيزة لرفض الحركات الإرهابية والأصولية المتطرفة، وهو مسار المجتمع والتعاون والتعاطي بين مكوناته".

تأجيج الصراعات
من ناحيته، لفت نائب رئيس تحرير الأهرام المصرية والكاتب السياسي صلاح سالم إلى أنه "من المؤكد أن حركات الإسلام السياسي، خصوصاً جماعاته العتيقة، عاملٌ أساسيٌ في تفجير الاستقرار في العالم العربي، لأن هذه الجماعات من حيث المبدأ تحيل الإسلام، وهو مفهوم اعتقادي إلى بنية أيديولوجية وجماعة حزبية هي بذاتها متصارعة".

وأضاف: "لأن السياسة من طبيعتها الصراع والانقسام والصدام، فإن إدخال المكون الاعتقادي والديني فيها يؤجج مثل هذه الصراعات، كونه يصبغها بطابع قدسي، ويجعل الخلاف فيها ليس من قبيل الصواب والخطأ، وإنما من قبيل الإيمان والكفر، ومن ثم هو يستدعي الألوهية من ذروتها القدسية إلى قاع عالمنا الدنيوي ويجعلها محوراً للصدام والصراع والاقتتال، حيث تتشوه المفاهيم العظيمة في الإسلام الحضاري، وتتحول إلى مفاهيم الانتحار الجهادي العنيف الذي نشهده في منطقتنا صباحاً ومساءً".

الإساءة للإسلام
وأردف قائلاً: "هناك أمرٌ آخر مهم، وهو أن هذه الجماعات تحيل التدين إلى بنية ذهنية مغلقة، فهي تجعل من الإسلام ديناً لقبائل اعتقادية متعاركة، وهو أمر يدفع في مسار الإسلام إلى الخلق على طريق الدين التوحيدي، حيث كانت اليهودية أولى شرائع التوحيد تنهض على فهم قبلي لـ "يهوه"، ومن ثم على خصخصة أو امتلاك الإله، ومن ثم امتلاك العقيدة، لعل هذا يكشف لنا عن حجم الإساءة الذي تمثله هذه الجماعات الدينية المسيسة للإسلام، وكيف أنها تنال من معنى ومغزى الإسلام كاعتقاد وتوحيد حضارة ذات طابع إنساني."
T+ T T-