الإثنين 17 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

تفاصيل ساعات الانتظار الثقيل في البيت الأبيض قبل الضربة

الرئيس الأمريكي متجهاً إلى المنصة لإعلان بدء الضربات على سوريا (رويترز)
الرئيس الأمريكي متجهاً إلى المنصة لإعلان بدء الضربات على سوريا (رويترز)
اتجه الرئيس الأمريكي بخطوات ثابتة مباشرة صوب المنصة، وبدا أنه ينوي إعلان أمر مهم. بدأ خطابه بـ"رفاقي الأمريكيين"، واستطرد: "قبل فترة وجيزة، أمرت القوات المسلحة الأميركية بشن ضربات دقيقة على أهداف مرتبطة بإنتاج الأسلحة الكيماوية للديكتاتور السوري بشار الأسد".

في قارةٍ أخرى، غادر نائب الرئيس مايك بنس بصورة مفاجئة افتتاح قمة دولية في مدينة ليما ببيرو، ونقله موكبه سريعاً إلى فندقه
واستعادت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية ساعات الترقب والانتظار في لبيت الأبيض قبل إعلان الرئيس ترامب شن الغارات على سوريا. وقالت إن إرسال الجنود الأمريكيين إلى الخطر، يعد أكثر الأعمال "المرتبطة بمنصب الرئاسة" التي يمكن للقائد الأعلى أن يتخذها. ومع ذلك، كان الإعلان الرسمي، الذي أُلقي في واحد من أكثر الأماكن تميزاً في البلاد، يُعد لحظة امتثال ملحوظة للرئيس، الذي طالما سخر من الأسلوب التقليدي في إدارة البلاد.

كانت العملية متوقعة على نطاق واسع، ويبدو أنَّ العالم بأسره كان يتوقع إجراء مماثلاً منذ أن صرّح ترمب، صباح الأربعاء 11 أبريل(نيسان)، أنّ الصواريخ "قادمة، وستكون جميلة وجديدة وذكية!".

الترقب
لكن بعد ظهر الجمعة 13 أبريل (نيسان)، بعد ما يقرب من أسبوع من وعد الرئيس بإصداره قراراً في غضون من 24 إلى 48 ساعة، أكد البيت الأبيض أن ترمب لم يستقر بعد على نوع الإجراء الذي سيتخذه.

ولم يُهدئ هذا بالطبع من حدة الترقُب الذي كان يتراكم منذ أيام، وكان الموعد المتوقع لشنّ عملية أميركية عسكرية معروفاً جيداً: أثناء ساعات الليل في سوريا، أو المساء في واشنطن، التي يتأخر توقيتها 7 ساعات عن التوقيت السوري، حسب الوكالة الأمريكية.

رسالة إلى الصحفيين
كان أول ما أشار إلى أن شيئاً ما قد طرأ هو عندما بعث البيت الأبيض برسالة إلى كادر الصحافيين الذين يغطون أخبار الرئيس، تفيد بأنهم ربما يبقون حتى وقتٍ متأخر من ليلة الجمعة، بعدما كانت أُولى الأخبار تفيد بأن ترامب ورجاله سيقومون بزيارة قصيرة إلى فندقه القريب لتناول العشاء، حسب الوكالة الأمريكية.

ادعى مساعدو البيت الأبيض أنه حدث عادي، وشُوهِد بعضهم على شرفة مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي المجاور، وآخرون يجرون حقائبهم، متظاهرين بأنهم سيغادرون لعطلة نهاية الأسبوع فقط.

لكن مع غروب الشمس، بات واضحاً بصورة متزايدة أنَّ الأمر يتعدى مجرد عشاء عمل خارج البيت الأبيض. إذ سكنت أصوات الموظفين التي طالما تردَّدت بين جدرانه، وكانت المكاتب فارغة، وأُغلِقت الأبواب.

حاول صحافيون الاستفسار من كيث كيلوغ، كبير موظفي مجلس الأمن القومي، لكنه مضى سريعاً وأصر على أنه لا يعرف شيئاً.

وقيل للصحافيين أن يستعدوا للتحرك في تمام الساعة 8:30 مساءً، إلى وجهةٍ مجهولة.

دور بنس
وأفادت "أسوشيتد برس" أنه في قارةٍ أخرى، غادر نائب الرئيس مايك بنس بصورة مفاجئة افتتاح قمة دولية في مدينة ليما ببيرو، ونقله موكبه سريعاً إلى فندقه.

وكان بنس مكلفاً بإبلاغ قادة الكونغرس بالضربات الجوية، وذلك وفق نائبه جيرود أغون، فتحدث إلى بول ريان رئيس مجلس النواب، وميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ونانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب قبيل خطاب ترمب، إلا أنه لم يتمكن من التواصل مع تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ قبله، لكنه تحدث معه في وقتٍ لاحق من المساء ذاته، حسب الوكالة الأمريكية.

في نفس الوقت تقريباً، عاودت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، التي شُوهدت تغادر المبنى في وقت سابق من اليوم، مجدداً.

إذ قادت مجموعةً صغيرة من المراسلين إلى الردهة، حيث أعلنت في صوت خفيض، أن الرئيس سيُلقي خطاباً للأمة في تمام الساعة 9:30 مساءً.

وحضت الصحافيين على إبقاء الإعلان سراً، إلى أن بدأ الرئيس في التحدث، وشددت على أن سلامة الجنود الأمريكيين كانت على المحك.

بعد ذلك، اقتيد الصحافيون إلى غرفة الاستقبال الدبلوماسية ذات الجدارية في الطابق الأرضي للقصر التنفيذي، حيث كانت المنصة الرئاسية وشاشة الملقن جاهزتين.

وقال الرئيس الذي شاهد صوراً للأحداث المروعة عبر شاشة التلفاز: "لقد ترك الهجوم الشرير والخسيس أمهاتٍ وآباء ورضعاً وأطفالاً وهم يتلوون من الألم، وبالكاد يستطيعون التنفس. هذه ليست تصرفات آدمية، إنَّما جرائم وحشية".

وبينما أثار قرار ترمب الانتقادات من بعض الزوايا، كان خطابه العام متناقضاً مع التغريدات المكررة، التي احتوت في كثيرٍ من الأحيان أخطاءً إملائيةً، والتصريحات غير الرسمية التي تشيع في إدارته، إضافةً إلى أن تحذيره الصارم لروسيا وضع -على الأقل مؤقتاً- عدم رغبته في التنديد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جانباً.
قال ترمب: "يجب أن تقرر روسيا ما إن كانت ستستمر في هذا الطريق المظلم، أم أنها ستنضم إلى الأمم المتحضرة، باعتبارها قوة داعية للاستقرار والسلام".
T+ T T-