السبت 20 أكتوبر 2018

كيف سترد روسيا على الضربات الغربية لسوريا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
رداً على الضربات الصاروخية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع في سوريا السبت الماضي، دعت موسكو إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن وقال الرئيس فلاديمير بوتين إن خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "عمل عدواني" سيترك "تأثيراً مدمراً على كامل نظام العلاقات الدولية".

روسيا، إما خضعت للضغط الغربي وقبلت بتمرير الضربات الصاروخية على سوريا مما يبدو أمراً سيئاً من الناحية الديبلوماسية، وإما أن منظومتها الصاروخية من طراز "إس-400" التي تتبجح بها ليست بالقدرة الذي صورت بها
وزعمت روسيا أن القوات المسلحة السورية كانت قادرة على استخدام منظومة للدفاع الجوي من العهد السوفياتي لاسقاط عشرات الصواريخ التي أطلقت على قواعد جوية سورية.

كما سرت تكهنات بأن موسكو سترد بهجمات إلكترونية على الهجوم الغربي. وقال المسؤول في وزارة الدفاع الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي أن روسيا يمكن أن تسلم سوريا أنظمة صواريخ أرض-جو من طراز "إس-300".

التزامات وتعهدات
بالنسبة إلى كل مخاطر التصعيد، كتب نيكولاس ك. غفوسديف في موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي أن القضية السورية برمتها ستكون خطيرة جداً.

وبعد أيام من التلميحات العلنية، وتحرك العتاد والأفراد، والكثير من الاتصالات وراء الكواليس، وهو دور لعبه باجتهاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي كان على اتصال وثيق مع كلٍ من واشنطن وموسكو، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا هجمات منسقة لكن محددة على سوريا.

وبدا أن الهجوم وضع في إطار احترام الإلتزامات والتعهدات، فنظام بشار الأسد بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير، ارتكب تجاوزات علنية، ورداً على تلك التجاوزات، كان لا بد من عقاب.

"المهمة أنجزت"
ولفت الباحث إلى أنه في الوقت عينه، جاء إعلان ترامب عن أن "المهمة أُنجزت" ليثير مجدداً التساؤل عن وجود رغبة لدى الرئيس الأمريكي لعدم التورط أكثر في اللهيب السوري إلى ما هو أكثر من الإنتشار العسكري المحدود في شرق سوريا للمساعدة في القتال ضد تنظيم داعش.

وبذلك يقلد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يبادر إلى التحرك فقط عندما يكون هناك تطور غير مقبول من وجهة نظره في سوريا- لكن أبعد من ذلك يرفض ترامب التصعيد إلى ما هو أبعد من عمل عسكري محدد.

من هذا المنطلق، رأى الباحث أنه تنفيذ عمل عسكري، إلا أنه عمل محدود، ولم يتم التعرض لأي هدف روسي، مما خفض احتمالات صدام مباشر مع موسكو، وكانت الحكومة الأمريكية حريصة على تكرار أنه كان عملاً عسكرياً ضد واقعة محددة ولا يمثل مقدمةً لتدخل أمريكي دائم.

هل ترد روسيا؟
ورأى الباحث أن روسيا، إما خضعت للضغط الغربي وقبلت بتمرير الضربات الصاروخية على سوريا ما يبدو أمراً سيئاً من الناحية الديبلوماسية، وإما أن منظومتها الصاروخية من طراز "إس-400" التي تتبجح بها ليست بالقدرة الذي صورت بها، مما يعني أن دولاً مثل الصين وتركيا التي أوصت بشراء هذا النوع من منظومة الصواريخ، قد تراجع حساباتها لأنها لن تنفق أموالها على شراء فيل أبيض.

ولكن يتساءل الباحث، هل ستقبل روسيا بتمرير الضربة الغربية على غرار ما فعلت بعد الضربة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات السوري العام الماضي، أم أنها ستفعل شيئاً للرد؟

 إيران
إلى ذلك، تساءل الباحث، هل توجه الضربات الغربية رسالة تحذير لإيران مفادها أن أمريكا قادرة على ضرب الأهداف ساعة تشاء؟ وهل ستستخلص إيران العبر من هذه الهجمات وتأخذ القلق الأمريكي من سلوكها بجدية.

وبصورة أشمل، فإن روسيا تقيم ما تعنيه الضربات الغربية في سياق الاستعداد الأمريكي للانتفاض على النفوذ الروسي في المنطقة. لذلك، تبدو الكرة الآن في الملعب الروسي، وسنرى ما سيكون عليه رد موسكو؟
T+ T T-