الأربعاء 26 سبتمبر 2018

"صناع الأمل"... مهمة الإمارات الحضارية

صناعة الأمل مهمة حضارية، حملت رايتها الإمارات للخروج بالشباب العربي من دائرة الإحباط والخيبات التي تعصف أمواجها بدول المنطقة العربية، وللتأكيد على أن الإرادة تقهر المستحيل، وأن العطاء مهما كان متواضعاً قد يحدث علامةً فارقةً في حياة مجموعةٍ من الناس، ولربما يكون بداية التغيير الإيجابي لشعبٍ كاملٍ ولدولٍ عدّة.

مساء اليوم، تتجه أنظار العالم برمته إلى الإمارات، وإلى دبي تحديداً، بانتظار سماع قصص ملهمة جديدة لفرسان القافلة الثانية لرحلة صنّاع الأمل، الذين أطلق عليهم صاحب هذه المبادرة الإنسانية الاستثنائية بامتياز، وراعيها، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، "جنود الخير"، الذين تنطوي مهامهم على محاربة التشاؤم واليأس، والوقوف في وجه الفقر والحاجة والعوز، ليكونوا قدوةً للأجيال القادمة من صُنّاع المستقبل.

الاحتفاء بأصحاب العطاء
تندرج "صُنّاع الأمل" تحت مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وهي أكبر مبادرةٍ عربيةٍ من نوعها مخصصة للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي، وذلك عبر تكريم مبادراتهم ومشاريعهم وبرامجهم وحملاتهم الإنسانية والخيرية والمجتمعية التي يسعون من خلالها إلى الارتقاء بمجتمعاتهم، وتحسين نوعية الحياة في بيئاتهم ومساعدة المحتاجين وإغاثة المنكوبين ورفع المعاناة عن الفئات الهشّة أو المهمَّشة في المجتمع، وإحداث فرقٍ إيجابي في حياة الناس من حولهم، وتسخير مواردهم وإمكاناتهم من أجل الصالح العام أو لخدمة شريحةٍ مجتمعيةٍ بعينها.

وظيفة بمليون درهم
الابتكار أصبح جزءاً لا يتجزأ من يوميات حكومة الإمارات، وأضحى توأماً لا ينفصل عن مبادراتها وبرامجها وأجندة سياساتها، ومن لا يذكر الإعلان الذي استيقظ عليه الشارع العربي يوم 27 فبراير (شباط) من عام 2017 الماضي، وظيفة براتب مليون درهم أعلن عنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تغريدة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مرفقاً إياها بعبارة "نبحث عن صناع الأمل في عالمنا العربي".

نقطة الانطلاق
كان ذلك الإعلان المبتكر عن تلك الوظيفة الحلم، الذي بدأه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعبارة "مطلوب للعمل معنا"، إيذاناً بانطلاق مبادرة "صناع الأمل" التي أطلقتها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مستهدفةً أكثر من 130 مليون شخص خلال السنوات المقبلة وحتى العام 2025،" في مجالاتٍ عدّة منها مكافحة الفقر والأمراض، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمع، وابتكار المستقبل والريادة.

شروط الترشح
ولم تكن الشهادات العليا وإتقان أكبر عددٍ من اللغات من الشروط الواجب توافرها بالمرشحين لهذه الوظيفة للحصول عليها، لأن دولة الإمارات تؤمن بأن العطاء الذي يكسر جميع الحواجز والحدود لا يمكن تقييده في شهاداتٍ من ورق، وأن لغة البذل والخير دون انتظار مقابل، هي أكثر فصاحةً من كل لغات العالم التي عرفتها البشرية حتى الآن.

شروط وظيفة "صُنّاع الأمل في العالم العربي"، لم تتعدى اتقان مهارات البذل وخدمة الناس، وخبرةٍ لا تقل عن مبادرةٍ مجتمعيةٍ واحدةٍ في العمل والعطاء التطوعي، أو أي عملٍ من الأعمال الإنسانية أو الخيرية أو التخصصية التي تسهم في إسعاد الناس، وأن يكون مشهوداً للمرشح في مجتمعه بحسن السيرة وجمال السلوك الإنساني، وأن يكون إيجابياً ومؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي".

أكبر مبادرة عربية
"صُنّاع الأمل"، انطلقت عام 2017 كأكبر مبادرةٍ عربية تهدف إلى تكريم البرامج والمشاريع والمبادرات الإنسانية والمجتمعية التي يسعى أصحابها من خلالها إلى مساعدة الناس دون مقابل، ونشر الأمل وترسيخ قيم الخير والعطاء، وتعزيز الإيجابية والتفاؤل، وتحسين نوعية الحياة في مجتمعاتهم، وصناعة الفرق في حياة الناس، فتوجت خمسة نماذج ملهمة للأجيال القادمة، واليوم تعد العالم العربي بتتويج قادةٍ جدد يحملون رسالة الإمارات في المحبة والخير والعطاء والتفاؤل والبذل والعمل بإخلاص ومحاربة اليأس والقنوط، إلى العالم أجمع.

نجاحٌ بالأرقام
إن ارتفاع عدد المشاركات من 65 ألف مشاركةٍ العام الماضي، إلى 87 ألف من قصص الأمل في عام 2018 الحالي، ووصول 15 صانعاً للأمل إلى النهائيات، وتسابق 233 متطوعاً للإسهام في تنظيم الحفل، وتسجيل 17 ألف شخص لحضور الحف الختامي، واهتمام 6 دول عربية بتغطيته، وإضاءة 9 معالم عربية بشعار صُنّاع الأمل، جميعها براهين تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت من جديدٍ في إضاءة شموع الأمل وسط الظلام الذي يحاول أن يبتلع المنطقة في غياهبه، كما استطاعت أن توقظ ملايين الشباب العرب وتحثهم على اغتنام الفرص لفعل الخير قبل أن تمر تلك الفرص مرور السحاب.

الإمارات اليوم تدعو الشباب العربي ليكونوا صُنّاعاً للأمل، لتحقيق الحلم العربي واستعادة النهضة والحضارة العربية، لتنفض عن وجه المنطقة غبار اليأس والقنوط، وتحقن في تجاعيدها "الأمل" مصلاً تجدد به شبابها، وترياقاً للحياة.

نهج الخير والعطاء
"صُنّاع الأمل" إنجازٌ حضاري جديدٌ تسجله الإمارات في سفر البشرية، إذ إنه في الوقت الذي تزرع دولٌ أخرى دسائس الفتن والإرهاب، تنشر الإمارات بذور الخير والمحبة، وبينما يتزعم البعض تغذية التنظيمات الإرهابية لزراعة الموت في المنطقة، تحرّض الإمارات الشباب العربي على فعل الخير بمحبة ومحاربة اليأس بالأمل الذي تحاول أيادي الشر وأده في دول الوطن العربي، ودفن حضارتها تحت التراب دون رجعة، وستبقى الإمارات تجنّد للخير جنوداً يواجهون بالأمل غربان الظلام، لأن العطاء والخير والمحبة والأمل هو نهج الدولة وتاريخها وديدنها. 
T+ T T-