الإثنين 22 أكتوبر 2018

الصين تبحث عن توسيع دورها في سوريا...بدعم روسي

دمار في سوريا.(أرشيف)
دمار في سوريا.(أرشيف)
في ظل تصاعد المناوشات داخل سوريا بين إسرائيل وإيران، والتي تنذر بمزيد من الاضطرابات في بلد مزقته الحرب، تتطلع الصين لتوسيع دعمها لروسيا هناك، في وقت تدعم الولايات المتحدة إسرائيل في مواجهة إيران.

تخدم سياسة الصين في دعم الأسد في سوريا رؤية الرئيس الصيني، شي جين بينغ "حزام واحد، طريق واحد"
ولفت طوم أوكونور، محرر لدى مجلة "نيوزويك"، متخصص في الشرق الأوسط وكوريا الشمالية، وصراعات أخرى، لما قاله المبعوث الصيني الخاص لدى سوريا، شيه شياو يان، لوسائل إعلام روسية يوم الأحد الأخير، من أنه يتطلع إلى فرص لتوسيع دور الصين في سوريا، حيث "تساعد روسيا حكومة الرئيس بشار الأسد في التغلب على متمردين وجهاديين بعد انتفاضة، بدأت في عام 2011، بدعم غربي وتركي".

مشاركة قوية
ويلفت أوكونور لامتناع الصين عن المشاركة العسكرية في الحرب السورية، لكنها دعمت ديبلوماسياً موسكو والأسد، وبدأت مؤخراً في الاستثمار بقوة في إعادة بناء سوريا.

ونقلت "تاس"، وكالة الأنباء الروسية، عن شياو يان قوله: "توحي العلاقات بين الصين وروسيا "بقيام شراكة وتعاون استراتيجي شامل. ونحن دوماً على تواصل ونجري مشاورات. ويشارك كل طرف لإيجاد تسوية للأزمة السورية".

دعم مباشر
ويشير كاتب المقال لتلقي الحكومة السورية دعماً مباشراً من روسيا وإيران، ما ساعدها في استعادة السيطرة على معظم ما فقدته في السنوات الأولى للحرب. وما زالت بضعة جيوب صغيرة تحت سيطرة جهاديين، فضلاً عن خضوع معظم شمال سوريا لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكياً، والتي قاتلت ضد قوات سورية وأخرى محلية وميلشيات إقليمية تدعمها.

استهداف
ويقول أوكونور إنه فيما يمضي الأسد في استئصال ما تبقى من المعارضة السورية المسلحة، تتعرض قواته وميلشيات إيرانية متحالفة معه، لاستهداف متزايد من قبل الغرب وإسرائيل. وقد اتهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأسد باستخدام أسلحة كيماوية. وفي الشهر الماضي، شن كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا ضربات جوية ضد أهداف سورية اشتبه بإنتاجها أسلحة كيماوية. وشاركت الصين مع روسيا وإيران في شجب تلك الهجمات، وطالبت بالتحقيق بداية في نتائج تحقيقات منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، قبل تنفيذ أية هجمات.

اصطفاف
وحسب كاتب المقال، تحالفت الصين أيضاً مع روسيا في الصدامات الأخيرة التي وقعت على الأرض السورية، وهددت بفتح جبهة جديدة فتاكة في المنطقة. فقد أصابت ضربات جوية يعتقد أنها انطلقت من إسرائيل، ما يشتبه في أنها مواقع إيرانية في سوريا، وتكررت أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة. ومن جانبها، لم تثبت ولم تنكر إسرائيل تنفيذها تلك الهجمات، خاصة لكونها تشعر بأنها مهددة بسبب تنامي وجود إيران، وميليشيات موالية لها في سوريا ولبنان. لكن إسرائيل تحدثت، يوم الأربعاء الماضي، عن وقوع هجوم إيراني ضد قواتها في مرتفعات الجولان المحتلة. وقد أشعل ذلك موجة غير مسبوقة من الغارات الإسرائيلية التي دمرت بنية تحتية عسكرية، وأدت لمقتل إيرانيين في سوريا.

دعم سريع
ويقول أوكونور إن الولايات المتحدة سرعان ما أعربت، عقب تلك الغارات، عن دعمها الثابت لإسرائيل، خاصة أنها جرت بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن انسحاب بلاده من الصفقة النووية مع إيران.

ورغم ذلك، دعت روسيا للتهدئة، وحاولت التوسط في الصراع. وعلى نفس المنوال، حض الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة، إسرائيل وإيران على "التحلي بالهدوء وضبط النفس من أجل حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

مبادرة
وبرأي كاتب المقال، تخدم سياسة الصين في دعم الأسد في سوريا رؤية الرئيس الصيني، شي جين بينغ "حزام واحد، طريق واحد". وتهدف المبادرة لإحياء وتجديد طرق تجارية تاريخية وجديدة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا، وحيث تقع سوريا على مفترق تلك الطرق. وقد وصفت بكين الحكومة السورية بأنها شريك فعال لتحقيق أهدافها الاقتصادية المستقبلية، ودفعت باتجاه التوصل إلي تسوية سياسية للصراع، عوضاً عن حل عسكري.
T+ T T-