الخميس 18 أكتوبر 2018

أطفال عراقيون وسوريون يفتتحون عيد الموسيقى في باريس باللغة الآرامية

فرقة طبول القبائل العربية المشاركة في عيد الموسيقى في باريس (24)
فرقة طبول القبائل العربية المشاركة في عيد الموسيقى في باريس (24)
بمناسبة العيد الـ28 للموسيقى، تستضيف العاصمة الفرنسية التظاهرة الموسيقية العربية الأكبر في أوروبا هذا العام، وذلك من خلال حفلات مميزة على مدى يوم كامل في 21 يونيو (حزيران) الجاري، تفتتحها أوركسترا "ديموس" وجوقة الأطفال الفلسطينيين التابعة لمشروع أمواج، إضافة لأطفال عراقيين وسوريين ينتمون لمجموعة "كلمة الترحيب" المبادرة التي تُعنى بالتربية الموسيقية وفنون الأوركسترا لأهداف اجتماعية في فرنسا.

يأتي ذلك في إطار تقديم مختلف جوانب الموسيقى العربية للمتلقيى الفرنسي والأوروبي، وخصوصاً مع مساعي الاندماج الثقافي المتواصلة للمهاجرين العرب في المجتمع الغربي.

اليوم المُنتظر الذي ينطلق في معهد العالم العربي في باريس، يتضمن كذلك في الساحة الأمامية للمعهد مشاركة غنية لنخبة من المُغنين والموسيقيين والفنانين موزعين ضمن مجموعات مختلفة، من قارعي الطبول الإفريقية "Afrobeat" وطبول منطقة القبائل، إلى الموسيقى الشرقية والفرقة الراقصة "Battle" والهيب هوب والراي...، والكثير من المواهب الفردية الصاعدة، وذلك كما في كل عام حيث تغمر فعاليات احتفالية عيد الموسيقى المُنتقاة أجواء ثقافية ساحرة تتفاعل وتمتزج مع الآخر.

الفقرة الترحيبية للحفل الذي ترعاه مؤسسة "آلات السلام" في جنيف والمعهد الفرنسي للقدس، سوف يُقدّمها 10 أطفال سوريين وعراقيين قادمين من مدينة ليون الفرنسية باللغتين الآرامية والفرنسية. وتُعتبر مُشاركتهم ثمرة ورشة عمل تعليمية مكثفة على مدى 6 أشهر، تهدف إلى تقديم نموذج عن إدماج فئة الناشئين والشباب من المهاجرين الناطقين بالعربية باستخدام اللغة الفرنسية، فضلاً عن إحياء اللغة الآرامية كإحدى أقدم وأندر اللغات اليوم في العالم.

وقد أسهم كل من المعهد الثقافي (Villa Gillet) ومؤسسة (Sainte-Irénée) وجمعية "أكلام" بجمع عدد من الأطفال اللاجئين الناطقين بالعربية في مشروع ورشة فنية تبحث عن طريقة للإدماج في المُجتمع من خلال اللغة. وبمساعدة الكاتب بيريك بيلي، اختار هؤلاء الفتيان، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 16 عاماً، الفرنسية كلغة تُجسّد الترحيب والمحبة باعتقادهم، ليعرضوا من خلالها بعضا من حكايا حياتهم التي مرّت بهم وترافقهم اليوم.

يُساهم في الافتتاح كذلك "أوركسترا ديموس"، من مُنطلق انفتاحها على تقاليد موسيقية أخرى خارج نطاق الموسيقى الكلاسيكية الغربية، بما يُشكل ضرورة لتطوير مضمون تربوي فني موجه نحو المواطنة ويتسم باتساع الرؤية تجاه الآخر.

أما أمواج فهي مشروع ثقافي يجمع 60 طفلاً فلسطينياً من الخليل وبيت لحم، وليتخذ اللقاء الموسيقي حينها بين أمواج و"ديموس" شكل برنامج موسيقي مشترك يجمع ما بين التراثين الأوروبي والشرق أوسطي، حتى أن بعض العروض سوف تجمع في نفس الفقرة عناصر موسيقية من التراثين. وذلك بينما يقوم الأطفال الفرنسيون، الذين هم في نفس عمر أولائك الفتيان العرب، بمهمة العزف على الآلات الموسيقية للمقاطع المشتركة.

جدير بالذكر أنّ جميع هؤلاء الأطفال والشباب هم طلاب ينتمون إلى فرق "أوركسترا ديموس" في مدينة باريس، وفي ذات الوقت هم طلاب في المعاهد الموسيقية الباريسية المميزة، ويُساهمون بدورهم في المشروع عبر الدورات التدريبية التي تقام أثناء الإجازات المدرسية. وقد شجعهم مُعلّموهم في تلك المعاهد على هذه المساهمة لدرجة مُساعدتهم في التكرار والتدرّب على مقاطع هذه الأوركسترا خلال أيام العام الدراسي. ويعد اللقاء الموسيقي المُبكر ما بين "ديموس" و"أمواج" جزءاً مهماً من عملهم خلال فترة الدراسة.


وتتواصل بعد الافتتاح العربي لعيد الموسيقى فعاليات الاحتفالية في الساحة الكبرى لمعهد العالم العربي في باريس، وتحديداً من أمام الباحة الكبرى لمقهى الإسكندرية، بفقرة مميزة للموزع الموسيقي المعروف نادبيل الذي يُشارك منذ 6 سنوات في الحفلات المغاربية الشيّقة، وتتنوّع توزيعاته ما بين الراي والمغربي الشعبي، مروراً بالموسيقى الشرقية والألحان الأمازيغية، وكل ذلك ضمن الاتجاه الجديد للإيقاع في مقهى الاسكندرية التابع للمعهد.

وتتوالى بعد ذلك الفقرات الفنية الموسيقية الساحرة التي تجوب ساحة المعهد طوال ساعات المساء والليل، لكلّ من عيسى إلياس، قارع الطبول الإفريقية، قيس السعدي وحسني بن حساين (غناء وعود وطبل)، طبول منطقة القبائل مع سعيد أخلفي، الموسيقى العربية الأندلسية مع فرقة الموصلي، أوركسترا جابي وسحر موسيقا الشرق، مجموعة (Battle) لمعهد العالم العربي (رقص، هيب هوب...)، فوزي "رايلوفر" أغنية من موسيقى الراي. وأخيراً مسك ختام عيد الموسيقى مع مُشاركة مميزة للمطربة والمُلحنة وعازفة الغيتار فلسطينية الأصل الموسيقية رشا نحاس.
رشا نحاس

يُذكر أنّ فكرة احتفالية عيد الموسيقى كان قد أطلقها وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي حالياً، وذلك من العاصمة الفرنسية في عام 1982، حيث تمّ اختيار يوم 21 يونيو (حزيران) من كل عام موعداً رسمياً للاحتفال بالموسيقى والمحبة والفرح في مختلف أنحاء العالم، ويُشارك بها اليوم مئات المُدن في مختلف القارات.
T+ T T-