الأربعاء 26 سبتمبر 2018

حرب بين أمريكا وروسيا.. على التعيينات في الأمم المتحدة

مجلس الأمن.(أرشيف)
مجلس الأمن.(أرشيف)
كتب كولوم لينش في موقع "فورين بوليسي" أن غريغوري جونسون كان آخر الضحايا في الحرب بين واشنطن وموسكو في الأمم المتحدة.

هدف موسكو هو إضعاف قدرة الأمم المتحدة على فرض عقوبات على بلدان وتنظيمات إرهابية من إيران إلى كوريا الشمالية إلى جنوب السودان
ففي مارس (آذار) من هذه السنة، تسلم هذا العالم الأمريكي الذي كان يجري تحقيقات منذ عامين في انتهاكات العقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن على اليمن، قرار رفض روسيا تجديد عقده. وقبل أسبوعين من ذلك التاريخ اعترضت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، على تعيين البروفسور الروسي نيكولاي دوبرونرافين في لجنة التحقيقات في الخروقات التي تتعرض لها العقوبات الدولية المفروضة على السودان.

وأشار لينش إلى ان الرجلين هما جزء من مجموعة أكبر من الخبراء والإداريين، على الأقل ستة، فقدت في الأشهر الأخيرة وظائفها في الأمم المتحدة أو تعرض قراراتها للنقض على رغم كفاءاتها الواضحة.

ويقول خبراء إن هؤلاء هم ضحايا حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا اندلعت مؤخراً من أجل تعزيز أجندات أوسع في المنظمة الدولية.

 هدف روسيا
وبالنسبة لروسيا، فإن الهدف هو إضعاف قدرة الأمم المتحدة على فرض عقوبات على بلدان وتنظيمات إرهابية من إيران إلى كوريا الشمالية إلى جنوب السودان. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يبدو أن هذا الإجراء مرتبط بخلافات أوسع مع روسيا حول تدخلها في انتخابات الدول الغربية ولتورطها العسكري في أوكرانيا وسوريا.

ونقل عن الخبير في شؤون الأمم المتحدة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قوله: "أعتقد أننا سنشهد المزيد من نوع حرب العصابات حول قضايا العملية الديبلوماسية، إلا إذا تمكنت الولايات المتحدة وروسيا من التوصل إلى صفقة كبرى لتخفيف مجمل التوترات بينهما في الأمم المتحدة، ويبدو ذلك أمراً بعيد المنال في الوقت الحاضر...إن العرقلة باتت استراتيجية جيدة لموسكو في ما يتعلق بسوريا، ويبدو أنها ستطبق على نطاق عام".

قرارات الانتقام
وذكّر الكاتب بأن قرارات الرفض والإنتقام تعود إلى مطلع العام، عندما رفضت روسيا اقتراحاً من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لتعيين مسؤول عن ضمان منح قدر من الإجراءات القانونية للإرهابيين المفترضين الذين فرض عليهم مجلس الأمن عقوبات. وهذا المنصب شاغر منذ أغسطس (آب) عندما تنحت كاترين مارتشي –يوهيل. وفضلت روسيا أن يخلفها تنزاني، لكن ترشيحه قوبل برفض من واشنطن وفرنسا وبريطانيا. وانتقمت موسكو بعرقلة تعيين شخصين أحدهما من فرنسا والآخر من لبنان.

وأضاف لينش أن المأزق أسفر عن بقاء المنصب شاغراً لبضعة أشهر حتى مايو (أيار) الماضي، مما أضعف موقعاً يواجه في الأصل تقييداً لصلاحياته. ورد الديبلوماسيون الروس بتأخير تعيين خبير صواريخ فرنسي في لجنة تراقب العقوبات على كوريا الشمالية. كما عرقلوا مساعٍ من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لفرض حظر على السفر وتجميد الودائع لستة أشخاص يشتبه في أنهم يتاجرون بالبشر في ليبيا. لكنهم رضخوا مؤخراً ممهدين الطريق لفرض أول عقوبات من نوعها على أشخاص يتاجرون بالبشر. وفي نهاية المطاف رفعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الفيتو الذي وضعوه على تعيين الخبير الروسي في شؤون السودان نيكولاي دوبرونرافين.

توتر مع الغرب
ولفت لينش إلى أن رحيل جونسون أتى في لحظة توتر في العلاقات الروسية مع الغرب. وتتهم روسيا بمحاولة اغتيال عميل روسي مزدوج وابنته في لندن في مارس (آذار) بمدينة سالزبري البريطانية، باستخدام غاز نوفيتشوك للأعصاب. ورفض الديبلوماسيون الروس تجديد تعاقده بعدما انتقدت الولايات المتحدة محاولة التسميم. وبعد أسبوعين من الهجوم، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطرد 60 جاسوساً وديبلوماسياً روسياً من الولايات المتحدة.   
T+ T T-