الأربعاء 26 سبتمبر 2018

العناق السام.. قطر مسؤولة عن كل قطرة دم في أوروبا

أمير قطر الشيخ تميم والداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.(أرشيف)
أمير قطر الشيخ تميم والداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.(أرشيف)
تطرقت الصحافية سعاد سباعي إلى قصة محورها شخصيتان: الأمير والواعظ. في مقالها ضمن صحيفة "المغربية" الإيطالية، كتبت سباعي عن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والقيادي الإخواني شيخ الفتنة يوسف القرضاوي، مشيرة إلى أنّ الأول معروف في إيطاليا أكثر بكثير من الثاني. ولفتت النظر إلى أنّ نشاطات أمير قطر ونشاطات عائلته بدءاً بوالده هي أمور مهمة لأنها ترتبط بدعم وتمويل أكبر المجموعات الإرهابية خلال السنوات العشر الماضية.

كيف يمكن أن تحدد قطر نفسها على أنّها دولة لا تموّل ولا تدعم الإرهاب؟ كيف يمكن أن تعرّف قطر عن نفسها بأنّها دولة تناضل ضدّ راديكالية الإخوان المسلمين والدعوية الجهادية؟
لا تتوقف قطر عن إنفاق كميات ضخمة من الأموال حول العالم. تستثمر قطر في كرة القدم والمنشآت السياحية والمدارس والمستشفيات وفي أحياء بكاملها، كما تستثمر أيضاً في إيطاليا. على الضفة الأخرى، لا يُعرف الكثير عن القرضاوي. حين برز دوره، تمّ فعل الكثير من أجل تفادي إخبار قصّته وتحديد صفاته كواعظ متطرف ينشر الكراهية والجهاد.

الجرأة الغائبة عن الإعلام الغربي
لا أحد يتذكر أنّه في سنة 2011 ألقى القرضاوي خطبة الجمعة في ميدان التحرير المصري مظهراً بوضوح كيف استولى تنظيم الإخوان الإرهابي بنظرته المتطرفة على مظاهرات مناوئة للحكومة. كان الإعلام السائد منشغلاً في الواقع بتسهيل سقوط الدول العربية. كان هذا انتصار الفكر الدعوي المتطرف في أعلى مستوياته. لكن لحسن الحظ كان انتصاراً قصير الأجل كما تؤكد سباعي. لا أحد يتذكر هذا الحدث لأن لا قناة تلفزيونية تجرأت على بث هذه الصور ولم تتجرأ صحيفة على الكتابة عنه. لم تفضح أي وسيلة إعلامية القرضاوي في تبريره الجهاد والعمليات الانتحارية على قناة الجزيرة، الشبكة التلفزيونية البارزة المملوكة – لا مصادفة – من قطر.

كيف عرف الغرب بالعناق السام؟
القرضاوي ممنوع من دخول الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب نشاطاته وعقيدته. على الرغم من ذلك، ومنذ أيّام، كان الأمير والواعظ جالسين معاً إلى المائدة نفسها خلال إفطار رمضاني. لقد عانقا بعضهما البعض وحصلت هذه البادرة على صورة مخلّدة. كاد العناق أن يكون أبوياً، لكنّ طبيعته الحقيقية هي طبيعة سامّة. مجدّداً لم يعرف الغرب بهذا العناق من صحفه أو من شبكاته المتلفزة بل بفضل سلسلة من التغريدات التي كتبها بعض المستشارين الأمريكيين من بينهم مساعد سابق للسيناتور تيد كروز. بعد رؤيتهم ونشرهم لهذه الصور، قرّر هؤلاء أن يقطعوا أي علاقة مع قطر واصفين هذه الصورة بأنّها مروعة.

التغير القطري.. رواية خرافية
أشارت سباعي إلى أنّ أحد هؤلاء المستشارين كتب في تغريدته على تويتر: "لقد فقدت الأمل بأنّهم ينوون جدياً أن يتغيروا". لكنّ الصحافيّة نفسها تساءلت: "أن يتغيروا؟ من المثير للدهشة أنّه ما زال هنالك شخص يعتقد بالرواية الخرافية عن قطر المنخرطة في الحرب على الإرهاب، خصوصاً مع الأخذ بالاعتبار أنّ قطر لم تتوقف يوماً واحداً عن مساعدة ودعم جميع التيارات التي تستوحي نشاطها من الدعوية والجهاد في العالم العربي وفي الغرب".

فليتعلم المجتمع الغربي من الرباعي
تابعت سباعي طرح سلسلة من الأسئلة: "كيف يمكن أن تحدد قطر نفسها على أنّها دولة لا تموّل ولا تدعم الإرهاب؟ كيف يمكن أن تعرّف قطر عن نفسها بأنّها دولة تناضل ضدّ راديكالية الإخوان المسلمين الإرهابية والدعوية الجهادية؟ وعلاوة على كل ذلك، كيف يمكن ألّا يخجل المجتمع الدولي بالاستمرار في علاقاته مع قطر عوضاً عن عزلها، متتبّعاً مثل البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي طالبت قطر بقطع علاقاتها مع التطرف؟"

وفي سؤالها الأخير كتبت سباعي: "كيف يمكن أن لا يتم اعتبار قطر مسؤولة مباشرة عن كل هجوم وعن كلّ قطرة دم تُهرق على التراب الأوروبي؟"
T+ T T-