الأربعاء 14 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

إنفوغراف 24| خريطة النفوذ العسكري في سوريا

إنفوغراف 24
إنفوغراف 24
بعد مرور 7 سنوات على اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في مارس(آذار) 2011، شهدت البلاد تطورات وتحولات ميدانية وعسكرية كبيرة خاصة خلال دخول الأزمة لعامها الثامن.

وأصبح لنظام الأسد "الحصة الأكبر"، وهو الذي سعى لاستعادة المناطق التي خسرها في السنوات الأولى من الثورة بمساعدة روسية في أبريل(نيسان) 2015، لتشهد خريطة سوريا اليوم نفوذاً عسكرياً وسيطرة واضحة لقواته في أرجاء البلاد.

أبرز التغيرات التي حصلت
شهد العام السابع (2017) من الثورة السورية تغيّرات في بسط النفوذ والسيطرة بين القوى العسكرية في سوريا، إذ كان لنظام الأسد الحصة الأكبر فيه، نتيجة خرق قواته والميليشيات المساندة له لاتفاق "تخفيف التصعيد" بتواطئ واضح من روسيا وإيران اللتين كانتا الضامنتين مع تركيا للاتفاق أحد أبرز مخرجات محادثات "أستانة" في كازاخستان.

وتظهر التطورات العسكرية الأخيرة منذ مارس(آذار) 2017 حتى منتصف مارس(آذار) 2018، تغيراً في نسب السيطرة الكلية بين مختلف القوى، حيث يوجد تزايد ملحوظ في مساحة سيطرة قوات النظام إضافة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك على حساب تنظيم داعش الذي تراجع نفوذه الجغرافي بشكل كبير في المنطقة الشرقية خلال العام 2017، فضلاً عن تراجع نفوذ سيطرة فصائل المعارضة في محافظات دمشق وريف دمشق وإدلب وحماة وحلب، مقابل تقدم الفصائل على حساب وحدات حماية الشعب في منطقة عفرين.

واستطاع النظام نتيجة "غض بصر" أممي لجرائمه التي يواصل ارتكابها رغم كل تحذير، وعقب كل هدنة، من استعادة مناطق عديدة في دمشق وريفها، وجنوب حلب، وشرق إدلب، مستغلاً اتفاق "تخفيف التصعيد" الذي ترعاه روسيا وإيران إلى جانب تركيا (التي تفرّغت لعملية عسكرية على حدودها ضد "الوحدات الكردية")، الذي التزمت به الفصائل.

واتبع النظام وروسيا سياسة "الأرض المحروقة" للتقدم على الأرض واستعادة المناطق من الفصائل العسكرية، فشنّت طائراتهما الحربية والمروحية مئات آلاف الغارات، كما استخدمت جميع أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً (فوسفور، غاز كلور سام، عنقودي، نابالم ..)، ما أسفر عن وقوع آلاف الضحايا في صفوف المدنيين بينهم مئات الأطفال والنساء.

الجنوب السوري
منذ 19 فبراير(شباط) 2018، شهدت الغوطة الشرقية في ريف دمشق، حملة عسكرية شرسة نفّذتها قوات النظام بدعم جوي روسي، وتمكّنت خلال هجوم برّي واسع على أكثر من محور من تقسيم الغوطة إلى 3 أجزاء شمالي يضم مدينة دوما، وغربي يضم مدينة حرستا، وجنوبي يضم مدينة عربين، وبعض مناطق القطاع الأوسط، إضافة لحي جوبر المجاور.

وسيطرت قوات النظام مدعومة بمليشيات مساندة لها، على مدن وبلدات سقبا، حمورية، وكفربطنا، وبيت سوى، وجسرين في الغوطة الشرقية، بعد معارك تزامنت مع قصف كثيف بمختلف أنواع الأسلحة، أسفرت عن مقتل نحو ألف مدني وجرح الآلاف في الغوطة خلال أقل من شهر، رغم سريان قرار مجلس الأمن "2401" القاضي بوقف إطلاق النار في عموم سوريا، وفك الحصار عن الغوطة وغيرها من المناطق المحاصرة.

وخسرت الفصائل العسكرية في ريف دمشق كامل مناطق سيطرتها على الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القلمون الغربي، بعد حملة عسكرية نفذتها قوات النظام وميليشيا حزب الله الإرهابية في يوليو(تموز) 2017، انتهت باتفاق مع جميع الفصائل في المنطقة منها هيئة تحرير الشام وسرايا أهل الشام خرج بموجبه الفصيلان برفقة عائلاتهم إلى الشمال السوري، إضافة لاتفاق مماثل مع تنظيم داعش الذي كان يسيطر على مناطق حدودية بين سوريا ولبنان، وقضى الاتفاق بخروجه إلى مناطق سيطرته شرق دير الزور، مقابل كشفه مصير الأسرى من الجيش اللبناني.

وفرضت قوات النظام سيطرتها بشكل كامل على منطقة الحرمون (بلدة بيت جن وقريتي مزرعة بيت جن ومغر المير) في ريف دمشق الغربي، بعد اتفاق بيت جن الذي قضى بانسحاب الفصائل غير الراغبة بالمصالحة إلى محافظتي إدلب ودرعا، وانضمام الراغبين إلى ميليشيا تتبع للنظام.

وأما في محافظتي درعا والقنيطرة، لم تتغير الخريطة العسكرية للمنطقة وكانت أكثر المناطق التي التزمت فيها الأطراف باتفاق "تخفيف التصعيد إضافة لتوقيع اتفاق بين روسيا وأمريكا والأردن في يوليو(تموز) 2017، يقضي بهدنة في الجنوب السوري تشمل درعا والقنيطرة، إلّا أن قوات النظام تواصل خرق الاتفاق وتستهدف مناطق الفصائل العسكرية في المحافظتين، وتحاول اقتحامها بين الحين والآخر.

الشمال السوري 
شهد الشمال السوري تقدماً للجيش السوري الحر إلى جانب القوات التركية في منطقة عفرين شمال غرب حلب، بمعارك مع "وحدات حماية الشعب بينما تراجعت أمام تقدّم قوات النظام جنوب حلب وشرق إدلب.

وتمكّنت تركيا والجيش الحر ضمن عملية "غصن الزيتون"، من السيطرة على كامل منطقة عفرين بنواحيها الست "بلبل، راجو، شران، شيخ حديد، جنديرس، معبطلي"، مع بقاء بعض القرى الصغيرة شرقي عفرين تحت سيطرة الوحدات، ما تزال فصائل الحر تخوض معارك فيها للسيطرة عليها. 

وتمكّنت فصائل الجيش الحر خلال عملية "غصن الزيتون" التي أطلقتها تركيا في 20 يناير(كانون الثاني) 2018، من السيطرة على كامل الشريط الحدودي بين تركيا ومنطقة عفرين، ووصل مناطق سيطرتها في ريف حلب الشمالي، بمناطق سيطرتها في ريف حلب الغربي وصولاً إلى محافظة إدلب.

وأما جنوب حلب وشرق إدلب، شهدت الفصائل العسكرية تراجعاً أمام تقدم قوات النظام بدعم جوي روسي، استطاعت خلالها السيطرة على كامل منطقة شرق "سكة الحجاز" بما فيها مطار أبو الظهور العسكري شرق إدلب، إضافة لعشرات القرى في محيطه، وسط محاولات للتقدم نحو مناطق غرب السكّة، وفتح محور باتجاه مدينة سراقب شرق إدلب، بهدف الوصول إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين.

المنطقة الشرقية
وكان التقدّم الأبرز في المنطقة الشرقية خلال العام السابع، لصالح قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تمكّنت بدعم جوي من التحالف الدولي، السيطرة على مدينة الرقة، إضافة لتقدم النظام في مناطق سيطرة تنظيم داعش بمدينة دير الزور وفك الحصار عن قواته في حيي القصور والجورة، وسيطرته على كامل المدينة، تزامناً مع تقدم "قسد" شمال غرب دير الزور.

وانحصر التنظيم في مدينة البوكمال وقرى شرقها ممتدة نحو البادية السورية تحاصرها قوات النظام في ريف دير الزور الشرقي، إضافة لبعض القرى شرقي دير الزور، وجنوبي الحسكة على الشريط الحدودي مع العراق، تحاصرها "قوات سوريا الديمقراطية" من الجانب السوري، والقوات العراقية و"الحشد الشعبي" من الجانب العراقي.

وسط سوريا
وشهد الريف الشمالي في محافظة حماة، معارك كر وفر وتبادل سيطرة بين قوات النظام وفصائل عسكرية من الجيش الحر والكتائب الإسلامية لم تغيّر كثيراً من الخريطة العسكرية للمنطقة في العام 2017، إنما اتسعت رقعة النظام على حساب تنظيم داعش شرق حماة، تزامناً مع معارك كر وفر بين التنظيم والفصائل العسكرية وخاصة هيئة تحرير الشام التي خسرت أيضاً مناطق لصالح النظام في الريف الشرقي.

وأما في حمص، ما يزال الريف الشمالي المحاصر (يضم الرستن، وتلبيسة، وبلدات وقرى في منطقة الحولة) يشهد قصفاً مستمراً لروسيا وقوات النظام، رغم سريان اتفاق "تخفيف التصعيد" الذي أعلنته روسيا في المنطقة مطلع أغسطس(آب) عام 2017، تزامناً مع لقاءات مستمرة تجري بين الجانب الروسي وهيئة التفاوض عن ريف حمص الشمالي للتأكيد على استمرار الاتفاق، في حين لم تشهد الخريطة العسكرية أي تغيّرات ملحوظة خلال العام المنصرم.

ويسيطر النظام أيضاً، على كامل محافظتي طرطوس والسويداء، وبشكل شبه كامل يسيطر على محافظة اللاذقية، فيما ينعدم وجوده نوعاً ما في محافظة إدلب منذ العام 2015، باستثناء بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، إضافة لمطار أبو الظهور وبعض القرى في محيطه جنوب وشرق إدلب، تقدّم إليها مؤخراً، كما يقتصر وجوده في محافظة الحسكة على عدة مواقع داخل مدينتي الحسكة والقامشلي ومحيطها.


T+ T T-