الأربعاء 26 سبتمبر 2018

إنقاذ فتية الكهف التايلاندي انتصار للشجاعة والتعاون الدولي

رسم للمغارة التي علق فيها الفتية التايلانديون مع مدربهم.(أرشيف)
رسم للمغارة التي علق فيها الفتية التايلانديون مع مدربهم.(أرشيف)
بعد إنقاذ 12 فتى تايلاندياً علقوا مع مدربهم لكرة القدم، داخل كهف مظلم مليء بالماء، لأكثر من 15 يوماً، أشادت سوزان مور، كاتبة رأي في صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، بشجاعة ومروءة غواصين حضروا من عدة دول، وتطوعوا لإتمام عملية إنسانية شاهدها العالم أجمع.

القصة تلامس قلوبنا لأن كل دقائقها تتناقض تماماً مع الهوس النرجسي والأنانية والجرأة الزائفة التي تبدو سائدة حالياً حول العالم
وتقول مور إن احتجاز شخص ما تحت الأرض داخل كهف معتم، وقت هطول أمطار غزيرة هددت بإغراقه، هو شيء أشبه بالكوابيس. ولكن أن يدخل بعضهم طواعية إلى تلك المغارة، وأن يغوصوا في مياهها حاملين معهم أغذية وأدوية وعبوات أوكسجين، وينجحوا، بعد جهد كبير، في إنقاذ أولئك الفتية، فهذه شجاعة كبيرة. وقبل كل شيء، كان إيصال الأوكسجين إلى الفتية المحاصرين أهم مما عداه، حتى أن متطوعاً فقد حياته لأنه لم يحتفظ لنفسه بعبوة أوكسجين واحدة. فقد مات سامان كونان في سبيل إنقاذ آخرين.

حبس أنفاس
وتصف كاتبة المقال كيف حبس العالم أجمع أنفاسه خوفاً من فشل عملية إنقاذ الفتية. وكانت أنباء العثور عليهم أحياء سالمين، قد أشاعت مختلف أنواع التوقعات حيال كيفية إخراجهم من الكهف. وتساءل بعضهم هل يتم إخراجهم عبر الحفر في الصخور؟ وهل سيكون ممكناً مسابقة الزمن قبل أن تملأ أمطار غزيرة ذلك الكهف؟

صعوبة تخيل
وتقول مور: "لم يستطع معظمنا فهم، أو حتى تخيل الأوضاع داخل تلك الكهوف، ولا حتى كيفية التسلل عبر فتحات صخرية لا يزيد عرضها عن 40 سم. كما شكلت عملية نقل عبوات أوكسجين عبر تلك الأنفاق المظلمة تحديات هائلة أمام أولئك الغواصين. ولكنهم أنجزوا مهمتهم، وبرعوا في أدائها".

تنسيق رائع
وعندما تشير إليهم، تقول مور إنها تعني بقولها ذلك الفريق الذي تشكل من أفراد من البحرية التايلاندية ومن غواصي كهوف دوليين حضروا وتطوعوا للمساعدة. وتضيف أننا لم نسمع من قبل عن هؤلاء الغواصين الذي يقولون بهدوء إن الغوص طوال سنين جعلهم مستعدين للمشاركة في عملية الإنقاذ هذه. فقد عبروا قارات ومحيطات لأجل إنقاذ فتية، وكان همهم كيفية الحفاظ على أولئك العالقين عقلياً وجسدياً بما يكفي لسحبهم خارج الكهوف. إنهم أشخاص أخرجوا سابقاً موتى من الكهوف، لكنهم حضروا لإنقاذ أحياء.

قصة مؤثرة
وتقول مور إن هذه القصة تلامس قلوبنا لأن كل دقائقها تتناقض تماماً مع الهوس النرجسي والأنانية والجرأة الزائفة التي تبدو سائدة حالياً حول العالم. وكتب أهالي الفتية من أجل طمأنة المدرب إلى أنهم لا يلومونه. ويقول بعضهم إنه دعا الفتية لممارسة رياضة التأمل وهم داخل الكهف. كما حرصت الحكومة التايلاندية على حماية خصوصية الأطفال وذويهم بعيداً عن شاشات التلفزة، لدرجة أن محنتهم ظهرت أكثر عبر الإنترنت، وليس عبر التلفزيون التايلاندي، وحيث لم يكن هناك ما يمكن متابعته سوى مشاهد لسيارات إسعاف، ومروحيات، وبعض اللمحات لوجوه متعبة "لضفادع بشرية" كما يسمون الغواصين.

تعاون دولي
وتلفت كاتبة المقال إلى مبادرة تايلانديين عاديين نصبوا معدات شواء لإطعام من تجمعوا لإنقاذ الفتية، أو لمتابعة قضيتهم. وكانت وجبات طازجة شهية هي أول ما طالب به الصبية لحظة إنقاذهم.

وتقول مور إن هؤلاء الفتية بحاجة إلى مزيد من الدعم لأن معاناتهم وخوفهم لن يتلاشى سريعاً كما هو خبر خروجهم سالمين من عمق الكهف. لكن ما شهده العالم لم يكن سلوكاً عشوائياً، بل هو نموذج لتعاون دولي ولتنسيق يخلو من الأنانية أو الغرور أو حب الظهور. ما جرى في تايلاند كان صوراً مثلى لسلوك إنساني شجاع لا مثيل له.
T+ T T-