الخميس 15 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

ألمانيا تحظر عصابة عثمانيي جرمانيا.. أي صلات بأردوغان؟

أفراد من عصابة عثمانيي جرمانيا.(أرشيف)
أفراد من عصابة عثمانيي جرمانيا.(أرشيف)
ذكر الكاتب السياسي في معهد "غايتستون إنستيتيوت" الأمريكي سورين كورن أنّ وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر حظر عصابة تركية تدعى "عثمانيو جرمانيا" لأنها تشكل تهديداً جدياً للنظام العام.

هذه العصابة لها علاقات مع اتحاد الديموقراطيين الأوروبيين الأتراك وهو امتداد خارجي للحزب التركي الحاكم وهدفه ممارسة الضغط
ويشكل الألمان من أصول تركية غالية المنتسبين إلى العصابة المتورطة في الجريمة المنظمة في جميع الولايات الفيديرالية الستة عشرة. ويُعتقد أنّ للعصابة علاقات وثيقة مع حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. أضاف كورن أنّ الحظر الألماني أتى بعد أقل من يوم واحد على الاتهام الخاطئ الذي وجهه موقع "بازفيد" الأمريكي إلى "غايتستون" حول ما سماه فبركة وجود عصابات كهذه في ألمانيا.

قال زيهوفر إنّ العصابة تفرض تهديداً جدياً على المصالح القانونية الفردية وعلى الجمهور العام، مشدداً على أنّ الحكومات الفيديرالية والمحلية أظهرت محاربتها بعزم جميع مظاهر الجريمة المنظمة في ألمانيا ومن ضمنها المجموعات الشبيهة بعصابات الروكر مثل عثمانيي جرمانيا التي يرتكب أفرادها جرائم خطيرة. وجاء الإعلان عقب تنفيذ الشرطة مداهمات في ولايات بادن فوتمبورغ، بافاريا، هيسن وراينلند بالاتينات.

"عثمانيو جرمانيا" و"ملائكة الجحيم"
يدّعي عثمانيو جرمانيا كونهم نادي ملاكمة يهتم برفاه الشباب. تأسست هذه العصابة بعدما قررت "ملائكة الجحيم"، أكبر عصابة للدراجات النارية في العالم، السماح للمهاجرين غير الأتراك بالانضمام إليها. تعتقد الشرطة أنّ عصابة عثمانيي جرمانيا هي جهد من الألمان الأتراك الذين كانوا أعضاء سابقين في "ملائكة الجحيم" وهو يهدف لحماية حصتهم في سوق الجريمة المنظمة. وتشبهها عصابة عثمانيي جرمانيا في المظهر والهيكلية لكن من دون الدراجات النارية. وتصنّف وكالات الأمن الألمانيّة هذه العصابة على أنّها "مجموعة شبيهة بالروكر". (تجمّعات سائقي الدراجات النارية الذين يستمعون لموسيقى الروك ويمارسون الشغب).

أهدافها وعملياتها
كتبت وزارة الداخلية: "يصف النادي نفسه بأنّه نادي ملاكمة ويدّعي بأنّه يريد إخراج الشباب من الشارع. في الواقع، يكمن هدفه المشتركة في التوسيع العنيف للأراضي والسلطة وأيضاً في الإثبات الذاتي ضدّ مجموعات منافسة شبيهة بالروكر. في الماضي كانت هنالك إصابات خطيرة ومحاولات قتل متكررة خصوصاً في خلافات مع مجموعة ‘باهوز‘ الكردية الشبيهة بالروكر والمنحلة اليوم". هذه العصابة هي واحدة من الأسرع نمواً في ألمانيا. خلال أشهر من تأسيسها في فرانكفورت في أبريل (نيسان) 2015، أنشأت المجموعة عدداً من الفروع على امتداد ألمانيا. يعتمد عثمانيو جرمانيا اليوم على الدعارة والابتزاز وتجارة الأسلحة والمخدرات وينشطون في أوروبا بالرغم من المداهمات المتكررة للشرطة. وتدعي العصابة أنّها تضم أكثرمن 3500 عضو في ألمانيا وخارجها.

عنف وتعذيب
في مقابلة مع صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" يقول الخبير في الجريمة المنظمة أوليفر هوث، إنّ عثمانيي جرمانيا يستخدمون أساليب تجنيد مستندة إلى تلك المستخدمة لدى عصابة ملائكة الجحيم. وينخرط أعضاؤها في بيئة جرمية ويكسبون عيشهم هناك فيما تكون النوادي هرمية جداً. يبرز أفراد العصابة في مراكز المدن ويلتقطون الصور لأنفسهم مظهرين لعصابات أخرى أنّ هذه المدينة أصبحت لهم. ينشط عثمانيو جرمانيا خصوصاً في ولاية شمال الراين – ويستفاليا مع فروع في ولايات أخرى، بينما تُعرف هذه المجموعة بعنفها المتطرف. وقد تمّ تعذيب عضو سابق فيها، جلال س.، بطريقة فظيعة لكونه خرق ميثاق شرفها.

6000 مخبر
تعتقد السلطات الألمانية أنّ عثمانيي جرمانيا مقربون من الحكومة التركية التي تستخدم المجموعة لخوض صراعاتها السياسية الداخلية في ألمانيا. وفقاً لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، "غالبية أعضاء العصابة هي من القوميين الأتراك ويشنون أعمالاً عقابية في ألمانيا ضدّ معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان". وتحدث الإعلام الألماني عن وجود صلة بين عثمانيي جرمانيا وجهاز الاستخبارات الوطني التركي الذي تم اتهامه بتأسيس شبكة من 6 آلاف مخبر في ألمانيا للتجسس على منتقدي أردوغان.

دور كولونك في التمويل والتوجيه
أنكر المحامي ستيفان ستريفلر الذي يمثل عضوين بارزين من العصابة وجود صلات لها بأردوغان، إذ إنّها "لم تكن يوماً سياسية وإنّها بالتأكيد ليست فريقاً سفاحاً للرئيس التركي". لكن وفقاً لبحث أجراه برنامج فرونتال 21 الاستقصائي وهو جهد مشترك لشبكة "ز د ف" وصحيفة "شتوتغارتر ناخريتشن"، فإنّ عضو حزب العدالة والتنمية متين كولونك المقرب من أردوغان أمّن المال لعثمانيي جرمانيا. جاء ذلك بطريقة مباشرة وغير مباشرة لشراء الأسلحة النارية من بينها رشاش من طراز سكوربيون وقد ضبطته الشرطة. وجّه كولونك تعليماته لأفراد من العصابة كي يهاجموا الأكراد ومعارضي أردوغان في ألمانيا وفقاً للشرطة. وأشارت الأشرطة المسجلة إلى أنّ كولونك أوعز إليهم شنّ الهجمات على الأكراد وتصويرها ثمّ تأمين الفيديوهات للدولة التركية كي يتمّ استخدامها كرادع لمنتقدي أردوغان.

صلات مع الأتراك والسلفيين
تقول الشرطة أيضاً إنّ هذه العصابة لها علاقات مع اتحاد الديموقراطيين الأوروبيين الأتراك وهو امتداد خارجي للحزب التركي الحاكم وهدفه ممارسة الضغط. وفي محادثة هاتفية حث كولونك الرئيس السابق للاتحاد في مانهيم، ييلماز إلكاي أرين، على دفع عثمانيي جرمانيا إلى معاقبة الكوميدي الألماني يان بومرمان لإلقائه قصيدة تنتقد أردوغان. وتمّ تحذير بومرمان ووضعه تحت حماية الشرطة كما بقي أسابيع عدة خارج ألمانيا.

وتقول السلطات الألمانية إنّ عثمانيي جرمانيا متورطون في تمويل الإرهاب ويتعاملون مع بعض السلفيين في ألمانيا حيث يلتزم عدد منهم بالإطاحة بالنظام السياسي الديموقراطي الليبيرالي في تلك البلاد واستبداله بحكم إسلامي.
T+ T T-