الإثنين 24 سبتمبر 2018

ماكين.. المحارب والثعلب السياسي

السيناتور الأمريكي الجمهوري، جون ماكين (أرشيف)
السيناتور الأمريكي الجمهوري، جون ماكين (أرشيف)
يعد السيناتور الأمريكي الجمهوري، جون مكين، أحد أبرز رجال السياسة داخل الوسط الأمريكي، ويتمتع بشعبية عالية لدى الجمهور الأمريكي.


ماكين أحد المعارضين لإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، أعلنَ ترشحهُ لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2000، وتوفي اليوم الأحد، 26 أغسطس(آب) 2018 بعد صراع طويل مع أفتك أنواع السرطان ... وتالياً بعضاً من محطات حياته، وصفاته، وتاريخه السياسي.

نشأته
ولد جون ماكين، عام 1936 كان طالباً جامحاً ومولعاً بالتشاجر في المدرسة الداخلية التي التحق بها في واشنطن.

واقتفى خطوات أبيه وجده وهما من كبار ضباط البحرية الأمريكية ذوي الأربعة نجوم حيث واصل التمرد على اللوائح وتخرج ضمن أواخر الدفعة.

تجند وتعلم الطيران، في 1960 وعمل طياراً وكان مرابطاً على متن حاملة طائرات أمريكية في البحر الكاريبي، وفي 1967 تم إرسالهُ إلى فيتنام، وعمل على متن حاملة طائرات في خليج تونكين.

نجاتهُ من موت محقق
نجا من الموت في كارثة أسفرت عن مقتل 134 جندياً آخر عندما تم إطلاقُ صاروخ على طائرة ماكين، أو الطائرة المجاورة له خطأ، مما أدى إلى سلسلة من الانفجارات وحريق على متن حاملات الطائرات، وتمكن من الخروج من طائرته وحاول مساعدة طيار آخر، ولكنه أصيب بجروح إثر أحد الانفجارات، عاد إلى الخدمة بعد شفائه.

وقوعه في الأسر
وخلال سنوات وقوعه في الأسر تحول ماكين إلى بطل قومي، خاصة في ظل معاناته وبسبب أسرته العريقة المشهورة، لذا لم يتعجب كثيرون من أن تلقى سيرتهُ الذاتية نجاحاً كبيراً، وتساعدهُ في حملته الانتخابية خلال  2000، حتى أن هوليود حولت سيرتهُ الذاتية إلى واحد من أفلامها.

صفاته
عرف عن ماكين مواقفه المحافظة دينياً، والداعمة للتجارة الحرة، وللحد من الإنفاق الحكومي، والحد من برامج الرفاهية، وهي جميعها مواقف جمهورية مهمة، ولكنهُ في الوقت نفسه، يحمل كثيراً من الأفكار المستقلة عن أبناء حزبه، كما أمتلك إصراراً وقدرة على معارضة الحزب، وقيادة مشاريع سياسية ناجحة داخل مجلس الشيوخ ضد إرادة غالبية الجمهوريين.

تاريخه السياسي
عمل ماكين لحساب موزع للبيرة في أريزونا هو والد زوجته الثانية سيندي عندما انخرط في العمل السياسي. في 1982 فاز في انتخابات مجلس النواب الأمريكي وفي 1986 فاز بمقعد في مجلس الشيوخ ظل محتفظا به 6 دورات متتالية.

يعد ماكين أحد أشهر الساسة الأمريكيين على الإطلاق وأكثرهم نفوذاً، كما أكتسب أحترام الكثير من الديمقراطيين والمستقلين من المعسكر المعارض لحزبه الجمهوري.

شاع خلال خوضه الانتخابات أن ماكين أختار السيناتور الديمقراطي، جون كيري الأول نائباً له في انتخابات 2004 الرئاسية في مواجهة جورج بوش، وديك تشيني، ولما رفض ماكين عرض كيري تحول الأخير، إلى جون إدواردز.

خرج ماكين في تلك الفترة للجماهير وأعلن مساندته، لجورج دبليو بوش ولسياساته، ما رفع أسهم ماكين عالية في أوساط الحزب الجمهوري وأسهم أيضاً في حشد الدعم خلف حملة جورج دبليو بوش الرئاسية في 2004.

معارضته للرئيس "بوش"
عارض سوء إدارة الرئيس الأسبق، بوش الأبن، ووزير الدفاع الأمريكي السابق، دونالد رمسفيلد، بسبب الحرب على العراق في أكثر من مناسبة، وعرف عنهُ مناهضتهُ لمعسكر، جوانتانامو، واستخدام القوات الأمريكية للتعذيب في استجواب المعتقلين.

أثارت هذه المواقف حفيظة الجمهوريين ضدهُ، خاصة أنه يمتلك مصداقية كبيرة لدى الشعب الأمريكي فيما يتعلق بهذه القضايا لكونه سجين حرب سابقاً، وجرأته على معارضة الجمهوريين بخصوص قضايا مختلفة اعتبرت بمثابة صفعات سياسية قوية للحزب الجمهوري.

ترشحه للرئاسة الأمريكية
ترشح وفوز ماكين بالرئاسة الأمريكية يعني وصول رئيس جمهوري بأجندة ليبرالية تتعارض مع أجندة الحزب الجمهوري، "حزب الأثرياء"، وهو أمر أكسبهُ عداء بعض المحافظين الذين ما زلوا يقفون ضده حتى الآن.

إلا أن علاقة ماكين السلبية بقادة اليمين المسيحي المتدين الذين أرتمى بوش في أحضانهم كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" وأسهمت في فوز جورج بوش الأبن، وهزيمة ماكين في انتخابات 2000 بعد أن كان ماكين متقدماً على بوش.

حين أُعلن عن الانتخابات الرئاسية بعد ولاية الرئيس، جورج بوش الأبن، كان جون ماكين، مرشحاً جمهورياً ضد الرئيس المنتخب من الحزب الديمقراطي، باراك أوباما، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وخسر أمام أوباما، الذي حصل على 53% من الأصوات مقابل 46% لمكين.

اكتشافه للمرض
في 2017 وأثناء جراحة في أريزونا لإزالة تكتل دموي خلف العين اليسرى اكتشف الأطباء إصابته بنوع شرس من سرطان المخ.

بعد أقل من اسبوعين عاد مكين إلى واشنطن وخالف رغبة حزبه بالتصويت في اقتراع قضى على جهود الحزب الجمهوري لرفض خطة الرعاية الصحية التي طرحها أوباما.

وأمضى مكين معظم وقته لاحقاً في أريزونا حيث خضع للعلاج والرعاية.

عزاءٌ بارد من ترامب

مكين منتقدٌ بارزٌ للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انتقد الخطاب العنيف لترامب تجاه الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي دفع ترامب إلى الاستخفاف بتاريخه العسكري قائلاً إنهُ يفضلُ "الأشخاص الذين لم يقعوا في الأسر".

ومن منطلق الولاء للحزب أيد مكين الرئيس ترامب، لاحقاً عندما فاز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة.

لكنهُ عاد وسحب تأييدهُ في أكتوبر(تشرين الأول) 2016 بعد الكشف عن تسجيل يتباهى فيه ترامب بالتحرش بالنساء.

وظل مكين منذ ذلك الحين من المنتقدين لرئاسة ترامب وسياساته.
T+ T T-