الإثنين 24 سبتمبر 2018

إدلب: المحطة الأخيرة لـ "الثورة"

عناصر من المعارضة السورية المسلحة في إدلب (أرشيف)
عناصر من المعارضة السورية المسلحة في إدلب (أرشيف)
شكلت إدلب خلال السنوات الأخيرة وجهة لآلاف المقاتلين الذين سيطر النظام على مناطقهم كالغوطة، وحلب، ودرعا، وتعد آخر المعاقل التابعة للمعارضة السورية المسلحة منذ بدء عودة سيطرة قوات النظام السوري على معظم مناطق الجنوب السوري التي كانت تتبع للمعارضة.

ذكر تقرير صحفي لوكالة رويترز الإخبارية، أن تصعيد النظام السوري في إدلب ليس بسبب زيادة قدراته العسكرية والقتالية بل نتيجة للاتفاقيات الأمريكية الروسية التي لم تظهر بعد إلى العلن، والتي قد تصدم الأتراك والإيرانيين على السواء" وأضاف ان اللقاء الودي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي، دونالد ترامب، في هلسنكي له بالغ الآثر.

تعد "إدلب" من أوائل المحافظات السورية التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وخضعت لسيطرة المعارضة بشكل كامل منذ نهاية العام 2014 وعرفت التهجير والنزوح وتعرضت للقصف على يد النظام السوري.

خضعت إدلب لسيطرة، جيش الفتح، الذي فك الحصار عن حلب مرتين، بالإضافة إلى معارك الساحل وتهديده لأهم معاقل النظام السوري، وشهدت أيضاً مواجهات بين جبهة فتح الشام، النصرة سابقاً، وائتلاف هيئة تحرير الشام حالياً، وفصائل المعارضة المسلحة التي خرجت من حلب، ودرعا، أخيراً.

وأصبحت المحافظة الجنوبية الوجهه والمستقر بحكم وجود المعارضة التي تنسق مع الأتراك الذي بدورهم يتواصلون مع القوات الروسية، ووضعت إدلب ضمن المنطقة الرابعة من خفض التصعيد بحسب اتفاق، أستانا6، وهي تشهد منذ أكتوبر(تشرين الأول) 2017 عمليات عسكرية يقوم بها الجيش السوري الحر بدعم تركي روسي.

وتوجه إلى إدلب أغلب فصائل المعارضة المسلحة الذي رفضوا التنازل عن سلاحهم وقبول التسوية مع النظام السوري برعاية روسية، وشكلت الملاذ الآمن من قوات النظام السوري وميليشياته، وأشارت التقديرات أن المعارضة المسلحة تجاوزت 80 ألف مقاتل بسلاحهم الثقيل والخفيف في المحافظة وتشير التقارير أنها تحوي زهاء 3 ملايين شخص حالياً.

مستقبل إدلب أصبح سؤالاً ملحاً بعد سيطرة النظام السوري على جنوب غرب البلاد بالكامل كما ذكرت العديد من التقارير الصحفية والإعلامية، والبحث في مستقبل المحافظة يحتّم العودة إلى ما أفرزته مرحلة ما بعد مؤتمر أستانا، مروراً بإخلاء الغوطة، وحلب، ودرعا، من الفصائل المسلحة من خلال اتفاقات التسوية، وكما تابع الجميع دخلت أغلب المناطق بتسويات مع القوات النظامية السورية، لعبت فيها القوات الروسية دور الوسيط، ومن رفض "شد الرحال"، إلى إدلب وهي ملخص الحديث العالمي اليوم وأهم أحداثه القادمة المرتقبة.

الأطراف الدولية
التهديدات والترتيبات تتكثف استعداداً لمعركة مرتقبة في آخر معاقل المعارضة السورية المسلحة، في وقت تتوالى فيه تصريحات المهتمين الأساسيين روسيا، وتركيا، بحسم مصير المحافظة السورية، ستكون محوراً للمحادثات المكثفة، التي تجري بين أنقرة وموسكو، وطهران، الجمعة، لمنع أن يتسبب الوضع الدقيق في محافظة إدلب السورية في انهيار تعاونهم القائم بشأن سوريا، إلا أن مصير هذه المنطقة على المدى البعيد لا يزال يهدد مستقبل العلاقة بين الدولتين!

ويبدو ذلك جلياً، تركيا متخوفة من تقارب روسي أمريكي محتمل قد يؤدي إلى نسف مصالحها في إدلب، من ناحية أخرى روسيا متخوفة من تدخل أمريكي محتمل في منطقة إدلب نتيجة للتباطؤ التركي في حسم الأمر فيما يتعلق بجبهة تحرير الشام، النصرة سابقاً والتي ترفض التعاون مع أنقرة في حل نفسها أو إجلاء مقاتليها عن المدينة، مقابل سيطرة القوات التركية على مناطق النفوذ كما حل بعفرين.

مصالح متضاربة
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان أطلقا منذ أواخر العالم 2016، شراكة كانت مستبعدة لكنها تواصلت حتى الآن، لتحقيق السلام في سوريا، وذلك رغم كونهما يدعمان أطرافاً في سوريا هي على طرفي النقيض تماماً.

ويواجه هذا التعاون بين أنقرة وموسكو أكبر اختبار فيما يتعلق بمحافظة إدلب، المحاذية لتركيا والتي يريد النظام السوري استعادة السيطرة عليها لاستكمال سلسلة من النجاحات العسكرية.

تركيا لديها مصلحة كبيرة في إبقاء إدلب تحت سيطرتها كمنطقة نفوذ وتريد حماية حدودها خوفاً من، موجات لجوء جديدة أو من انتقال محتمل للجهاديين إلى أراضيها، إلا أن النفوذ التركي في إدلب يتنافى وطموح النظام السوري في استرداد منطقة إدلب، إلا أن موسكو قد تحاول استغلال قواتها البحرية في تدخل عسكري بالتنسيق مع أنقرة من أجل إنهاء سريع للأزمة في إدلب.

سيناريوهات مختلفة
وأوردت العديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية العديد من السيناريوهات المختلفة للأزمة في إدلب إلا أنهُ لديها قاسم مشترك وهو أن المعركة قادمة لا محالة".

السيناريو الأول يكون بقبول المقاتلين في إدلب بالاقتراح التركي، ويعني حل جبهة تحرير الشام لنفسها، والدخول ضمن تشكيلات جديدة لمقاتلين معتدلين بقيادة أنقرة، إلا أن الأطراف الأخرى قد لا تقبل بذلك.

والسيناريو الآخر قد يتضمن تعاوناً عسكرياً غير معلن بين روسيا، وتركيا، وجيش الأسد، وذلك بتدخل عسكري تركي محدود في إدلب ترافقه تحركات روسية ولقوات النظام السوري من أجل تضييق الخناق على المقاتلين.

أما السيناريو الثالث، فيكون بأن تبادر المجموعات المقاتلة هناك، ولا سيما جبهة تحرير الشام، بالهجوم وذلك لإدراكها أنها مستهدفة وأنها قد تكون الخاسر الوحيد في المعركة، إلا أن الدافع سيكون أنهُ في حالات سابقة سمح للمسلحين دائماً بالخروج إلى مناطق أخرى، "الآن لم يعد للمسلحين مكان آخر يلجؤون إليه وهو ما يعني أن ساعة المواجهة قادمة".

الولايات المتحدة الأمريكية قد تحاول استغلال هذا الأمر من خلال إثبات تورط النظام باستخدامه أسلحة كيماوية وتتدخل عسكريا، وهذا السيناريو بعيد عن الحقيقة ويقول: "بعض قوى المعارضة السورية قد تكون استخدمت مواداً كيماوية بالفعل من أجل إيجاد ذريعة لقوى أجنبية بالتدخل في الصراع".

في حين حمل الموقف الأمريكي الرسمي الذي عبّرت عنه نائبة المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، والتي تتسلم بلادها هذا الشهر رئاسة مجلس الأمن الدولي، إذ قالت إن "النظام وأنصاره يواصلون تصرفاتهم العدوانية وهم يعززون قواتهم العسكرية للهجوم الكبير القادم. يحتاج هذا المجلس بشكل عاجل إلى وضع تدابير لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى إدلب حيث يتعرض مئات الآلاف من للخطر".

إدلب وعفرين
أنقرة ربطت بين توسيع عملياتها في عفرين وبين إنجاز ما اتفق عليه في اتفاق أستانا، حول إخراج المقاتلين من جبهة تحرير الشام أو إقناعهم بحل تنظيمهم، إلا أنه يتساءل "هل من المعقول أن ترضى روسيا بإطلاق يد تركيا في عفرين، وتل رفعت، وإدلب، دون أي مقابل يرضيها ويرضي حلفاءها؟".

وعلى الجانب الأخر تخشى أنقرة، من إشعال فتيل الانفجار في إدلب يعني ترك أنقرة تغوص في مغامرات عسكرية غير محسوبة، وهو ما قد يعني أيضاً استقبال عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الجدد الهاربين من مسرح العمليات العسكرية.
T+ T T-