الجمعة 16 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: احتجاجات البصرة رسالة مباشرة لإيران

قبل يوم من انتهاء المهلة التي حددها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لعقد جلسة استثنائية طارئة للبرلمان العراقي الجديد، دعا رئيس السن، محمد زيني، النواب إلى جلسة طارئة بحضور رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وأعضاء حكومته.

وبحسب صحف عربية صادرة، اليوم السبت، دخل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، حيدر العبادي، في سباق مع إيران لتوجيه موجة احتجاجات عنيفة تجتاح محافظة البصرة، فيما اتهم خبراء في الشأن السياسي العراقي الفصائل المسلحة الموالية لإيران بأنها وراء استمرار الاحتجاجات.

حكومات المحاصصة
أكد الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، خلال خطبة الجمعة في كربلاء، بحسب ما ذكرت، صحيفة الشرق الأوسط، أن "الوضع المتردي للخدمات، واستشراء الفساد، لن يتغير إذا شكلت الحكومة القادمة وفق الأسس المعتمدة في الحكومات السابقة".

ولفت إلى أن "ما يعاني منه المواطنون في البصرة، وغيرها من المحافظات من عدم توفر الخدمات الأساسية وانتشار الفساد إنما هو نتيجة طبيعية للأداء السيئ لكبار المسؤولين، وذوي المناصب الحساسة في الحكومات المتعاقبة التي بنيت على المحاصصة، وعدم المهنية، وعدم الكفاءة خصوصاً للمواقع المهمة والخدمية".

وشدد الكربلائي على الرفض والاستنكار المطلق لما تعرض له المتظاهرون السلميون من اعتداءات ولا سيما من إطلاق الرصاص مما أدى مقتل وجرح الكثير منهم، كما أدان بشدة الاعتداء على القوات الأمنية المكلفة بحماية المباني والمنشآت الحكومية ورميهم بالأحجار والزجاجات الحارقة ونحوها مما تسبب بجرح العشرات".

من جانبه دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، إلى إطلاق التخصيصات المالية لمحافظة البصرة، والإسراع بإطلاق أموال المحافظة وتسليمها بأيادٍ نزيهة لتتم المباشرة فوراً بمشاريع خدمية آنية ومستقبلية تخدم المحافظة.

عزل وإصلاح
من جهته، طالب تحالف، الفتح، الذي يتزعمه هادي العامري، العبادي بتقديم استقالته فوراً بسبب الفشل الواضح في جميع الملفات"، مؤكداً "عزمه التوجه إلى قبة البرلمان لإقالته وفق الأطر القانونية والدستورية إذا لم يقدم استقالته".

من جانبها قالت، عضو البرلمان عن ائتلاف، النصر، ندى شاكر جودت، إن "من غير المعقول تحميل العبادي وحده مسؤولية ما حصل في البصرة الذي يعرف الجميع أنه مسؤولية جماعية ومنذ سنوات، وليس من الإنصاف الاستفادة من مغانم السلطة وتحميل طرف واحد منها مسؤولية ما يجري".

ويرى خبراء القانون العراقيون أنه ليس أمام رئيس السن سوى مواصلة ترؤس الجلسات في ظل عدم قدرة الكتل البرلمانية الالتزام بالتوقيتات الدستورية فإن المتابعين للشأن السياسي يرون أنها لن تخرج بنتائج هامة في ظل غياب التوافق السياسي نتيجة عدم قدرة المحور السني على تقديم مرشح لرئاسة البرلمان ولا الكرد مرشح لرئاسة الجمهورية فيما تصمت المحكمة الاتحادية العليا عن الإجابة بشأن الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الحكومة.

رسالة مباشرة لإيران
وبحسب ما ذكرت، صحيفة العرب، يدرك رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أنه كلما تصاعدت الاحتجاجات، تعززت مصالحه السياسية، وأظهر المتظاهرون ميلاً لوضع مصالح إيران في المحافظة في دائرة استهدافهم، وعلى رأسها مقرات ميليشيات الحشد الشعبي الرئيسية، وعصائب أهل الحق، وحزب الله ومنظمة بدر، إلى جانب أحزاب أخرى محسوبة على إيران.

وينتهج العبادي سياسة تعتمد على التريث والانتظار، وكلما تمكن من كسب المزيد من الوقت، شكل ذلك ضغطاً سياسياً كبيراً على إيران والأحزاب الموالية لها، وأضعف موقف كتل محسوبة عليها فازت في الانتخابات التشريعية، على رأسها، دولة القانون، بزعامة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي.

وكشف النائب في البرلمان العراقي، عن محافظة البصرة، عدي عواد، أن العبادي طلب التريث في اتخاذ قرار إقالة قادة الشرطة، رغم ارتفاع عدد القتلى بشكل يومي، حيث يلحظ أن هناك زخماً متصاعداً ضد إيران بين العراقيين الشيعة قد يوفر له فرصة سياسية نادرة لتعزيز أسهمه، في ذروة مشاورات تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، ومن ثم الحكومة، والتي تقودها قائمة "سائرون"، وتضم قائمة "النصر" بزعامة العبادي بين القوى المكونة لها.

الفصائل تخلق الفتنة
من جانبها أشارت صحيفة عكاظ، إلى أن تفاقم الأحداث الدامية في البصرة لليوم الرابع على التوالي، جاء بسبب محاولة الفصائل الشيعية إخماد الاحتجاجات وخلق الفتنة، حيث تقلدت تلك الفصائل زي الأجهزة الأمنية العراقية، وأعطت أوامر بضرب المتظاهرين بالسلاح الحي، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المتظاهرين، من بينهم حالات حرجة، بالإضافة إلى استهداف الفصائل عناصر من الأجهزة الأمنية، ما يعد استهتاراً بالدماء العراقية.

وأتهم الخبير السياسي العراقي، صفاء الموصلي، النظام الإيراني، أنهُ يريد السيطرة على العراق سياسياً واقتصادياً كما تفعل ذلك في لبنان وعدد من الدول العربية، موضحاً أن إيران تخطط لتقسيم بلاد الرافدين إلى دويلات صغيرة، والسيطرة بصفة خاصة على محافظة البصرة النفطية الصناعية، محذراً من تحول الأحداث في البصرة إلى عصر ما بعد الطائفية بفضل الكيانات الإيرانية الموجودة بها.

وأوضح موصلي أن حرق صور الرموز الإيرانية، والاعتداء على مقار الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلحة في البصرة مؤشر واضح على حجم الرفض الشعبي للنفوذ الإيراني في العراق عموماً والبصرة خصوصاً والاعتراض على سياسات طهران في المنطقة.
T+ T T-