الجمعة 16 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: حكومة طوارئ في العراق وإحياء صفقة سليماني

يراهن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على حكومة طوارئ، بدعم من الولايات المتحدة، لضمان البقاء في منصبه، بعد تراجع حظوظ ترشيحه لتشكيل الحكومة الجديدة، فيما أكدت مصادر عراقية أن تقارباً تحقق بين ائتلاف "سائرون" وتحالف "الفتح" لاحتواء اضطرابات البصرة، وفضّ الاشتباك حول تشكيل الكتلة الأكبر المكلفة اختيار رئيس الوزراء الجديد.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الإثنين، كشفت مصادر مطلعة أن صفقة زعيم فيلق القدس في الحرس الثورة قاسم سليماني، التي تقضي بتقديم القوى الشيعية الخمس الرئيسة ثلاثة أسماء كمرشحين لرئاسة الحكومة، شهدت عودة اضطرارية إليها بسبب أحداث البصرة، فيما تتواصل المخاوف لجهة تجدد الاشتباكات بمستويات أكثر حدة في البصرة، في حال لم تتمكن الحكومة من الإيفاء بالوعود التي قطعتها، أو لجهة الخشية من عمليات اعتقال ومطاردة للمتظاهرين.

حكومة طوارئ
لم يعد أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، سوى الدفع نحو حكومة طوارئ، لضمان البقاء في منصبه، بعد انتهاء ولايته الدستورية مع انتخاب برلمان جديد، في ظل تراجع حظوظ ترشيحه لتشكيل الحكومة الجديدة، وفق صحيفة العرب اللندنية.

وقالت الصحيفة: "بدا أن احتجاجات البصرة وجهت ضربة مؤثرة للنفوذ الإيراني في العراق، عندما أحرق المتظاهرون معظم رموزه في المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط. لكن جلسة البرلمان الطارئة، التي عقدت السبت لمناقشة سبل الاستجابة لمطالب المحتجين، أظهرت حجم الأضرار السياسية التي لحقت بالعبادي ومشروعه لنيل الولاية الثانية".

وأضافت "على ما يبدو، فإن ضمان العبادي الدعم الأمريكي لمشروع الولاية الثانية والاعتماد بشكل كلي عليه، أغضب حليفه الرئيسي مقتدى الصدر، الذي يصارع ضغوطاً إيرانية هائلة لسحب تأييده المفتوح لرئيس الوزراء العراقي".

واعتبر مراقب سياسي عراقي، حسب الصحيفة، أن "الصدر قد دفع العبادي إلى أن يواجه خصومه في المعسكر الآخر الموالي تماماً لإيران وحيداً. وقال: "كما يبدو فإن الأطراف كلها قد وجدت في العبادي كبش الفداء المناسب للتضحية به".

صفقة سليماني 
وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر عراقية، وفق صحيفة الحياة اللندنية، أن تقارباً تحقق بين زعيم ائتلاف "سائرون" مقتدى الصدر وزعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، لاحتواء اضطرابات في محافظة البصرة وفضّ الاشتباك حول تشكيل "الكتلة الأكبر" المكلفة اختيار رئيس الوزراء الجديد. وقلّص هذا التقارب حظوظ رئيس الحكومة حيدر العبادي في البقاء في منصبه بعد مطالبة كلا الائتلافين باستقالته والعودة إلى "صفقة سليماني".

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها، إن "تقارباً تحقق بين كتلتي سائرون والفتح فرضته الحوادث التي شهدتها البصرة، وحرق المؤسسات ومكاتب الأحزاب والخوف من تفاقمها من جهة، وضغوط المرجع الشيعي علي السيستاني الذي دعا إلى تشكيل الحكومة وفق معايير جديدة لا تستند إلى المحاصصة بل الكفاءة".

وأشارت المصادر إلى أن "اجتماعاً سيعقد بين الكتل الشيعية الخمس الرئيسة، سائرون والفتح والنصر ودولة القانون والحكمة، للبحث في طرح أسماء جديدة مرشحة لرئاسة الحكومة".

وكانت الحياة كشفت قبل أسابيع اقتراحاً قدمه زعيم "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني اللواء قاسم سليماني عرِف باسم "صفقة 5+2"، يقضي بتقديم القوى الشيعية الخمس الرئيسة ثلاثة أسماء كمرشحين لرئاسة الحكومة في تصويت يضم أيضاً القوتين السنية والكردية. ولفتت المصادر إلى أن "الصفقة شهدت عودة اضطرارية إليها" مضيفةً أن "حوادث البصرة، كانت عاملاً حاسماً لمبادرة الفتح المدعومة من إيران باتجاه الصدر".

تحالف الإصلاح والإعمار
ومن جهته، أكد النائب عن تحالف سائرون، غايب العمري، كما نقلت عنه صحيفة الوطن السعودية، توصل تحالفه إلى تقارب في وجهات النظر مع تحالف الفتح، وقال: "توصل سائرون في مفاوضاته الحالية إلى مراحل متقدمة من التفاهمات والتقارب في وجهات النظر والآراء بشأن تكوين الكتلة الأكبر في البرلمان، لغرض الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة".
  
وكانت الجلسة الأولى للبرلمان العراقي المنتخب التي عقدت في الثالث من الشهر الحالي، قد شهدت إعلان محور "الصدر العبادي" تشكيل تحالف باسم الإصلاح والإعمار بمشاركة 20 طرفاً سياسياً، فيما سلم محور "الفتح- القانون" رئيس السن الكتلة الاكبر باسم "تحالف البناء"، بمشاركة 13 طرفاً سياسياً.

ووفق الصحيفة، لفت عضو اللجنة التفاوضية في تحالف سائرون نصار الربيعي، استمرار المشاورات مع جميع القوى لتشكيل الكتلة الكبرى وقال إن "تحالف الإصلاح والإعمار لم يطرح بعد مرشحه لشغل منصب رئيس الحكومة، والاتصالات مع القوى الفائزة تستند إلى اعتماد برنامج لإدارة الدولة خلال المرحلة المقبلة يلغي المحاصصة ويلبي مطالب الشعب العراقي"، مؤكداً أن تحالف "الإصلاح والإعمار"، يمتلك "الحق الدستوري في طرح مرشحه وتشكيل الحكومة المقبلة".

مخاوف من التصعيد والاعتقالات
ورغم الهدوء النسبي الذي يخيم على محافظة البصرة بعد موجة المظاهرات العاصفة التي اجتاحتها، فإن المخاوف ما زالت قائمة، حسبما أشارت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، حيث هناك خشية من جهة إمكانية تجدد الاحتجاجات بمستويات أكثر حدة من قبل في حال لن تتمكن الحكومة من الإيفاء بالوعود التي قطعها، المتعلقة بتحسين أوضاع الخدمات وتوفير فرص عمل للعاطلين، أو لجهة الخشية من عمليات اعتقال ومطاردة للمتظاهرين، خصوصاً النشطاء البارزين منهم.

وفيما يتعلق بالمخاوف من ملاحقات قد يتعرض لها المتظاهرون، قال الناشط كاظم السهلاني: "نعم هناك خشية، ونتوقع حملة اعتقالات كبيرة تطال النشطاء البارزين". لكنه يرى أن "الأوضاع في البصرة لا تتحمل مضايقة الناشطين، كنا قد حذّرنا السلطات في وقت سابق، ونحذر اليوم السلطات والأحزاب والميليشيات من القيام بإجراءات كهذه، وندعوهم إلى الكف عن كيل الاتهامات الباطلة ضد المتظاهرين وتشويه سمعتهم".

بدوره، حذر مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان مهدي التميمي في البصرة من إمكانية عودة الاحتجاجات بطريقة أكبر في حال لم تفِ الحكومة الاتحادية بتعهداتها، مستبعداً في الوقت ذاته تعرَّض النشاط إلى حملات مطاردة من قبل السلطات. وقال التميمي: "الأمور هادئة في البصرة وهناك انتشار أمني كثيف وتم رفع حظر التجوال، التنسيقيات استجابت لمطالب إيقاف المظاهرات بهدف إعطاء فرصة للحكومتين المحلية والاتحادية لإصلاح الخلل ومعالجة المشكلات". ولم يستبعد التميمي تجدد التظاهرات، ويرى أن الأمر "مرتبط برئاسة الحكومة ومدى جديتها في الإيفاء بتعهداتها، وخلافاً لذلك ستعود الاحتجاجات بوتيرة أكبر ربما".
T+ T T-