الأحد 18 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

نيكي هايلي... "محامية إسرائيل" تغادر الأمم المتحدة

نيكي هايلي أثناء زيارة لإسرائيل (أرشيف)
نيكي هايلي أثناء زيارة لإسرائيل (أرشيف)
ترحل المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، تاركة في سجل تاريخها، الكثير من الانحياز والكذب والتضليل والعنصرية ضد القضية الفلسطينية والفلسطينيين بشكل عام، وولاءً أعمى، أو ربما خدمات لا تنسى، لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

نيكي هايلي التي كانت من أشد معارضي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية وقبل توليه الرئاسة الأمريكية، أصبحت أحد جنوده المطيعين، وأتباعه العاكفين على توجهاته، خاصة فيما يخدم إسرائيل، بزعم السعي للوصول إلى عملية سلام عادلة مع الفلسطينيين!

الكاتب والمحلل الإسرائيلي اليساري المعارض جدعون ليفي، كان قد وصف هايلي في مقالة له، في أبريل (نيسان)، على أنها "سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة"، وأنها إسرائيلية أكثر من اليمين المتشدد في "إسرائيل"، وأنها أداة لـ"دعاية الكذب"، ليأتي سلوك هايلي وتصرفاتها خلال فترة توليها منصبها، برهاناً على هذا الوصْف الإسرائيلي لها.

وكانت  سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي تحظى برتبة وزير في الحكومة الأمريكية، تقدمت باستقالتها أمس الثلاثاء، فيما قال ترامب: "هيلي قامت بعمل رائع، وقمنا معاً بعمل رائع، وهي أبلغتني قبل حوالى 6 أشهر، بأنها ترغب في استراحة"، مشيراً في وقت لاحق، إلى أنه سيعين سفيراً جديداً لبلاده لدى الأمم المتحدة "في غضون الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة".



نيكي هيلي
ولدت نيكي هيلي في يناير (كانون الثاني) عام 1972، في ولاية كارولينا الجنوبية، لأبوين هنديين من السيخ، وحصلت على البكالوريوس في علوم المحاسبة من جامعة كليمسون، وكان والداها، هاجرا إلى كندا، ثم إلى ولاية كارولينا الأمريكية الجنوبية في عام 1969.

وشغلت هايلي، وهي سياسية أمريكية تابعة للحزب الجمهوري، منصب محافظ ولاية كارولينا الجنوبية منذ عام 2011.

ودخلت عالم السياسة في سن مبكرة، وعملت في مجلس النواب عدة سنوات قبل أن تصبح حاكمة الولاية، حيث كانت أول هندية أمريكية، ومن الأقليات العرقية التي تتولى هذا المنصب، والثانية بعد الحاكم الهندي الأمريكي بوبي جيندال من لويزيانا، وخاصة في ولاية محافظة ولها تاريخ طويل في الأزمات العرقية.

وتزامناً مع حملة ترامب الانتخابية، كانت هايلي من أشد المنتقدين لسلوك الرئيس الأمريكي الحالي، لكنه بعدما عيّنها سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تحسنت العلاقة بينهما، وعلّقت هيلي على تعيينها قائلة إنها قبلت عرض ترامب لأنها شعرت بالرضى عن الوضع الاقتصادي لولاية كارولينا الجنوبية، وأن الانتخابات الأخيرة في البلاد أحدثت "تغييرات مثيرة في أمريكا".



الفيتو ضد القدس
بدأت "صهيونية" هايلي بالظهور بشكل عملي وبارز، في مجلس الأمن، عقب قرار ترامب المشؤوم حول القدس ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث اعتبرت أن التصويت لصالح القدس من قبل 14 دولة، بمثابة "إهانة لن تنساها الولايات المتحدة أبداً"، وهددت الدول 193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال التصويت ضد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. 

وزعمت المندوبة الأمركية في حينها، أن "القدس طالما كانت أرضاً للشعب اليهودي، منذ آلاف السنين"، معتبرةً، بعد استخدامها حق الفيتو لمنع اعتماد مشروع القرار المصري، أن "العملية مثال جديد على تسبب الأمم المتحدة بالضرر أكثر مما تتسبب بالإفادة، في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، واصفة مشروع القرار المصري بأنه "يعيق السلام"!

مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، لم يتحمل الاستفزاز والأكاذيب المستمرة من هايلي، ووصفها بـ"السفيرة الكذابة"، مضيفاً أن البيان الذي ألقته في قاعة مجلس الأمن الدولي "جاء منافياً للذوق، وفاقداً للمصداقية، وخلق موجة ازدراء هائلة بين الفلسطينيين".

أونروا
كما تهكمت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، سابقاً، على خطب ممثلي الدول العربية، أمام مجلس الأمن الدولي، المطالبة بتقديم المساعدات للفلسطينيين، معتبرة أنهم "لا يقدمون مساعدات كافية لأونروا أو يكتفون بمساعدات هزيلة".

جاء ذلك بعد أن أوقفت الولايات المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، كل التمويل الذي كانت تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في محاولة للضغط على الفلسطينيين للرضوخ للرغبة الأمريكية في تصفية قضيتهم بما فيها اللاجئين وحق العودة.



وتهكمت هايلي في هذا الصدد، مشككة في إحصاءات الأمم المتحدة لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وقالت إن الولايات المتحدة ستمول الأونروا في حال عدّلت الوكالة إحصاءاتها لعدد اللاجئين الفلسطينيين، حتى تتناسب مع "التقديرات الدقيقة".

يشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين، بلغ حتى نهاية 2014، في كل من الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، نحو 5.9 ملايين لاجئ، حسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فيما تنكر أمريكا هذه الأرقام، وتزعم أنه جرى مضاعفتها عدة مرات.

ترفض حماية الفلسطينيين
وفي مطلع يونيو (تموز) الماضي، أعلنت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، أن بلادها "حتماً ستستخدم الفيتو" ضد مشروع القرار الذي قدمته الكويت إلى مجلس الأمن الدولي، ويدعو إلى حماية الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة.

واعتبرت أن النص الذي قدمته الكويت نيابة عن الدول العربية يعتمد "نهجاً أحادياً مفلساً من الناحية الأخلاقية، ولن يؤدي سوى إلى تقويض الجهود الجارية نحو السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكانت النسخة النهائية من مشروع القرار الذي قدمته الكويت، تدعو إلى "النظر في اتخاذ تدابير تضمن أمن وحماية المدنيين الفلسطينيين"، كما تدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تقديم تقرير حول "آلية الحماية الدولية المحتملة"، فيما زعمت هايلي أن مشروع القرار "يدعو إسرائيل إلى الكف فوراً عن أعمالها دفاعاً عن النفس، لكنه لم يشر إلى تصرفات حماس العدوانية ضد قوات الأمن والمدنيين الإسرائيليين".

عداء مستمر
وفي أواخر العام الماضي وخلال زيارة هايلي، قالت في مؤتمر اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك)، إن "أيام توجيه التهم والإدانة لإسرائيل قد انتهت. على كل من يقول إنك لا تستطيع تحقيق شيء في الأمم المتحدة، معرفة أن هناك شرطياً جديداً في المدينة"، في إشارة إلى نفسها.

وأضافت "أنا أنتعل حذاء بكعب عالٍ، ليس من أجل الموضة، ولكن لركل أي شخص يرتكب خطأ في المرة القادمة، ضد إسرائيل"، وهو ما أسماه مراقبون بدبلوماسية الحذاء.



وكانت هايلي وقعت سابقاً، وقبل استلام منصبها مندوبة في الأمم المتحدة، على تشريع حكومي لإجهاض حملة مناصرة للفلسطينيين ضد الاستثمار في إسرائيل، تعرف باسم "مقاطعة وفضح وعقاب"، الأمر الذي جعل إسرائيل أول من ترحب بترشيحها لهذا المنصب.

وأخيراً، في منتصف مايو (أيار) 2018، بعد مجزرة في غزة، يوم نقل السفارة الأمريكية للقدس وذكرى النكبة الفلسطينية، قالت هايلي في اجتماع طارئ لمجلس الأمن على خلفية التوتر في الأراضي الفلسطينية: "لا يوجد أي بلد في هذا المجلس يتحلى بضبط النفس أكثر من إسرائيل. وفي الحقيقة فإن سجل العديد من الدول الموجودة هنا اليوم، يشير إلى أنها ستتصرف بدرجة أقل بكثير من ضبط النفس"، معتبرة أن نقل السفارة لا علاقة له بالأحداث والتوتر الذي شهدته الضفة وغزة آنذاك.

طلاب أمريكيون في جامعة "هيوستن" الأمريكية لم يسعهم الصمت، إثر ذلك، فاستقبلوا المندوبة الأمريكية عندما ذهبت لإلقاء محاضرة في جامعتهم حول "التحديات الدولية والقيادة"، بعبارات: "أنتِ قاتلة!" و"أنت تواصلين الموافقة على الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني" و"أنت شريكة للإرهابيين والمحتلين!".

سترحل "مندوبة إسرائيل" الأمريكية عن الأمم المتحدة، بعد الكثير من العثرات والنقاط السوداء التي وضعتها في طريق الحق الفلسطيني المشروع، وبعد أن حفرت اسمها منحازة أمام المحافل الدولية ضد الفلسطينيين، أو ربما العرب بأكملهم.
T+ T T-