السبت 17 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

"الباسيج" وجه آخر سيء لإيران

عناصر في ميليشيا الباسيج الإيرانية (أرشيف)
عناصر في ميليشيا الباسيج الإيرانية (أرشيف)
تزيد الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الدولة الإيرانية بمؤسساتها المختلفة، واليوم فرضت عقوبات جديدة طالت ميليشيا الباسيج القمعية، وعلى شبكة مالية واسعة تدعمها، بعد تقارير عن قمع إيراني يُمارس على المعارضة بما فيها الأطفال والنساء.

والباسيج كلمة فارسية تعني بالعربية قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين، تستهدف بالدرجة الأولى المتطوعين من الذكور والإناث على حد سواء، وأسست عام 1979، على يد قائد الثورة الإيراني السابق روح الله الخميني.

الكذبة الكبرى
كانت الكذبة الكبرى، الأساس الذي قامت عليه ميليشيا الباسيج، فهي أسست لخدمة الإيرانيين وتنظيم الاحتفالات الدينية العامة، إلا أن ذلك كان كلاماً يخالف الدور الحقيقي للميليشيا لتصبح منظمة قمعية تمارس أشد أنواع التعذيب على الإيرانيين المعارضين، وتفرض سياسات متشددة على السكان هناك.

مجتمع أسير
في كتابه "مجتمع أسير" والذي يتحث فيه عن ميليشيا الباسيج يقول الإيراني الذي يعيش في الولايات المتحدة سعيد غولكار، إن المراقبين حول العالم عجزوا عن فهم هيكلية ميليشيا الباسيج، ويقول أيضاً خلال وجودي بالولايات المتحدة الأمريكية اندهشت من أعداد مقاهي "ستاربكس" المنتشرة في جميع أنحاء أمريكا، والتي يصل تعدادها لـ12 ألف تقريباً، وحين قارنتها بأعداد قوات الباسيج في إيران، وجدت أن هناك أكثر من 50 ألف قاعدة ومكتب للميليشيا في إيران.

تعداد الميليشيا
وعن تعداد الميليشيا الحقيقي، قال غولكار، إن الميليشيا لم تعط تفاصيل واضحة حول تعدادها الحقيقي، لكن التقديرات تشير إلى أن عدد المنتسبين إلها يصل إلى قرابة 5 ملايين، إي أن بين كل 3 طلاب إيرانيين واحد منتسب لميليشيا الباسيج، كما أن 65% من موظفي الدولة منتسبون للميليشيا القمعية.

ترغيب يليه عنف
وتتبع السلطات الإيرانية أسلوب الترغيب في تكبير قاعدة ميليشيا الباسيج، إذ تعطي المنتمين إليها امتيازات ليست لغيرهم، كالمكافآت النقدية، والخصومات، وتسهيل الرحلات إلى المدن المقدسة، وفيما يخص النساء، فتعمد السلطات إلى جلب الإناث من المناطق النائية الفقيرة إلى الميليشيا، كون العوضية حسب ادعاء الدولة ستساعدهن على الحصول على حياة أفضل، أو زواج مريح.

وأصبحت ميليشيا الباسيج أكثر أهمية بعد 2009، فقامت بسحق المتظاهرين عقب الانتخابات، وقمعهم بالنار والحديد، ووجدت الميليشيا دعماً من زعيم الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، الذي طالبهم بمزيد من القوة لحماية هيبة الدولة الإيرانية، وساهم ذلك بتعزيز نفوذ ميليشيا الباسيج التي زادت في عسكرة النظام الإيراني.

وبعد ذلك أصبحت الميليشيا مختصة في قمع الاحتجاجات والمظاهرات، في المدارس والجامعات وفي الشوارع، والمصانع.
لم يسلم الإيرانيين يوماً من أذى الباسيج، إذ توسعت مهمة الميليشيا لقمع الإيرانيات اللواتي يكشفن شيئاً من شعرهن، أو لا يرتدين الحجاب، بالضرب والتعنيف باعتبار ذلك جريمة تستدعي رداً عنيفاً.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت إيران في أبريل (نيسان) الماضي، انتشر مقطع فيديو يظهر فيه عدد من قوات ميليشيا الباسيج يعنفون محتجة إيرانية بشكل قاسي، فكانوا يتبادلون ضربها وسحلها على الأرض وهي تبكي وتصرخ لماذا تضربونني، لقد دمرتمونا منذ 30 عاماً.

كما يعتدي عناصر ميليشيا الباسيج على الأطفال، بغض النظر عن أعمارهم، ويعاقبوهم بالضرب والتعنيف لتركهم الصلاة أو لتأخيرهم لها، ويوثق ذلك مقطع فيديو انتشر في الآونة الأخيرة لعدد من المتطوعين في ميليشيا الباسيج وهم يضربون أطفالاً. كما تواجه الميليشيا اتهامات "بتجنيد وتدريب الأطفال على حمل السلاح".

تهديد في كل مكان
تحاول ميليشيا الباسيج ملاحقة الإيرانيين حتى خارج إيران، ففي يناير (كانون ثاني) الماضي واجهت الناشطة الإيرانية البارزة مسيح نجاد، التي تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية تهديدات بالقتل من قبل الميليشيا لانتقادها قوانين الحجاب الإلزامي، ونشرت في صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً أكدت فيه أنها تلقت تهديدات بالقتل وقطع اللسان لأنها تهين مقدسات الثورة الإيرانية.

ووصل الأمر في ميليشيا الباسيج في 2016، لسحق أطباق البث اللاقطة "الستلايت" في ادعاء بمحاربة الإعلام الغربي، وتشير هذه الصورة إلى القوة المتنامية للميليشيا وإلى استمرار قمعها للإيرانيين، إضافة إلى توسعها خارج إيران وتوظيفها متطوعين للقتال في سوريا.

T+ T T-