الأربعاء 14 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الشرق الأوسط يحضر على مائدة الانتخابات النصفية الأمريكية

يحسم الأمريكيون اليوم أجوبة على أسئلة كثيرة من خلال التصويت في "الانتخابات النصفية"، التي بدأت ملامحها العامة في الظهور ابتداء من صباح اليوم.

وبحسب صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، فإن ملفات عديدة تحملها الانتخابات النصفية أبرزها الهجرة وموجة العنصرية والتأمين الصحي وتأمين الحدود مع المكسيك داخلياً، كما لا يغيب الشرق الأوسط عن الانتخابات حيث تشكل العقدة الإيرانية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أهم الملفات التي سيأخذها الأمريكيون بعين الاعتبار حين يختارون الحزب الذي يصوتون له.

ملفات الشرق الأوسط
تأتي الانتخابات النصفية، بعد مرور سنتين على وصول الرئيس دونالد ترامب للسلطة، مع سيطرة جمهورية على الأغلبية في الكونغرس.

ومن الملفات المرتبطة بالشرق الأوسط والانتخابات، الخط المتشدد الذي تتخذه إدارة ترامب ضد إيران، حيث صرّح الباحث الأمريكي محمد سلطان، من جامعة جورج تاون، لصحيفة الرياض لأن "ملف التشدد مع إيران هو أمر متفق عليه من الحزبين، والجميع يريد أن يرى إيران تتوقف عن زعزعة استقرار المنطقة، بالإضافة الى أن الاتفاق النووي قد تم تمزيقهُ مسبقاً ولا مجال للعودة إلى الوراء".

وإلى جانب الاستراتيجية تجاه إيران، سيعود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلى دائرة الكونغرس مع بعض الدعم الديموقراطي، وهم من حصل على الأغلبية في البرلمان الآن، للدفع نحو منهج أمريكي أكثرَ اعتدالاً من القضية الفلسطينية، حيث من المتوقع أن يتم تقديم بعض المنح والتنازلات للفلسطينيين للعودة والانخراط بمحادثات تدفع عملية السلام.

ويقول الباحث: "هذه الانتخابات لن تحسم فقط أمر الكونغرس، بل ستعيد ترتيب سياسات رئاسة ترامب، وسنعرف بعد الانتخابات إذا كانت الشريحة التي أوصلت ترمب للبيت الأبيض لا تزال مؤمنة به أم لا".

ولكن لن يغيب النمو الاقتصادي الكبير في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حسابات الناخبين الذين يرون أمريكا في أفضل أوقاتها اقتصادياً منذ عقود مضت.

استقطاب سياسي
وتناولت الخبيرة في الشؤون الأمريكية د. منار الشوربجي، في مقال لها بصحيفة "المصري اليوم"، الاستقطاب السياسي الحاد الذي تعاني منه الولايات المتحدة، والذي يستخدم في إطاره خطاب سياسي يحول الخصوم لأعداء، وأشارت إلى أن أمريكا تعاني أيضاً من صعود لأفكار التفوق الأبيض، التي تستهدف الأقليات العرقية والإثنية والدينية.

وأشارت إلى أن الاستقطاب السياسي، ليس جديداً في أمريكا، ولكنه أكثر حدة من أي وقت مضى طوال العقدين الأخيرين، وهو استقطاب تكمن خطورته في أنه تخطى حدود النخبة، حتى صار انقساماً مجتمعياً.

ونوهت الشوربجي، إلى أن النخبة الأمريكية، تستخدم خطاباً يقوم على الحدية ويحول الخصوم السياسيين لأعداء، في إشارة إلى الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أنه، "ليس وحده المسؤول عن ذلك الخطاب"، كما تقول بل أسهم الحزب الديمقراطي هو الآخر، في الأعوام الثلاثة الأخيرة، في تغذية واستخدام تلك اللغة الحدية.

ويصاحب ذلك المستوى الخطير من الاستقطاب صعود لأفكار اليمين الشعبوي، أو الذي يطلق عليه أحياناً "اليمين البديل"، الذي يؤمن بخليط من أفكار الشعبوية وأفكار التفوق الأبيض، ففي شعبوية اليمين، هناك بالقطع استهداف للنخبة، خصوصاً إذا ما كانت تلك النخبة قد تم تصويرها على أنها عدو لا خصم سياسي، ووفق أفكار التفوق الأبيض، فإن التفوق المزعوم يستثنى اليهود، مثلما يستثنى شرق وجنوب أوروبا، فهو يشمل فقط من يأتون من جذور تنتمى لأوروبا الغربية.

التاريخ يعيد نفسه
وأشار تحليل نشرته صحيفة الحياة، إلى أن التاريخ الأمريكي، شاهدٌ على أن الانتخابات النصفية، دائماً ما تخسرها الإدارة التي تتولى الحكم، في أشارة إلى تكاتف الجمهوريون المحافظون، البيض والبروتستانتيون والمسنّون، وهم بالطبع يكنّون الكراهية لليبراليين من النخب الديموقراطية، أو حتى اليسارية، الذين مثلتهم هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

ونقل التحليل عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسيلفانيا، ديانا موتز، ومؤلفة دراسة نشرت في نيسان (أبريل) عنوانها "تهديد المكانة وليس الصعوبات الاقتصادية هو تعليل الاقتراع الرئاسي في 2016" القول: "على خلاف التأويل الذي ساد في آخر المطاف، لم يفز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة، لأنه استمال مساكين البيض في ولايات حزام الصدأ، التي خسرت منشآتها الصناعية، وهي بنسيلفانيا، وويسكونسين، وميتشيغن".

وتوجز ديانا موتز، الحال بالقول: "الذين حسبوا أن المراتب انقلبت رأساً على عقب ورجحت كفة السود على كفة البيض، وكفة المسلمين على المسيحيين والنساء على الرجال، مالوا إلى ترجيح الاقتراع لترامب".

وأشار التحليل إلى أن شعار "أمريكا أولاً" و "استئناف أمريكا عظيمة" استمال في أول الوقت البيض، وهم من ترجموا اللازمتين الترامبيتين إلى "أمريكا البيضاء أولاً"، و "أعيدوا إلينا أمريكا البيضاء".

ومعنى هذا أن ناخبي ترامب، لا يحسبون أنفسهم حمائيين ولا أحاديين، وجلّ همهم تصحيح قواعد يرونها "غير منصفة"، ويقلقهم أشد القلق حصارهم، وإجماع العالم عليهم، من الصين، والمكسيك، وكندا، وألمانيا، وكان القلق على هذا النحو من الروس أيضاً، وهو علامة فارقة وجسيمة على خسارة الولايات المتحدة ثقتها في نفسها.

قضايا ضاغطة
ونقلت "صحيفة الغد" الأردنية عن تقرير خاص عن "الإيكونوميست"، أن السياسة الفيدرالية السامة أعظم نقاط ضعف أمريكا، فهي تحول دون العمل على القضايا الضاغطة الحقيقية، من الهجرة إلى الرفاه الاجتماعي؛ وهي تنحت إيمان الأمريكيين بحكومتهم وبمؤسساتها.

وإذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس النواب، وفقاً للتقرير، فإن ذلك سوف يفيد كلا الحزبين على المدى البعيد، وسوف تشجع هزيمتهم بعض الجمهوريين على الشروع في الدفع ببديل محافظ لترامب، وسوف تؤدي هزيمتهم في مجلس الشيوخ أيضاً، إلى منح ذلك الجهد قوة دفع كبيرة.

وإذا كسب الجمهوريون مرة أخرى أغلبية من الأصوات، فإن الحزب ربما يجد إغراء في بناء برنامج على أساس سياسات خرق القواعد، مثل توسيع حجم المحكمة العليا أو إقالة القضاة، وعلى النقيض من ذلك، سوف يؤدي الاستيلاء على مجلس النواب إلى تقوية موقف معتدلي الحزب.

وأشار التقرير إلى أن أمريكا لن تتمكن من إصلاح سياساتها في انتخابات واحدة، وفي الحد الأدنى، سوف يتطلب إحراز التقدم المزيد من الانتخابات، وتجديداً للحزب الجمهوري، ورئيساً مختلفاً ببوصلة مختلفة، لكن النتيجة المباشرة للانتخابات الحالية يمكن أن تشير إلى الطريق.
T+ T T-