الأربعاء 14 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

"نيويورك تايمز": أردوغان طوّع ترسانة إعلامية لنشر الترهيب وقمع المعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مراسم افتتاح مطار اسطنبول.(أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مراسم افتتاح مطار اسطنبول.(أرشيف)
في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، سلطت كارلوتا غال الضوء على معاملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للصحافيين في بلده، قائلة إن الرجل الذي يواصل التسريبات في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول، يستخدم القضية في ما هو أوسع من الحريات الصحافية وانتهاك حقوق الإنسان. وهذا ما جعل الكثيرين في حيرة داخل تركيا، البلد الذي تعرض عشرات الآلاف من مواطنيه للقمع منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في عام 2016.

وسائل الإعلام ذاتها الموالية للحكومة والتي كانت أداة مفيدة في قضية خاشقجي، نشرت أيضاً محتوى قاسياً ضد العديد من المعتقلين بموجب قانون الطوارئ
ولاحظت أن التكتيكات التي استخدمها أردوغان ضد السعوديين هي الأساليب نفسها التي أتقنها الرئيس التركي ضد الأعداء السياسيين في الداخل-تسريبات من مصادر حكومية إلى وكالات أنباء صديقة، ومن ثم يستشهد بها بعد ذلك لتدمير معارضيه. لقد بات هذا النهج عنصراً رئيسياً في ترسانة الرئيس لنشر الترهيب وقمع المعارضة. وهو تمكن من توظيفه بفعالية، بما في ذلك ضد السعوديين، وذلك عائد إلى وسائل الإعلام المطواعة التي صاغها على مدى 16 عاماً.

 عثمان كافالا
وذكّرت الصحافية بأن من بين هؤلاء المعتقلين ناشط معروف في مجال الأعمال الخيرية والمجتمع المدني، يدعى عثمان كافالا، سبق لأردوغان أن وصفه بأنه "سوروس تركيا" في إشارة إلى الملياردير جورج سوروس.

وأضافت أنه في الآونة الأخيرة، وبعد أن أصيب كافالا باليأس من العملية القضائية في تركيا، أصدر بياناً عاماً بواسطة محاميه للمرة الأولى منذ احتجازه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وأمضى عاماً في الحبس الانفرادي في سجن ذي إجراءات مشددة من دون محاكمة. وكتب: "أتمنى فقط أن يساهم وضعي في فهم الضرر الذي يلحق بمواطني الجمهورية التركية والسلطة القضائية في تركيا على أيدي نظام الاحتجاز المشؤوم".

50 ألف مسجون منذ الانقلاب
وأشارت إلى أنه على غرار السيد كافالا، سجن أكثر من مئة ألف شخص بموجب قانون الطوارئ على مدى عامين، بما في ذلك أكاديميون ومحامون وصحافيون وسياسيون من المعارضة على رغم أنه ليست لهم علاقة واضحة بمحاولة الإنقلاب. ولا يزال نحو 50 ألف شخص مسجونين بعد عامين ونصف على الانقلاب. واستناداً إلى أرقام نشرتها منظمة العفو الدولية في الآونة الأخيرة، فإن "وضع حقوق الإنسان في تركيا يتسم بالاعتقالات الجماعية والمحاكمات والترهيب وإسكات المجتمع المدني المستقل". وهذا ينطبق بشكل خاص على الصحافيين. وأفادت منظمة العفو الدولية أنه تم إغلاق 180 وسيلة إعلامية منذ عام 2016 وتوقيف 120 صحافياً.

محاكم
وأضافت كارلوتا أن الكثيرين في تركيا لا يزالون يخشون التعبير عن أي انتقاد لأردوغان بشكل علني، وخصوصاً من قبل الصحافيين. وصرح الأمين العام لاتحاد الصحافيين في تركيا مصطفى كوليلي: "تحاول منظمات الصحافيين في تركيا التعامل مع المشاكل الهائلة مع عدد قليل جداً من المهنيين: آلاف المحاكمات ضد الأعضاء والمؤسسات الإخبارية، فضلاً عن البطالة وسوء ظروف العمل...كل يوم نذهب إلى المحاكم لدعم الصحافيين".

والكثير من الصحافيين هم من الأكراد واليساريين المتهمين بدعم منظمات محظورة أو حركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، الذي يشتبه في أنه حرض على محاولة الإنقلاب. وقد وصف أردوغان هؤلاء الصحافيين بأنهم إرهابيون، بما في ذلك مراسل ألماني من أصل تركي لصحيفة "دي فيلت" الألمانية، وكذلك أعضاء مجلس إدارة صحيفة "جمهورييت" أحد أقدم الصحف التركية وأكثرها شهرة.                               
T+ T T-