السبت 17 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: ترامب لن يغير سياسته الخارجية.. رغم رقابة الديمقراطيين

صحف عربية (أرشيف)
صحف عربية (أرشيف)
يرى محللون أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية التي شهدت عودة الديمقراطيين إلى غالبية مجلس النواب، ستؤثر بشكل كبير على سياسات الرئيس دونالد ترامب الخارجية، من حيث قدرته على التحرك في كثير من الملفات الداخلية والخارجية المهمة.

وبحسب صحف عربية صادرة اليوم الجمعة، فإن خطاب ترامب الاستفزازي وبرنامجه المتشدد "سيبقى كما هو"، رغم أنه لم يحقق فوزاً مريحاً يمكنه من الهيمنة، من دون هموم في العامين المقبلين المتبقيين من ولايته، فالحزب الديمقراطي سيصبح قادراً على الضرر وإعاقة الرئيس بشكل عملي. 

حرب شعواء 
وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في الكونغرس، قد يجد الرئيس نفسه غارقاً في حرب إجرائية شعواء تمنحه القليل للغاية من الوقت والطاقة المطلوبين لمتابعة استراتيجية السياسة الخارجية"، حسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن محللين.

ومع ذلك، ففي حين أن مثل هذه الإشكالات قد تكون خادعة ومضيعة للكثير من الوقت، وفق مراقبين، إلا أنها قد تسمح للرئيس بصرف المزيد من التركيز على السياسات الخارجية، المجال الذي يمكنه العمل فيه بحرية أكبر في الوقت الذي يوجه الاتهامات فيه إلى النقاد الديمقراطيين بضيق الأفق إن لم يكن السعي للإضرار بمصالح الأمن القومي للبلاد.

وأفضل رهانات المرحلة الراهنة، أن يرتقي ملف السياسة الخارجية على رأس قائمة أولويات الرئيس ترامب حال استعداده لخوض حملة الانتخابات الرئاسية الجديدة لعام 2020 المقبل.

وعلى مدى العامين الماضيين، كان الرئيس ترامب ناشطاً في ستة ملفات من السياسة الخارجية الأمريكية، منها منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اضطراباً وإزعاجاً على مستوى العالم، وفق المحللين. وحتى الآن، أبقى الرئيس ترمب مستوى التفاعل الأمريكي مع مشكلات المنطقة عند حده الأدنى الممكن، مستثمراً الجهود الدبلوماسية والوجود العسكري أيما استثمار. فهو لم ينسحب عسكرياً من أفغانستان أو العراق، كما أرسى موطئ قدم راسخة في الداخل السوري إثر التحالف مع العديد من القوى المحلية هناك.

بقاء ترامب "المتشدد"
وفي المقابل، يقول الكاتب أسعد حيدر، في مقاله بعنوان "ترامب المتشدد.. باق" في صحيفة المستقبل اللبنانية، إن "دونالد ترامب لم يخسر الانتخابات النصفية، لكنه بالتأكيد لم يُحقق فوزاً مريحاً يُمكنه من الهيمنة، من دون هموم في العامَين المقبلين المتبقيين من ولايته. ترامب مضطر للاهتمام أكثر فأكثر بحملته الرئاسية التي ستبدأ "بجدّية كبيرة" اليوم قبل الغد".

ويؤكد حيدر، أن ترامب الرئيس والمرشح القادم "سيبقى كما هو"، خصوصاً أن الهيئة البرلمانية المتشكلة تميل بدرجة أبرز للسياسات المحافظة، ما يعني أن القاعدة ستكون أكثر توحداً حول خطابه الاستفزازي وبرنامجه المتشدد.

ويضيف أن قوة ترامب الانتخابية القادمة، كما يمكن قراءتها من المسار الشعبي للاقتراع أبرزت أن مشكلة مهمة يعاني منها "الحزب الديموقراطي" هي عدم وجود منافس كبير منه لترامب يمكنه من الآن قيادة حزبه بقوّة نحو الانتخابات. افتقاد المرشح الديموقراطي القوي، يسهل كثيراً من ظهور القوة والاستقواء عند ترامب. 

بقاء ترامب "كما هو"، يعني أنه سيتابع سياسته الخارجية من دون قلق كبير من الداخل الأمريكي. الأمريكي العادي الذي اقترع وسيقترع بعد عامَين أو أقل، لا يعنيه كثيراً تفاصيل السياسة الخارجية والمواقف منها. المعركة ستكون داخل الكونغرس وتبعاً لطبيعة الحملات ونوعية الأحداث المؤثرة، وفق الكاتب.

عرقلة سياسات ترامب الخارجية
ومن جهتها، أشارت صحيفة الوطن السعودية، إلى أنه "بانقسام المجلس التشريعي- الأمريكي بين غالبية لحزبين متنافسين، فإن الحزب الديمقراطي سيصبح قادراً على الضرر وإعاقة الرئيس بشكل عملي، ففوز الجناح الليبرالي في السياسة الأمريكية سيخوله شن حملة رقابية شرسة على الرئيس، وهذا بطبيعة الحال سيكون له تأثير كبير على قدرة الرئيس على التحرك في كثير من الملفات الداخلية والخارجية المهمة، والتي تتصف بها سياسته المعلنة".

فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، بحسب تقرير للصحيفة، بعد 8 سنوات من الاكتفاء بالقيام بدور المعارضة الصوتية، سيمنحهم أولاً على المستوى الداخلي الفرصة على عرقلة كل الجهود التي يقوم بها الرئيس في بناء جدار حدودي مع المكسيك، كجزء من خطابه الانعزالي والمعادي للهجرة والمتوجس أمنياً. 

في السياق ذاته، ربما يعاد النظر في الدور الأمريكي في كل من ليبيا وبشكل أقل في سوريا، إضافةً إلى خطاب ومواقف أكثر تعاطفاً مع الموقف الفلسطيني في عملية السلام، بعد عامين من الانحياز شبه المطلق إلى الجانب الإسرائيلي، كما يرى المراقبون.

كما سيعمل الديمقراطيون، وفق مراقبين، على إعادة النظر في المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة الأمريكية لعدد من الدول، بما فيها بعض الدول العربية، وذلك بفرض اشتراطات على الأوجه التي تصرف فيها تلك المبالغ والتمحيص بالمعونات التي يقدمونا على شكل أسلحة.

انتقام الديمقراطيين
ويؤكد تحليل لصحيفة الأهرام المصرية، أن "سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب سيزيد من المصاعب التي تواجه الإدارة الأمريكية في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس ترامب. فنحن أمام مجلس ليبرالي يضم عدداً ممن يدخلون المجلس لأول مرة. وهناك تمثيل أكبر للشباب والنساء والأقليات".

وتضيف أن "الأمر يتوقف على كيفية استغلال الديمقراطيين لهذه الفرصة: هل يركزون على الانتقام من ترامب، أم يسعون لكسب المزيد من الشعبية استعداداً لانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة".
T+ T T-