الجمعة 14 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

"جبل طارق".. العقبة الأخيرة أمام بريكست

المنطقة البريطانية من منطقة جبل طارق وتظهر الصخرة العملاقة  (رويترز)
المنطقة البريطانية من منطقة جبل طارق وتظهر الصخرة العملاقة (رويترز)
خلال الأشهر الماضية، بات مضيق جبل طارق العقبة الأساسية أمام نجاح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واستطاع هذا الملف أن يتبوأ قائمة أولويات مساعي الحكومة في لندن لتخل ناجح عن الاتفاقيات المعقودة مع دول الاتحاد الأوروبي.

طبيعة جبل طارق
حَكم منطقة جبل طارق، التي تقع في الجزء السفلي من إسبانيا على الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الأيبيرية، الـ"مووور" (المغاربة الأصليون)، منذ عام 711 إلى عام 1462، مثل معظم أنحاء إسبانيا.

وسيطرت إسبانيا (قشتالة في البداية) على جبل طارق من عام 1462 إلى عام 1704.

في عام 1704، تم الاستيلاء عليها من قبل قوة بريطانية- هولندية، قبل أن يتم التنازل عنها لبريطانيا العظمى في 1713 وظلت أرضاً تابعة للحكم البريطاني وليس الأراضي البريطانية منذ ذلك الحين.

ويبلغ إجمالي مساحة الأرض 5.9 كيلومتر مربع، ويهيمن عليها صخرة تدعى "صخرة جبل طارق" يبلغ ارتفاعها 397 متراً.



عن الرواية الاسبانية
تعتقد إسبانيا أن منطقة جبل طارق أُخِذت في سياق نزاع إسباني حول من يجب أن يرث تاج المملكة.

وتزعم السلطات البريطانية أن اسبانيا تنازلت عن منطقة جبل طارق في معاهدة أوتريخت والتي تشير إلى حقيقة أنها أرض ااحتلت لفترة أطول.

إذ أن الإقليم يخضع منذ عام 1713 للسيادة البريطانية، ولكن إسبانيا تطالب بأحقيتها فيه.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أكد مؤخراً: "جبل طارق لا ينتمي لبريطانيا، فهو يتم تمثيله من جانب المملكة، ولكنه لا ينتمي إليها".

ويقوم البلدان بالتمسك بمبادئ الأمم المتحدة لدعم مطالبهما للاستحواذ على مضيق جبل طارق.

وفي إطار آخر، يزعم سكان جبل طارق، عددهم يناهز 32 ألف نسمة، أن من حقهم تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو أمر لا تزال إسبانيا تجادل وتدعو للحوار حوله.

وفي استفتائين سابقين بـ1967 و2002، رفض سكان جبل طارق، التي تقول عنهم لندن إنهم بريطانيون، فكرة مشاركة سيادة المنطقة بين "المملكة المتحدة واسبانيا بنسبة 99%.



وتشكل منطقة مضيق جبل طارق بحد عينها الأهمية الكبرى الجيو - السياسية للنزاع على سيادتها، إذ تشكل المدخل الأبرز للبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وبالتالي معبر اقتصادي ضخم.

وفي خضم تشديد لندن السيطرة على تلك المنطقة، أنشأ الجيش البريطاني خلال السنوات الماضية قاعدة عسكرية تحتوي على مطار عسكري وميناء تم استخدامهما بشكل كبير خلال الحرب العالمية الثانية.

وتعتبر إسبانيا من ناحيتها أن منطقة جبل طارق تعتبر واحدة من الجنات الضريبية، ما يساعد الشركات والأغنياء حول العالم للتهرب من دفع الملايين لقاء إخفاء مداخيلهم الحقيقية.

وتؤكد التقارير البريطانية أن سكان جبل طارق طالبوا بالبقاء ضمن معاهدات الاتفاق الأوروبي، التي تضمن لهم حقوق صيد الأسماك، واحدة من نقاط القوة لاقتصاد السكان في تلك المنطقة.

إلا أنه على الرغم من كون منطقة جبل طارق خاضعة لقوانين الاتحاد الأوروبي، لا تزال خارج منطقة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) وخارج المنطقة الجمركية الموحدة وبالتالي الموافقة على فرض رسوم الاستيراد نفسها بين البلدان وعادة ما تسمح بالتجارة الحرة فيما بينها.

وهذا يعني أنه المنطقة حرة في تحديد التعريفات الخاصة به على السلع المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي.

وتعتقد إسبانيا أن الحدود تتعرض للاستغلال وتستنزف الموارد الإسبانية، مع كون تهريب السجائر أبرز أنواع التهريب.



جبل طارق و"بريكست"
مع انطلاق المفاوضات الرسمية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كشفت مسودة مشروع الاتفاقات للانفصال البريطاني عن عدم وجود بند في المادة 184 حول العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة وجبل طارق التي يجب أن تذكر الحصول على موافقة إسبانيا، ما يعني إعطاء مدريد حق النقض لأي قرار تريده حول المضيق، وهو أمر تدعمه اسبانيا بشكل كبير وتراه الحكومة الإسبانية أمر "لا تراجع عنه".

وكانت إسبانيا هددت بعرقلة المصادقة على الاتفاق الذي ينظّم انفصال بريطانيا عن التكتل الأوروبي في حال لم تعترف بريطانيا "خطياً" بحق النقض الإسباني في قضية تحديد العلاقة المستقبلية لمنطقة جبل طارق.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في عملية خروج بريطانيا ميشيل بارنييه إن الاتفاق حول الـ"بريكست" يتضمن بنداً حول جبل طارق يستند إلى أسس التعاون الإداري بين مدريد ولندن في مجالات مثل التعاون الجمركي والضرائب والتبغ والصيد.

وأوضح بارنييه خلال مؤتمر صحفي "هذا البند يضع أسس التعاون الإداري في عدد من الملفات مثل حقوق المواطنين والضرائب والتبغ والبيئة والصيد، وأيضاً التعاون في مجالي الأمن والجمارك".

وأضاف السياسي الفرنسي أن هذا البند يأتي ضمن حزمة "أوسع من الاتفاقات الثنائية بين إسبانيا وبريطانيا فيما يخص جبل طارق".



الاتفاق
ومن المقرر أن يقر زعماء دول الاتحاد الأوروبي الـ27 المتبقية اتفاق الانسحاب الذي توصلت اليه بروكسل ولندن الأسبوع الماضي في قمة يوم غد الأحد. ومن المتوقع أيضاً أن يصدر عن هذا الاجتماع إعلان سياسي يحدد العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وكانت برلين قالت إن القمة لا يمكن أن تتضمن المزيد من المفاوضات التفصيلية وإن المستشارة أنجيلا ميركل قد تتخلف عن حضورها إذا لم يتم إعداد كل النصوص سلفاً.

ويوم أمس حذّرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مواطنيها من أن بريطانيا ستواجه "مزيداً من الانقسام والشك" في حال لم يمر مشروع اتفاق بريكست، في وقت تبذل جهوداً لاستمالة البريطانيين المشككين قبيل قمة يعقدها الاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الحالي.

وكانت المتحدثة باسم ماي لفتت بوقت سابق إلى أن بريطانيا "تفاوضت مع الاتحاد الأوروبي بانفتاح كبير وبشكل بناء حول قضايا متعلّقة بجبل طارق وعملت بشكل وثيق مع إسبانيا".

وقالت المتحدثة: "لا نية لدينا لإعادة فتح ملف اتفاق الخروج لكننا سنبحث مع حكومتي جبل طارق ومدريد علاقتنا المستقبلية".
T+ T T-