الجمعة 14 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

"إنسايت".. المريخ يستقبل أحدث مقيم روبوتي

على بعد 300 مليون ميل، نجحت عملية هبوط مسبار "إنسايت" التي قامت بها وكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا"، للاستكشاف الداخلي لكوكب المريخ، أمس الإثنين، بعد رحلة دامت 7 أشهر.

وتتمثل مهمة مسبار "إنسايت InSight" وتعني "البصيرة"، والتي تستمر لمدة عامين، في دراسة المناطق الداخلية والأسرار العميقة التي يخفيها كوكب المريخ، لمعرفة كيفية تشكل جميع الأجرام السماوية ذات الأسطح الصخرية، بما في ذلك الأرض، والقمر.


وتعود كلمة إنسايت إلىInterior Exploration using Seismic Investigations, Geodesy and Heat Transport، والتي تعني: "الاستكشاف الباطني باستخدام التقصي الزلازلي والطبقات السطحية والنقل الحراري".

نبذة تاريخية
أطلق إنسايت من قاعدة فاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا، في 5 مايو (أيار)، بعد أن كان من المقرر إطلاقه في شهر مارس (آذار) من عام 2016، إلا أن العملية أجلت إلى حين الانتهاء من تعديل نظام قياس الزلازل الذي سيحمله.

إنسايت، أحد المشاريع الاستكشافية الثلاثة من بين 28 مقترحاً قُدِم خلال عام 2010 إلى ناسا، ووصل إلى التصويت النهائي ليفوز في عام 2011 ويكون ضمن المشاريع الجديدة لشركة الفضاء الأمريكية، والتي خُصص لها أكثر من ثلاث مليارات دولار للدراسة والتطوير.


وكان إنسايت في البداية يُعرف باسم جيمز "GEMS" ولكن تم تغيير الاسم في مطلع عام 2012 بطلب من ناسا ليصبح اسمه "إنسايت".

وتُدار مهمة إنسايت من قبل مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، مع مشاركة مختلف علماء العالم في المشروع.

وهبط إنسايت أمس الإثنين، بالقرب من خط الاستواء المريخي على الجانب الغربي من مساحة مسطحة من الحمم البركانية تسمى "إليسيوم بلانيتيا"، في تمام الساعة 11:52:59 صباحاً بتوقيت المحيط الهادي (2:52:59 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة).


وقال مدير ناسا، جيم بريدينستين، فور هبوط المسبار: "اليوم، نجحنا في الوصول إلى المريخ للمرة الثامنة في تاريخ البشرية".

تحديات "إنسايت"
"الهبوط السهل" ليس نهاية التحديات على الكوكب الأحمر. فقد بدأت مرحلة العمليات السطحية في إنسايت، بعد دقيقة واحدة من الهبوط.

وتتمثل إحدى مهامها الأولى، في نشر وتركيب مجموعتيها الشمسيتين المجسمتين، التي ستوفر الطاقة، وتبدأ هذه العملية بعد 16 دقيقة من الهبوط، وتستغرق 16 دقيقة أخرى لإكمالها.

وبعد حوالي 5 ساعات ونصف، تأتي المركبة الفضائية "أوديسي" التابعة لناسا، والتي تدور حالياً حول المريخ، لتتحقق من نجاح عملية التركيب.


وقال توم هوفمان، العالم في مختبر الدفع النفاث بناسا: "نحن نستخدم الطاقة الشمسية، لذا فإن الحصول على المصفوفات وتشغيلها يمثل صفقة كبيرة، مع توفير المصفوفات للطاقة، نحتاج إلى بدء عمليات علمية رائعة، فنحن في طريقنا لإجراء تحقيق شامل في ما هو داخل المريخ لأول مرة".

عملية البحث
وسيبدأ إنسايت بجمع البيانات العلمية في غضون الأسبوع الأول بعد الهبوط، على الرغم من أن الفرق ستركز بشكل أساسي على التحضير لوضع أدوات المسبار على سطح المريخ.

وبعد يومين على الأقل من الهبوط، سيبدأ الفريق الهندسي في نشر ذراع إنسايت الآلي بطول 5.9 قدم (1.8 متر) حتى يتمكن من التقاط صور للمناظر الطبيعية.


وقال البروفيسور بروس بانيرت من مختبر الدفع النفاث بناسا: "كان الهبوط مثيراً، لكنني أتطلع إلى الحفر، عندما تنهار الصور الأولى، ستعمل فرقنا الهندسية، وتبدأ في التخطيط والتحليل، واستطلاع الاستنتاجات، وفي غضون شهرين أو ثلاثة، ستنشر الذراع الأدوات العلمية الرئيسية للبعثة، التجربة الزلزالية للداخلية، أي هيكل "SEIS" وهو مجس واسع النطاق سيأخذ قياسات دقيقة للهزات الأرضية، وأدوات حزمة التدفق الحراري "HP3" وهو جهاز يستطيع الحفر حتى عمق 5 أمتار أسفل السطح لقياس مقدار الحرارة الآتية من مركز المريخ".

وسيقضي المسبار 24 شهراً، أي ما يساوي عاماً مريخياً واحداً، في الحفر بأعماق الكوكب واستخدام الفحص الزلازلي، بحثاً عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية، قبل أكثر من أربعة مليارات سنة.



الروبوتات الصغيرة
وقال جويل كرايوسكي، مدير مشروع "ماركو" في مختبر الدفع النفاث: "هذه قفزة كبيرة للمستكشفين الروبوتيين الجريئين بحجم حقيبة اليد، أعتقد أن CubeSats لها مستقبل كبير خارج مدار الأرض، ويسر فريق ماركو أن يسير على الطريق".

وقال مايكل واتكينز، مدير مختبر الدفع النفاث، إن "كل هبوط للمريخ أمر شاق، ولكن الآن مع وجود إنسايت بأمان على السطح، يمكننا القيام بنوع فريد من العلوم الاستكشافية".

وأضاف: "فتح مشروع Marco CubeSats التجريبي أيضاً باباً جديداً لمركبات فضائية كوكبية أصغر. إن نجاح هاتين المهمتين الفريدتين هو تكريم لمئات المهندسين والباحثين الموهوبين الذين وضعوا عبقريتهم وعملهم لجعل هذا اليوم رائع".


مسبار إنسايت هو جزء من برنامج اكتشاف ناسا، الذي يديره مركز مارشال لرحلات الفضاء التابع للوكالة في هانتسفيل، ألاباما.

مشاركات أوروبية
وتقوم عدد من الشركات الفضائية الأوروبية، بما في ذلك المركز الوطني للدراسات الفضائية الفرنسية "CNES" والمركز الألماني للطيران والفضاء "DLR"، بدعم مهمة أنسايت.

وساهم كل من المركز الوطني للدراسات الفضائية "CNES"، ومعهد علوم البحار "IPGP" بصنع أداة "SEIS"، مع مساهمات كبيرة من معهد Max Planck لأبحاث النظام الشمسي "MPS" في ألمانيا، والمعهد السويسري للتكنولوجيا (ETH) في سويسرا، و Imperial كلية وجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، ومختبر الدفع النفاث.

قدمت DLR أداة HP3، مع مساهمات كبيرة من مركز أبحاث الفضاء "CBK" للأكاديمية البولندية للعلوم وAstronika في بولندا، فيما قدمت شركة Centro de Astrobiología الإسبانية "CAB" أجهزة استشعار الرياح.
T+ T T-