الأربعاء 20 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

أبوظبي: الذات "تجلياً وتخفياً" في معرض من مجموعة زكي نسيبة الخاصة

تناول معرض أخير، بعنوان "الظاهر والباطن"، أطلق ليل أمس في منارة السعديات، أبوظبي، نقاشاً ثقافياً حول الذات وتجلياتها والتعبير عنها، وما خفي واستتر فيها، وتجليها الحر أو الباطن، في مجموعة أعمال اختارها طلاب من نيويورك أبوظبي، من مجموعة الخاصة لوزير الدولة د. زكي نسيبة، يتم عرضها للمرة الأولى، ويستمر لغاية 8 ديسمبر المقبل.

وتقول الأستاذة المساعدة والممارسة في تاريخ الفن لدى الجامعة، د.سلوى المقدادي: "هذا مشروع قائم على التعاون بين نيويورك أبوظبي، مع مؤسسة حكومية متمثلة في دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، وشخصية د. زكي نسيبة الذي منحنا اختيار لوحات لعرضها، لذا فإن هذا التعاون بين الفرد الجامع للأعمال الفنية والمؤسسات، ومجتمع الشباب من الأجيال الجديدة، من التلاميذ، حيث سمح لهم بزيارة منزله واختيار أعمال من مجموعته، ليكون هؤلاء الشباب القيمين على هذا المشروع، وأنا شخصياً كأستاذة قمت فقط بالمساعدة، لكن الطلاب هم من قاموا العمل كله، هذا الحدث بأكمله نموذج واعد ومشرق لبيئة الفن والمهتمين به في الإمارات".

خلية.. أنماط تقليدية.. تحرر
وتمتد الأعمال الفنية المختارة في المعرض على مدى طيف واسع من الابتكار الشكلي، ومن نماذج جديدة من التصوير، وكذلك من التعبير التجريدي، ويؤكد الأسلوب المميز في عرض الوجوه والأجساد البشرية على تحرر الفنانين المشاركين من الأنماط التقليدية في الفن التشكيلي، وتأتي هذه الأعمال لتذكرنا كيف استفاد الفنانون من تقاليد ثقافية متنوعة على مدى زمن طويل في التصوير الذاتي، وكيف تحدت أعمالهم طريقة النظر إلى أنفسنا لنعيد النظر من جديد.

وتضيف المقدادي: "بالطبع هناك مجالات واسعة في أبوظبي اليوم للفن، ورعاية ضخمة متنامية له في الإمارات والخليج وهذا يساهم في جذب أجال جديدة من أبناء المنطقة لعالم الفنون، بشكل احترافي، ناهيك عن أنه من ملاحظاتي لزيادة حجم المشاركة الإبداعية من فناني الإمارات والخليج الشباب، وهؤلاء بالإضافة لجهود القيادة، يشكلون خلية نحل في عالم الفن الحديث والمعاصر خصوصاً، في العالم العربي".

تساؤلات
وتقول الطالبة سارة ظاهر، التي تدرس الاقتصاد والمسرح في نيويورك أبوظبي: "غاية المعرض جاءت عبر اختيارنا لأعمال جسدت شيئاً من شخص أو كيان، ونرى هنا رؤوس وأجساد وأشكال كيانية، أردنا عبر الاختيار للوحات بما يتحدث عن الذات، وتعبر عنها، لكن ليس بشكل مبالغ فيه، أو واضح ومحدد، فالذات هنا ظاهرة ولكن ليس تماماً، وهذا النفس أو الكيان موجود بعيداً عن الطريقة التقليدية، أردنا أن نسأل المشاهد، ما الذي نستطيع تبينه وفهمه من صورة تعبير الذات أو الكيان، إن لم تكن تلك الأخيرة دقيقة الملامح، أو مباشرة أو واضحة، كما في الحياة اليومية؟، ألا زلت تستطيع الشعور باتصال معها؟، أن تتفهم شعور الفنان أو موضوع الشعور نفسه في اللوحة؟، ما الذي يحدث داخل النفس والذات حقاً؟، وهل نعرفها إطلاقا؟!ً".

وتضيف: "كانت تجربة العمل على هذا المعرض رائعة جداً، حيث توصلنا لاختيار 25 عملاً يعبر عن موضوع الذات ما ظهر منها وما استتر، وخضنا نقاشاً حول اللوحات المفضلة لكل منا، وانقسمنا لثلاث مجموعات عمل بعضنا على الجزء المتعلق بالكتابة والبحث، ومجموعة على التنظيم وطباعة كتيبات ومنشورات، وأخيراً مجموعة منا عملت على ترتيب اللوحات وكيفية عرضها والتفاعل مع الزوار، وهكذا وُزعت المهام، نحو عملية فنية شبه متكاملة كما نأمل".

"أمر بالغ التعقيد"
ويسعى الطلاب القائمين على هذا المعرض، تعزيز اهتمام الأجيال الجديدة بالفنون، وتقول طالبة العلوم السياسية في نيويورك أبوظبي، علياء الجلاف: "من المهم أن نبدأ من المدرسة والثانوي، تعليم الأطفال والأجيال الجديدة لا يجب أن يقتصر على الرسم، بل تاريخ الفن كذلك، وبصورة أكبر وأكثر دقة، كنت أنا فيما مضى لا أبدي اهتماماً الفنون، لكن حين دخلت الجامعة أخذت مادة حول الفن، وزرت إيطاليا وفلورنسا، وشاهدت المتاحف والعديد من الأعمال الفنية وتعرفت على حقب فنية مذهلة، لم أكن أعرفها من قبل، لكن بعد ذلك توجهت أكثر لتاريخ الفن".

وتضيف الجلاف: "الأعمال المعروضة في هذه الممنوعة متميزة جداً، كذلك نادراً ما نجد جامعين مخلصين ومهتمين بالتشكيل والفن المعاصر للفنانين العرب، وأنه كذلك إلى أن د. مقدادي، ساعدتنا ولفتت انتباهنا لشكل الرأس والجسد في العديد من اللوحات التي ودناها ونحن نبحث لاختيار موضوع واحد من مجموعة هائلة يملكها د. نسيبة، فكان لها الفضل للإشارة لهذه الأعمال التي أبدعها فنانين مختلفين، والعثور على زاوية مشتركة في أعمالهم".

وتقول: "الذات أمر بالغ التعقيد، وهذا ما نعبر عنه في هذا المعرض وندعوك كمشاهد للتعرف على ذاتك، وعوالمها أكثر فأكثر، حتى ذات الآخر، والبحث، ابحث أكثر وافهم أكثر، كما في الفن عبر الروح ومنها، وكذلك بعض اللوحات تركناها عامدين بلا شرح، التفسير للمشاهد، وانطباعات تلقائية، أتمنى ألا نحكم على الذات من ظاهرها، حتى ذاتنا الخصة، هذا أيضاً ينطبق ويعبر عنه في ومن خلال هذه اللوحات".

الفنانين والطلاب
وضمت قائمة الفنانين الذين يقدم المعرض إبداعاتهم كلاً من صبحان آدم، وتيسير بركات، وصفوان داحول، ومنير فاطمي، واسماعيل فتاح، وروكني هايريزاده، وبشار الحروب، ومروان كساب باتشي، ومحمد المزروعي، وحسين المحسن، وفاتح مدرس، ومحمد مهرالدين، ورافع الناصري، وأحمد أمين نزار، واسماعيل الرفاعي، ومروان سهمراني، ومنى سعودي، وأرنستو شيخاني، وأندرو فيرستر، وفادي يازجي.

وضمت قائمة طلاب جامعة نيويوك أبوظبي الذين قاموا بتنظيم المعرض كلاً من ناديا الهاشمي (2019، الفنون الجميلة)، وعلياء الجلاف (2021، العلوم السياسية)، وفالنتين بينويت (2019، العلوم الاقتصادية وتاريخ الفن)، ونيكولاكرام كابيليتو (2021، تاريخ الفن والعلوم الاقتصادية)، وسارة ضاهر (2019، المسرح والعلوم الاقتصادية)، وساكوراكو ناكا (2019، الآداب والتأليف الإبداعي)، وبينيلوب بنج (2019، العلوم السياسية)، وجوليا تورتشيتي (2019، العلوم السياسية)، وفوك فوكوفيتش (2019، الدراسات السينمائية وتاريخ الفن).
T+ T T-