الجمعة 14 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

قانون "ريغيف"

 وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف.(أرشيف)
وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف.(أرشيف)


الحرب التي تخوضها "ريغيف" ضد الثقافة الفلسطينية العربية تحولت إلى هيستيريا فاشية، سواء من خلال انسحابها من احتفالات تقرأ فيها أو يشار إلى أشعار محمود درويش، أو وصولها إلى مهرجان "كان" الفرنسي بعد أن فرضت نفسها عليه
يبدو أن وزيرة الثقافة والرياضة الاسرائيلية، العنصرية ميري ريغف لم تستوعب المتغيرات التي نشأت على تركيبة الائتلاف اليميني الحاكم في "إسرائيل"، خاصة بعد استقالة أفيغدور ليبرمان من وزارة الحرب وانسحابه من الائتلاف، الذي يترنح اليوم بأغلبية هشة.

هذا الجهل هو الذي دفعها لتوجيه الإهانات والشتائم، للجميع تقريباً، في مؤتمر صحفي عقدته في "الكنيست" إثر فشلها في تمرير "قانونها" المسمى بـ "قانون الولاء في الثقافة"، الذي عملت بدأب شديد خلال السنتين الماضيتين على تمريره، مستفيدة من الأغلبية المريحة التي كان الائتلاف يتمتع بها، ومن صعود الفاشية المتسارع الذي شهدته إسرائيل خلال العقد الأخير.

"سيما كدمون" المحللة للشؤون البرلمانية في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، اعتبرت أن "ريغيف" وجدت نفسها معزولة من جديد، فقد أدار أعضاء حزبها، الليكود، ظهورهم لها، بما فيهم "نتانياهو" نفسه، التي "كانت درعا واقياً له ولأفراد عائلته (...)"، إذ يبدو، حسب كدمون، أن نتانياهو يدرك جيدا أن قربه من ريغيف يتسبب له بالضرر".

القانون الذي مر بالقراءتين الأولى والثانية يستهدف بالدرجة الأولى النشاطات الثقافية للمؤسسات العربية/الفلسطينية، وهو محصلة عمل دؤوب لريغيف ويلخص عداءها المعلن للثقافة العربية بتجلياتها المختلفة تحديداً في مناطق ال 48. ويأتي كاستكمال عنصري لقانوني "النكبة" و"المقاطعة"، وهما أيضاً من ضمن قائمة طويلة من القوانين العنصرية التي تم تمريرها خلال حكم "نتانياهو" وحكومة المستوطنين في إسرائيل، حيث يوفر للقانونين آليات تسمح بتطبيقهما على نطاق أوسع.

يمنح القانون، الذي جاء معدلاً لـ"قانون الثقافة والفنون" وزارة "ريغيف" حق إلغاء أو تخفيض ميزانيات مؤسسات ثقافية يتعارض نشاطها مع توجهات "الدولة"، مثل: إحياء يوم "الاستقلال" بصفته يوماً للنكبة الفلسطينية، أو انتقاص وازدراء العلم الاسرائيلي أو رموز الدولة، إنكار وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، التحريض على العنف و "الإرهاب" والكفاح المسلح.

وفي إحصائية مثيرة، تعكس هيستيريا العداء للثقافة العربية، بلغ عدد الشكاوى التي رفعتها "الوزيرة" ضد مؤسسات ثقافية عربية بتهمة "خرق قانون النكبة" أو "المقاطعة"، أكثر من 95 شكوى، رفضها المستشار القانوني لوزارة المالية جميعها. يشار هنا الى أن "قانون المقاطعة" يفرض غرامات باهظة على المؤسسات المخالفة، التي تدعو أو تدعم مقاطعة اسرائيل، تقارب الـ 150 ألف دولار، فيما يجرم "قانون النكبة" إحياء الفلسطينيين لذكرى نكبتهم.

الحرب التي تخوضها "ريغيف" ضد الثقافة الفلسطينية العربية تحولت إلى هيستيريا فاشية، سواء من خلال انسحابها من احتفالات تقرأ فيها أو يشار إلى أشعار محمود درويش، أو وصولها إلى مهرجان "كان" الفرنسي بعد أن فرضت نفسها عليه، وسط استهجان المضيفين والمشاركين، بثوب نقشت عليه صورة قبة الصخرة، أو محاولتها الفاشلة لاستضافة نادي برشلونة الاسباني ليلعب مع أحد النوادي الإسرائيلية التي انتهت برفض إدارة النادي واللاعبين للدعوة، ودعوتها للمغنية الكولومبية "شاكيرا" التي رفضت، بدورها، الغناء في إسرائيل...، بحيث تحول الأمر إلى موجة سخرية شملت مختلف الأوساط الثقافية في "إسرائيل" بما فيها أوساط في حزبها، الليكود، وأحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، موجة من السخرية وصلت حد توجيه إهانات قاسية، لاحقتها منذ منحها نتانياهو حقيبة الثقافة، شاركت فيها شرائح واسعة من "الفنانين" و"المثقفين" الإسرائيليين، بلغت ذروتها منتصف هذا الأسبوع حيث تظاهر فنانون وكتاب في "ساحة الدولة" في تل أبيب، وقاموا بإحراق أعمالهم الفنية وكتبهم في تحرك اطلقوا عليه "فنانون ضد قانون الولاء"، حيث اعتبر بعضهم أن القانون يعمل على "تجنيد" الفن وتحويله إلى "دعاية" للدولة، بينما اعتبر آخرون أنه، القانون، "انحدار نحو الهاوية".

يمكن، في محاولة لاختصار وصف الظاهرة العنصرية "ميري ريغيف"، الاستعانة برأي تمارا زاندبرغ رئيسة حزب "ميرتس" اليساري الاسرائيلي، تقول زاندبرغ في تعليقها على أفكار وتصريحات "ريغيف": "عليها إزالة حصانتها ومواجهة الروث الذي يخرج من فمها مرة واحدة وإلى الأبد".
T+ T T-