الثلاثاء 22 يناير 2019
موقع 24 الإخباري

الإمارات: طواويس مركز دبي المالي.. الغموض والهويات في أعمال "لانتيان شيه"

من بعض أبرز المشاركات الفنية الأخيرة في معارض أبوظبي الثقافية، المنتشرة بين منارة السعديات، ونيويورك أبوظبي، والأحداث والفعاليات الكبرى، مثل فن أبوظبي، وغاليري 421 على ميناء العاصمة الإماراتية، وغيرها الكثير، نوقشت علاقة التداخل بين الأماكن والأفكار في التجسيد الفني المعاصر، وطرحت تساؤلات كانت في أغلبها حول إعادة النظر فيما نراه والتوفيق بين الشعور الإنساني والحياة اليومية والقيم الحديثة.

ومن بعض أبرز المشاركات الفنية الشابة في هذا الشأن، جاءت أعمال الفنان "لانتيان شيه" المستقر في إمارة دبي، تلك الأعمال التي شاركت في معرض "تكوين المعنى/تشكيل الفكرة"، في عمل تكليفي، ودارت نقاشات حول سابق أعماله التي تعبر جزءً من نظام الإبداعات الفنية المتعلقة بالهياكل، التي تقوم عليها تدوين المعاني.

طرق غير متوقعة.. طواويس حول مركز دبي المالي العالمي
وسعى شيه رفقة فنانين كثر أخيراً عرضت أعمالهم في أبوظبي، لتفسير العالم بمنظور فني، والسماح للأفكار المتعلقة بتكوين المعنى كاللغة والرمز وغيرها، بالبروز، وكذلك تشكيل المعاني طرق غير متوقعة، مثل أفعالنا البدنية من حركة ورؤية وانفعالات.

ويقول شيه في تعريفه المقتضب عن نفسه متحدثاً بضمير الغائب: "يبتكر صوراً تجسّد الانتماء والانفتاح الكوني، وهو مهتم على وجه الخصوص بالتجارة العامة، وردهات الفنادق، والدجاج البروستد!، وتلك الطواويس التي تحوم حول مركز دبي المالي العالمي".

ويحمل شيه شهادة ماجستير في الفنون الجميلة من كلية معهد الفنون في شيكاغو، وهو محرّر بارز في دار النشر القائم في دبي "ذا ستيت".

ويقول القيم الفني، حماد ناصر: "المميز في أعمال "لانتيان شيه"، تلمسها جوانب الغموض من الفكرة المطروحة، خاصة في مفهوم الارتباط، بالمكان والإنسان والزمن، في الأوقات التي يقضيها الأفراد مجتمعين، والمواقع التي يلتقون فيها".

"العمومية".. أثر الكائنات
واهتم شيه كثيراً بالأماكن، واشتهرت أعماله التي تتعلق بهذا الشأن، مثل الفنادق والمقاهي والمطاعم والمساحات الخاصة، التي تبدو وكأنها عامة، وخلال فترات بحث طويلة لهذا لفنان، استكشف بحرفية شبكة الأنظمة الجمالية الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم مفهوم "العمومية"، الصامتة وغر المستقرة في هذه المواقع.

ويضيف ناصر: "برز شيه من خلال اهتمامه بقيم تأمين حركة الناس وممارساتهم ومعانيها، وأظهر في عمله الإبداعي اهتماماً بغياب الأجسام وأثر الكائنات".

فندق متروبوليتان .. حالة خاصة
ويصور شيه في عمله أخيراً بعنوان فندق متروبوليتان رقم 115، سلسة فنادق تحمل جميعها نفس الاسم، لكنها تتواجد في أوقات وأماكن مختلفة لاستكشاف تصورات موازية لفن الحداثة العالمي، ويقول "كما لو أننا لا نملك مزيداً من المعلومات عمداً لنتخيل طريقة عيشهم.

ويقول الفنان الإماراتي، أحمد العلي: "لانتيان شيه يصمم الصور والأشياء والقصص وفرق الموسيقى الجاز، والدراجات البخارية والكتب والحفلات، وتضم المعارض السابقة له المعرض الدولي للفنون 57 بينالي البندقية 2017والمعرض 11 بينالي شنغهاي 2016، ومعرض بينالي كوتشي موزيريريس 2016، برأيي يعبتر هذا الفنان حالة خاصة قائمة بذاتها، تجمع بين التهكم والذكاء والطرح المبتكر والجد والهزل، الذي يرمي به لأفكار ومفاهيم عميقة رغم بساطتها، وبكل تأكيد يستفز المشاهد لإعادة النظر والتفكير في بديهيات كانت تعد ربما، ويأخذ بدور الموجه أحياناً حيث يحول انتباهنا لقضايا ونقاط ربما نمر عليها مرور الكرام عادة".

وتقول طالبة الفنون، فاليري كاليتليتو: "أعمال شيه تسبق عمره، فقد برز على الساحة الفنية على مستوى مرموق في الخليج وأمريكا، رغم حداثة تجربته إذ لم يتخطى عمر الثلاثين، وربما لنشاطه في المنشورات والبرامج الفنية وكتابه ذات الشأن نفسه تأثير، لكن برأيي تفرد رؤيته لها التأثير الأكبر، حيث تلمس في صوره وتراكيبه الإبداعية تصريحاً مناهضاً للعنف وقيم الاستغلال في الحياة الاستهلاكية المعاصرة، وهو أمر يندر أن يجابهه الشباب فنياً بهذه القوة والأعمال الفنية المكثفة".
T+ T T-