الجمعة 14 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

حزب أردوغان وداعش ليسا عدوين

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
رأى جون روسوماندو في "المشروع الاستقصائي حول الإرهاب" أنّ تسليم الداعية فتح الله غولن إلى تركيا سيكون خيانة للقيم الأمريكية، داعياً إلى إزالة هذا المقترح من طاولة البحث، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنّ تسليم غولن ليس قيد الدرس "عند هذه المرحلة".

رسائل مقرصنة سنة 2016 كشفت أنّ شركة لصهر أردوغان، وزير المالية الحالي بيرات البيرق، استفادت من بيع نفط داعش
لكنّ روسوماندو يعلق على هذا التصريح مشيراً إلى أنّه ليس جيداً بما فيه الكفاية. وكانت شبكة "أن بي سي" قد نقلت في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عن مسؤولين أمريكيين قولهما إنّ وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيديرالي سُئلا أن يفتحا ملف غولن في أكتوبر (تشرين الأول) ومناقشة وضعه كمهاجر.

ترامب وأردوغان
والتقى ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان حوالي ساعة خلال قمة مجموعة العشرين وليس معلوماً إذا ناقشا هذه القضية. وطالب مسؤولون أتراك بتسليم غولن بعد محاولة الانقلاب سنة 2016 والتي يتهمه أردوغان بتدبيرها من دون دليل. تصف تركيا أتباع غولن بالإرهابيين وتتهمهم بمحاولة بناء دولة موازية عبر التسلل إلى مؤسسات الدولة وخصوصاً العسكرية والأمنية والقضائية. لقد تبخرت حرية الرأي والتعبير في تركيا. سُجن أشخاص لأنهم ظهروا في وثائقي عن غولن. تتهم تركيا المعارضين بأنهم أتباع لغولن بغض النظر عن انتمائهم للتيار أم لا، بحسب ما قال هؤلاء للمشروع الاستقصائي.

بِمَ يتفاخر أردوغان؟
تباهى أردوغان في أبريل (نيسان) بأنّ عملاء أتراكاً خطفوا 80 غولنياً وأعادوهم إلى تركيا. وقال الرئيس التركي: "أنت، في بنسلفانيا، ستأتي أيضاً" قاصداً بذلك الداعية. أكثر من 82 ألف شخص أوقفوا منذ الانقلاب الفاشل واعتُقل أكثر من 200 ألف. إضافة إلى ذلك، طُرد 6000 أكاديمي وتم إقفال 189 منصة إعلامية مستقلة وفقاً لموقع توركي بورج الإلكتروني. الإعلام المستقل الناقد لنظام أردوغان لم يعد موجوداً. سيواجه غولن مصيراً مشكوكاً به لو تم تسليمه إلى تركيا. لاحظت منظمة العفو الدولية في يناير (كانون الثاني) أنّ السجناء الأتراك يواجهون التعذيب والضرب ويريد أردوغان بشكل شبه مؤكد أن يجعل من غولن عبرة للآخرين. وإذا أعادت تركيا حكم الإعدام لمن يُتهم بالإرهاب، التهمة الموجهة إلى غولن، فإنّ تسليمه سيكون موازياً لحكم كهذا.

على ترامب أن يكون أفضل من أوباما
في حديث إلى المشروع الاستقصائي، يقول معارضون إنّه لو لجأت أمريكا إلى هذه الخطوة فهذا يعني أنّها لم تعد منارة للحرية وأنّ الرئيس ترامب ضعيف. عبدالله بوزكورت، الناشر السابق لصحيفة توداي زمان والتي كانت إحدى أكبر الصحف التركية قبل إغلاقها سنة 2016، عبّر عن اعتقاده بأنّ تسليم غولن هو إشارة ضعف. وأضاف أنّ الرئيس رونالد ريغان دعم المنشقين السوفيات وهذا يشكل "تناقضاً حاداً لما يشاع عمّا يفكر به ترامب. ظننت أنّ ترامب قرأ أردوغان أفضل ممّا فعل أوباما والذي كان تهدئة" للرئيس التركي.

نقطة اللاعودة
تحدث بوزكورت الذي تعرض لحملة التطهير التي شنتها أنقرة عن أنّ ذلك "يؤشر إلى ضعف يشتمّه أردوغان ويريد استغلاله لمصلحته الخاصّة". وقارن بوزكورت بين طريقة تعامل ترامب مع قضية غولن التي تناقض طريقة تعامله مع قضية القس الأمريكي أندرو برانسون. في الثانية، فرض الرئيس الأمريكي عقوبات على تركيا لإجبارها على إطلاق سراحه. في قضية غولن، يرى الصحافي أنّ الإدارة متأرجحة وأقل التزاماً بحقوق الإنسان.

يرى أحمد يايلا، مسؤول سابق في قسم مكافحة الإرهاب ضمن الشرطة التركية، أنّ تسليم غولن سيشكل "نقطة اللاعودة" لسمعة أمريكا الدولية. فهذا الأمر سيوجه رسالة مفادها أنّ المعارضين الأتراك الآخرين لن يكون بإمكانهم الاعتماد على المبادئ الأمريكية. وأقيل يايلا من منصبه خلال حملة سابقة سنة 2015.

سياسات أردوغان كابوس للشرق الأوسط
غولن هو إسلامي مثل أردوغان، لكنّ أيديولوجيته تفرض تهديداً أقل على الولايات المتحدة والغرب من ذاك الذي تفرضه توتاليتارية أردوغان وسياساته المؤيدة للإرهاب. ويقلق غولن لأنّ تركيا بقيادة أردوغان التي "تؤمّن ملاذاً للراديكاليين العنيفين وتدفع مواطنيها الأكراد إلى اليأس، ستكون كابوساً لأمن الشرق الأوسط". يكتب روسوماندو أنّ هذا حصل فعلاً. لقد أمر المسؤولون الأتراك الشرطة بعدم اعتراض مقاتلي داعش والقاعدة وهم يعبرون الحدود باتجاه سوريا كما قال يايلا. وأضاف: "سيكون من الخطأ النظر إلى حزب العدالة والتنمية والقاعدة على أنّهما عدوان".

صهر أردوغان استفاد من بيع نفط داعش
كشفت رسائل مقرصنة سنة 2016 أنّ شركة لصهر أردوغان، وزير المالية الحالي بيرات البيرق، استفادت من بيع نفط داعش. ووفقاً لمصادر كردية، أمّن جهاز المخابرات التركي الدعم لداعش والقاعدة في سوريا. تعمل جمعيات خيرية مرتبطة بالتنظيمين الإرهابيين بشكل علني في تركيا وفقاً لمركز ستوكهولم للحريات. وأعلن أردوغان من خلال تغريدة في مايو (أيار) الماضي أنّ حماس ليست مجموعة إرهابية. عمل القيادي في حماس صالح العاروري المصنف على لائحة الإرهاب الأمريكية من الأراضي التركية لسنوات عدة حتى سنة 2015. ولا يزال ممثلون عسكريون للحركة ينشطون هناك. وكتب روسوماندو في الختام أنّه عوضاً عن البحث عن خرق مبادئ حقوق الإنسان عبر احتمال تسليم غولن، على الرئيس ترامب اتخاذ موقف متشدد ضد نشاطات الدولة التركية المارقة.

T+ T T-