الجمعة 14 ديسمبر 2018
موقع 24 الإخباري

بحيرة طبرية تقود إسرائيل إلى الجفاف

بحيرة طبرية.(أرشيف)
بحيرة طبرية.(أرشيف)
منذ قرابة 100 عام، لم تشهد إسرائيل قحطاً وجفافاً كالذي شهدته طوال السنوات الخمس الأخيرة. ومن يقف عند أطراف بحيرة طبرية يشهد تلك الظاهرة.

في الآونة الأخيرة، انخفض مستوى بحيرة طبرية ذات المياه العذبة، وظهرت جزر صغيرة فوق سطحها المتناقص
ووفقاً لمجلة "إكونوميست" البريطانية، تولي إسرائيل أهمية كبيرة لمستوى منسوب المياه في بحيرة طبرية، والتي يعتقد أن المسيح مشى فوق مياهها. وقد وصل هوس إسرائيل بمياه طبرية لدرجة أن الصحف تنشر تقريراً عن ارتفاع وانخفاض مستوى ماء البحيرة بجانب توقعات الطقس.

وفي الآونة الأخيرة، انخفض مستوى بحيرة طبرية ذات المياه العذبة، وظهرت جزر صغيرة فوق سطحها المتناقص.

بكتيريا زرقاء
وتشير "إكونوميست" إلى أن سبب ذلك هو تراجع حجم المياه المتدفقة من نهر الأردن وجداول أخرى تغذي البحيرة. كما يعود السبب لزيادة الملوحة وانتشار البكتيريا الزرقاء "والتي تسمى أحياناً بالطحالب الخضراء المزرقة، رغم أنها ليست طحالب". ومع تراجع ضغط مياه عذبة، تزداد نسبة الملوحة الناتجة عن مياه وجداول جوفية تتسرب أيضاً إلى بحيرة طبرية. ومن المتوقع أن يفاقم تحول المناخ المشكلة، ما قد يجعل مياه البحيرة غير صالحة للشرب، في يوم ما.

وحسب المجلة، لربما استطاعت إسرائيل التغلب على المشكلة، رغم أن مياه البحيرة شكلت، طوال تاريخها، أكبر مصادرها لمياه الشرب. ولكن خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، أنشأت إسرائيل عدداً من مصانع تحلية المياه، ومشاريع تسمح لها باستعادة النفايات السائلة والمياه المالحة. ومنذ عام 2016، أصبح أكثر من نصف المياه المستهلكة في البيوت والمزارع والمصانع يرد من خلال مياه معالجة. وفي العام الجاري، سوف يضخ من بحيرة طبرية أقل من 70 متراً مكعباً، بعدما كان يضخ في الماضي 400 متر مكعب. وسوف يحصل الأردن على 50 مليون متر مكعب، وهو يعاني أيضاً من جفاف شديد.

مورد رزق
وحسب المجلة، رغم أن بحيرة طبرية لم تعد مصدراً حيوياً للمياه العذبة في إسرائيل، لا أحد يريد أن يراها جافة. فسكان مدينة طبرية وعشرات من القرى المحيطة بالبحيرة، يأكلون ويبيعون سمكها. والأهم منه، تمثل المنطقة أهمية دينية بالنسبة إلى آلاف السياح الإسرائيليين والحجاج المسيحيين الذين يأتون سنوياً.

ولذا وضعت الحكومة الإسرائيلية، في يونيو( حزيران)، خطة يكلف تنفيذها قرابة مليار شيكل( 270) مليون دولار، من أجل ضخ مياه بحر محلاة، يأتي معظمها من البحر المتوسط، إلى بحيرة طبرية. كذك، بدأ العمل في بناء خط لنقل المياه في الشهر الماضي. ولم يتم قط ملء بحيرة بهذه الطريقة، ولكن علماء يشرفون على الخطة يعتقدون أن المشروع شبيه بسقوط أمطار، ولن يضر بنظام البحيرة البيئي الفريد من نوعه.

توقعات
وتشير المجلة إلى أنه بحلول عام 2020 يتوقع أن يضخ عبر الأنبوب من مياه البحر المحلاة في بحيرة طبرية ما يكفي للمحافظة على مستوى مياهها. ولكن يوفال ستينيتز، وزير الطاقة الإسرائيلي، يمضي أبعد من ذلك. فقد بدأت وزارته تحضير خطط لإنشاء مصانع تحلية أكبر، ما قد يضاعف ناتج إسرائيل الحالي من المياه المحلاة ليصل إلى قرابة 600 مليون مكعب. ويقول ستينيتز: "سيوجه الفائض لإعادة ملء البحيرة، ويوفر لإسرائيل مخزوناً استراتيجياً من المياه، في حال أصيبت مصانع التحلية بأثر زلازل أو حرب".
T+ T T-