الإثنين 19 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

حماس في مرمى معركة أمريكية اسرائيلية

 الجمعية العامة للأمم المتحدة ترفض تبني قرار يدين حماس.(أرشيف)
الجمعية العامة للأمم المتحدة ترفض تبني قرار يدين حماس.(أرشيف)


لا إيران ولا تركيا ولا قطر ولا حتى روسيا تغني حماس عن مزايا خيمتها الفلسطينية التي هي مصدر الشرعية الأقوى للظاهرة الفلسطينية بكل مكوناتها
المعركة التي هندستها الولايات المتحدة لإدانة أعمال حماس ضد إسرائيل، ينبغي ألا تُقرأ من زاوية عدد الأصوات مع أو ضد أو هل مر القرار أم تعثر، ذلك أن التصويت في الجمعية العمومية الذي يتم بكبسة زر، وفي أمر كهذا يمكن أن يكون غير مقروء النتائج.

معركة كهذه تقرأ من زاوية الأوزان النوعية التي تعوم مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فمزعج لحماس ومن يناصرها أن يصوت الاتحاد الأوروبي إلى جانب مشروع القرار الأمريكي، ومزعج كذلك أن تصوت دول ولو محدودة العدد وذات وزن في قاراتها لغير مصلحة حماس. ويبدو أن إسرائيل التي لم تكن متأكدة أن مشروع القرار الأمريكي سوف يمر، تعتبر الحركة الامريكية بداية حملة دولية لن تقتصر على الأمم المتحدة، بل ستمتد حتماً الى حيث يصل النفوذ الأمريكي والأوروبي في العالم كله.

على رغم سقوط القرار، فإن على حماس المستهدفة بتزامن مع حزب الله وايران، أن تفكر جيداً في حمايات فعالة تلوذ بها وتحمي نفسها من خلالها، وهذه الحماية تأتي أولاً من الشعب الفلسطيني والشرعية الفلسطينية والنأي بالنفس عن تحالفات إشكالية يكون غالباً ضررها أكثر من نفعها.

حماية حماس يمكن أن تكون أكثر فاعلية إذا ما حصلت على خيمة الشرعية الفلسطينية، وهذا يتطلب الذهاب سريعاً الى عملية فعلية لإنهاء الانقسام، ووضع حد لسلطة مطلقة ثبت فشلها في إدارة شؤون الناس في القطاع، إضافة الى ما ألحقته من ضرر جسيم على مستوى القضية الفلسطينية والنضال العادل والمشروع من أجل بلوغ حل عادل لها.

لا أحد يحمي أحداً في هذا الزمن، لأن كل دولة فيها ما يكفيها ويزيد من التحديات والخصوم والمعارك، وإذا أدركت حماس ذلك فليس أمامها سوى ان تتخلص من شروط كثيرة تضعها لإنهاء الانقسام، وأن تطرق كل الأبواب التي تؤمن لها دخولاً آمناً للبيت الفلسطيني وشرعيته المستمدة من شرعية الحقوق الوطنية الفلسطينية التي لا جدل عليها.

ان الجبهة الأمريكية- الإسرائيلية التي تجر تلقائياً الجبهة الأوروبية وراءها، لا يمكن الصمود في وجهها دون درع فلسطيني شرعي يصد الاتهامات والادانات. الدرع الفلسطيني وعبر مسيرة طويلة من الاتهام الظالم للظاهرة الفلسطينية بأنها إرهابية، حمى منظمة التحرير حتى في عقر دار متهميها، ولولا هذا الدرع وتحالفاته العاقلة مع الأشقاء والأصدقاء لما صمدت منظمة التحرير ولا انهارت بعد قرار الكونغرس بفرض مقاطعة محكمة عليها تمهيداً لالغائها وانهاء دورها السياسي، ذلك القرار الذي عبر عنه قبل عقود المستشار بريجينسكي عندما قال وداعاً لمنظمة التحرير.

فعسى أن تقرأ حماس التاريخ جيداً وتستفيد من دروسه وعظاته وخلاصاته، وإلا ستظل سائرة على الطريق نفسه، فلا إيران ولا تركيا ولا قطر ولا حتى روسيا تغني هذه الحركة عن مزايا خيمتها الفلسطينية التي هي مصدر الشرعية الأقوى للظاهرة الفلسطينية بكل مكوناتها. 
T+ T T-