الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

"التعاون الخليجي".. مسيرة من الإنجازات رغم التحديات

قادة دول مجلس التعاون الخليجي (أرشيف)
قادة دول مجلس التعاون الخليجي (أرشيف)
زخر تاريخ مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مدار 39 عاماً منذ إنشائه، بالعديد من القرارات والتحولات الاستراتيجية، بهدف تحسين وتلبية متطلبات وتطلعات أبناء الخليج الواحد.

وخلال مسيرة المجلس، عمل قادة الدول الست، الإمارات، والسعودية، والبحرين، والكويت، وعمان، وقطر، على تحقيق إنجازات في مختلف الأصعدة، بداية من ازدهار الاقتصاد، واستغلال فرص إنعاشه، مروراً بالانفتاح السياسي على العالم، وصولاً إلى النظام الدفاعي الموحد لحماية الخليج.

وربما كانت هذه المقومات، المكانة التي بلغتها دول الخليج وتحقيقها ازدهاراً ملحوظاً، وتقدماً في شتى المجالات، علاوة على مكانها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، السبب الرئيسي في التحديات والأخطار الخارجية التي أضحت تواجهها، خاصة في ظل ما يشهده العالم اليوم من حروب، وإرهاب، وتشتت.

إلا أن هذا التشتت العالمي، لم يوقف قادة الخليج من الاستمرار في المضي قدماً في المشروع التاريخي، والتمسك بإطار واحد يضمن تحقيق الأهداف التي وضعت منذ تأسيسه، من بينها تحقيق التنسيق، والتكامل، والترابط، بين شعوب دول الخليج، في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها.

نبذة تاريخية
كانت البداية في 25 مايو (أيار) 1981، بعد أن تبلورت إرادة قادة دول مجلس التعاون الست، آنذاك، وهم مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وملك السعودية الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعـود، وسلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد، وأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، في اجتماعهم بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، لتشكيل صيغة توافقية للتعاون فيما بينهم.



وجاءت الخطوة، حسب النظام الأساسي للمجلس، إدراكاً من هذه القيادات التاريخية لما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة، أساسها العقيدة، والإيمان بالمصير المشترك، ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، والرغبة في التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، لخدمة الأهداف السامية للأمة العربية.

أهداف المجلس
تتمثل الأهداف التي أعلنت خلال القمة الأولى للمجلس، وفق المادة الرابعة للنظام التأسيسي للمجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشئون الآتية:

-الشئون الاقتصادية والمالية.
-الشئون التجارية والجمارك والمواصلات.
-الشئون التعليمية والثقافية.
-الشئون الاجتماعية والصحية.
-الشئون الاعلامية والسياحية.
-الشئون التشريعية والادارية.

ويهدف المجلس أيضاً إلى دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة، والتعدين، والزراعة، والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكز بحوث علمية، وإقامة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها.



أهم المحطات
وتوالت منذ ذلك الحين، قمم المجلس الـ38، والتي تناولت عدداً كبيراً من الملفات من بينها الحرب العراقية الإيرانية، والتصعيد الإيراني في مياه الخليج، وما شكله وما يزال من تهديد لأمن المنطقة، والقضية الفلسطينية، والشؤون العربية، إلى جانب بحث الروابط السياسية، والاقتصادية، والتنسيق في الشؤون الدفاعية، بين الدول الأعضاء.

وفي 2011، عقدت القمة لقاءً تشاورياً، بناءً على قرار المجلس بتشكيل هيئة متخصصة يوكل إليها دراسة المقترحات المعنية حول الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، ووافق قادة دول المجلس على اقتراح خادم الحرمين الشريفين يومها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بأن يتولى المجلس الوزاري استكمال دراسة ما ورد في تقرير الهيئة المتخصصة ورفع بما يتم التوصل إليه من توصيات إلى قمة للمجلس الأعلى تعقد في الرياض.

وفي القمة الـ34 في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2013، اعتمد المجلس الأعلى عدداً من القواعد الموحدة في مجال تكامل الأسواق المالية بالدول الأعضاء، واطلع على تقارير متابعة الربط المائي والأمن المائي، وأحيط علماً بسير العمل في الاتحاد النقدي لمجلس التعاون، والخطوات التي اتخذتها دول المجلس لتنفيذ السوق الخليجية المشتركة.



وبدأت الدول الأعضاء، في إنشاء مشروع سكة حديد مجلس التعاون، وعمدت الشركات الاستشارية لإعداد التصاميم الهندسية الأولية أو التفصيلية للمشروع لاستكمالها في 2014، تمهيداً لإنشاء المشروع ومن ثم تشغيله. 

ووافق المجلس أيضاً على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وكلف مجلس الدفاع المشترك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء في تفعيلها وفق الدراسات الخاصة بذلك، كما وافق على إنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية لدول المجلس، وقرار إنشاء جهاز للشرطة الخليجية لدول مجلس التعاون.

وفي القمة الـ36، عام 2015، صادق المجلس على قرارات مجلس الدفاع المشترك حول مجالات العمل العسكري المشترك، وكان في مقدمتها الخطوات الجارية لتفعيل القيادة العسكرية الموحدة، وشدد المجلس على مواقفه الثابتة في نبذ الإرهاب والتطرف، بكافة أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره، وتجفيف مصادر تمويله.

إعلان الكويت
وفي آخر قمة عقدت في الكويت، في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2017، والتي تزامنت مع اشتداد "أزمة قطر" انعقدت القمة بشكل طبيعي، وأصدر قادة دول الخليج "إعلان الكويت"، الذي أكد تعزيز وتعضيد دور مجلس التعاون ومسيرته نحو الحفاظ على المكتسبات، وتحقيق تطلعات مواطنيه بالمزيد من الإنجازات بفضل حكمة قادة دول مجلس التعاون.

وشدد أيضاً على ضرورة "مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025 وفق برامج عملية محددة".



"قمة الرياض".. تحديات وأخطار
وتأتي القمة الـ39 التي ستعقد اليوم الأحد، في مقر المجلس الرئيسي في العاصمة السعودية الرياض، في ظل توقعات بأن تناقش تحقيق التكامل الخليجي في المجالات السياسية، والدفاعية، والاقتصادية، والقانونية، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع الأمنية في المنطقة.

جاء ذلك كما أعلن أمين مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، الذي سلم دعوات العاهل السعودي لتقديمها إلى جميع القادة الخليجيين، بمن فيهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، رغم أنها ثاني قمة تُعقد منذ اندلاع الازمة بين الدوحة ودول المقاطعة، في وقت واصلت فيه الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب مطالبها من الحكومة القطرية بالتوقف عن دورها المشبوه في دعم الإرهاب.


ورغم الأزمة القطرية المستمرة، لم يتوقف مجلس التعاون الخليجي لم يتوقف عن عقد اجتماعاته، ما يدل على تمسك قادة الدول الأعضاء "باستثناء قطر"، باستكمال مسيرة التعاون وصولاً إلى الاتحاد، دون التأثر بالأزمات التي يمكن أن تشهدها المنطقة.

وتبقى للقمة الراهنة رغم ذلك أهمية خاصةً، بالنظر لما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، أبرزها الحرب على الإرهاب، الوضع في اليمن، والتدخلات الإيرانية، ودعم قطر للإرهاب والتنظيمات الإرهابية.

ما يُلقي على قادة دول الخليج في القمة عبء التحلي بالحكمة التي تميزوا بها على امتداد تاريح المجلس، لتجاوز المطبات الكثيرة التي قامت على طريقه، لحلها والتغلب عليها وضمان إبحار سفينة الدول منفردةً ومجتمعةً تحت راية المجلس، فوق مياه الخليج رغم العواصف والأنواء.
 
T+ T T-