الأحد 25 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

بريطانيا تترنح على حافة أزمة دستورية

من اليمين: رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والملكة إليزابيت الثانية.(أرشيف)
من اليمين: رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والملكة إليزابيت الثانية.(أرشيف)
عن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، كتب غرافان ولشي في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن حدثين غيرا اللعبة في بريطانيا الأسبوع الماضي، الأول إعلان محكمة العدل الأوروبية أنه بامكان المملكة المتحدة أن تلغي من جانب واحد قرارها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي قبل أن توقع على اتفاق الانسحاب، والثاني دعوة نواب في حزب المحافظين إلى طرح الثقة بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي للحزب، وإخفاقهم في الحصول على عدد الأصوات اللازمة للإطاحة بها من زعامة الحزب ورئاسة الوزراء.

لا طريق سهلاً نحو إجراء استفتاء ثانٍ كما يأمل معسكر البقاء. وإذا لم يحدث شيء، فإن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار) 2019
وصوّت على حجب الثقة 117 نائباً مقابل 200 صوت أيدوها. واستناداً إلى قواعد حزب المحافظين، لم يعد في الامكان تحدي زعامة ماي لمدة عام على الأقل. وبدلاً من الإطاحة بها، منحوها تفويضاً سحرياً بالقيادة لمدة عام.   

"النروج بلاس"

ورأى ولشي أن التطور الأول قد عزز معسكر الداعين إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي، بينما منح التطور الثاني رئيسة الوزراء متنفساً زمنياً للدفع بأجندتها. لكن رغم الآمال المنتعشة لمعسكر البقاء، لم يحصل شيء الأسبوع الماضي يجعل "الخروج من بريكست" أكثر احتمالاً. بل على النقيض، فإن تسويات الخروج من بريطانيا الفادرة على جسر الهوة بين المنقسمين، على سبيل المثال من خلال نموذج "النروج بلاس" الذي اقترحه النائب المحافظ نيك بولز، تبدو أصعب أكثر من أية فترة أخرى. وفي الوقت ذاته، تتارجح بريطانيا أكثر من أي وقت على حدود أزمة دستورية واضحة.

"تناوب الغالبية"
وأضاف الكاتب أنه مع غياب دستور مكتوب، كانت بريطانيا تعتمد على ما يمكن أن يسمى "تناوب الغالبية" من أجل الاستقرار السياسي، إذ يفوز حزب وتطلق يده لفعل ما يريد. وبموجب نظام الاقتراع، فإن أحزاب الوسط التي تشكل طريقاً ثالثاً تواجه عقبات في هيكليتها البنيوية مما يمنعها من تحقيق نتائج قوية. ولكن هذا النظام انكسر الآن. وهو يعتمد على الحزبين المحافظ والعمال الكبيرين للفوز ب"غالبيات عملية" مما يحد قدرة النواب على التمرد على خط حزبيهما. ولا معنى لتمرد عشرة نواب أو 15 نائباً عندما تكون الحكومة تتمتع بغالبية من 50 نائباً.

استفتاء ثان
وأشار الكاتب إلى أن لا طريق سهلاً نحو إجراء استفتاء ثانٍ كما يأمل معسكر البقاء. وإذا لم يحدث شيء، فإن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار) 2019. ويتطلب إجراء استفتاء قانوناً من البرلمان، وتالياً التقيد بروزنامة تشريعية تجنباً للمعوقات. وعملياً، يتطلب هذا تغييراً في الحكومة، وكذلك يتطلب من الاتحاد الأوروبي منح تمديد للفقرة 50 ولفترة المفاوضات. وحتى لو نجح معسكر البقاء في هذا المسعى، فإن اقتراحات الاستفتاء سيصاحبها نقاشات مثيرة للاستقطاب داخلياً. وفي المقابل فإن المتشددين في تأييد بريكست قد بدأوا فعلاً في عصيان مدني.
T+ T T-